عز حسانين: خفض الفائدة 1% خطوة رمزية تؤسس لدورة تيسير نقدي أعمق خلال 2026
قال عز حسانين، الخبير الاقتصادي، إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها يوم 25 ديسمبر 2025 بخفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة بنسبة 1% لتصل إلى 20% و21% على التوالي، يعد خطوة رمزية ومقصودة ضمن مسار أوسع للتيسير النقدي المتوقع استمراره خلال عام 2026.
وأوضح حسانين، في تصريحات خاصة لموقع نيوز روم، أن نسبة الخفض الحالية ليست محفزة بشكل كافٍ للاقتراض من جانب الشركات أو الأفراد، في ظل استمرار ارتفاع تكلفة التمويل الفعلية، حيث تضيف البنوك علاوة المخاطر وهوامش الربحية، ما يرفع أسعار الإقراض إلى ما يتجاوز 25% على أقل تقدير، وهي مستويات لا تزال مرتفعة بالنسبة للنشاط الاستثماري الحقيقي.
وأشار إلى أن البنك المركزي يتبنى سياسة التدرج في خفض الفائدة، بهدف الحفاظ على القوة الشرائية للجنيه المصري قدر الإمكان، وفي الوقت نفسه الإبقاء على عوائد جاذبة للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، بما يضمن استقرار تدفقات النقد الأجنبي.
وأضاف حسانين أنه رغم تراجع معدل التضخم الأساسي إلى نحو 12.5% في نوفمبر 2025، فإن الضغوط على القوة الشرائية لا تزال قائمة، ما يفسر حذر المركزي في وتيرة الخفض. ومع ذلك، فإن القرار يحمل رسالة طمأنة واضحة للأسواق والمستثمرين بأن ذروة التضخم قد انتهت، وأن الدولة بدأت رسميًا في تخفيف القبضة النقدية المتشددة، بما يدعم التخطيط الاستثماري طويل الأجل.
وفيما يتعلق بتأثير القرار على سعر الصرف وتدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، أكد حسانين أن استقرار الجنيه أمام الدولار خلال الفترة الأخيرة، مع تحسن مستويات السيولة الدولارية، منح البنك المركزي مساحة أمان لاتخاذ قرار الخفض دون مخاوف من نزوح مفاجئ للأموال الساخنة. ولفت إلى أن الخفض المحدود قد يسهم في تحركات طفيفة تدعم تنافسية الصادرات وتخفض جزئيًا تكاليف التمويل للمؤسسات المرتبط تمويلها بسعر الكوريدور.
وشدد على أن خفض الفائدة الأخير يمثل الخطوة الأولى الرسمية في دورة تيسير نقدي متكاملة، بالتوازي مع استمرار اتجاه التضخم نحو التراجع وصولًا إلى مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% ± 2%، والمتوقع تحقيقها خلال الربع الأخير من عام 2026.
وأشار حسانين إلى أن البنك المركزي خفض أسعار الفائدة خمس مرات خلال عام 2025 بإجمالي خفض اقترب من 7.25%، وهو ما يؤكد أن القرار الحالي ليس إجراءً استثنائيًا، بل جزء من استراتيجية واضحة ومستمرة تتماشى مع مستهدفات الحكومة والبنك المركزي للعام المقبل.
وتوقع أن يواصل المركزي سياسة التيسير النقدي خلال 2026، مع احتمالية خفض إضافي يتراوح بين 5% و6%، شريطة استمرار التضخم في مساره النزولي نحو المستهدف.
واختتم حسانين تصريحاته بالتأكيد على أن خفض 1% يمثل حجر الزاوية في بناء الثقة للموسم الاستثماري القادم، ويعكس التزامًا حقيقيًا باتجاه تيسير نقدي مستدام، متوقعًا أن تكون البورصة المصرية والذهب أبرز المستفيدين من هذه المرحلة، مع تحول تدريجي للسيولة من الأوعية الادخارية إلى أسهم الشركات، وإلى الذهب كملاذ للراغبين في تحقيق عائد أعلى مع تحمّل قدر من المخاطر.