«خبير» يكشف مخطط تصفير الدين العام المحلي عبر الصندوق السيادي خلال عامين
قال عز حسانين، خبير التمويل والاستثمار، إن مقترحا استراتيجيا جديدا يجري طرحه حاليا يستهدف معالجة أزمة الدين العام المحلي في مصر من جذورها، عبر آلية مبتكرة تعتمد على تحويل المديونية الحكومية إلى مساهمات استثمارية منتجة، بما يسمح بتصفير الدين المحلي تدريجيًا خلال عامين فقط، حال التنفيذ الفوري.
وأوضح حسانين أن المقترح، الذي تم تقديمه إلى الجهات المعنية، يعتمد على استغلال الإمكانات القانونية والمالية لـ صندوق مصر السيادي كذراع استثماري مستقل، بعيدا عن قيود الموازنة العامة التقليدية، وبما يحقق أقصى استفادة من أصول الدولة دون اللجوء إلى بيعها أو التخارج منها.
جوهر الفكرة: مقايضة الديون بأصول منتجة
وأشار إلى أن جوهر المقترح يقوم على تحويل مديونيات الحكومة لدى البنوك والمؤسسات المالية ممثلة في أذون وسندات الخزانة إلى مساهمات استثمارية (أسهم ممتازة) في شركة قابضة للأصول الاستراتيجية تتبع الصندوق السيادي.
وبدلًا من امتلاك البنوك لأوراق دين تدر فوائد مرتفعة على الموازنة، ستمتلك حصصًا استثمارية في محفظة أصول استراتيجية تشمل قطاعات حيوية مثل البترول، الكهرباء، الاتصالات، والبنوك الحكومية، بما يحقق عائدًا مستدامًا ويحول الدين من عبء مالي إلى قوة استثمارية.
مكاسب مباشرة للاقتصاد والمواطن
وأكد عز حسانين أن المقترح يحقق عدة مكاسب جوهرية، في مقدمتها تحسن فوري في التصنيف الائتماني لمصر، نتيجة خروج الدين من ذمة الحكومة إلى كيان استثماري يمتلك أصولًا حقيقية، ما يحسن نسبة الدين إلى الناتج المحلي ويخفض تكلفة الاقتراض مستقبلاً.
وأضاف أن الموازنة العامة ستستفيد بشكل كبير من توفير مليارات الجنيهات التي كانت تنفق على خدمة الدين، ليُعاد توجيهها إلى قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وفيما يخص القطاع المصرفي، شدد حسانين على أن المقترح يضمن للبنوك عائدا لا يقل عن سعر الإيداع بالبنك المركزي، مع إتاحة حق تسييل الأسهم في أي وقت، بما يحافظ على السيولة ويعزز الاستقرار المالي.
السيادة الوطنية خط أحمر
وأوضح أن المقترح يراعي بشكل كامل الحفاظ على السيادة الوطنية، حيث تنص آلياته على احتفاظ الدولة بما لا يقل عن 51% من حقوق التصويت داخل الشركة القابضة، بما يضمن بقاء الأصول الاستراتيجية تحت السيطرة الكاملة للدولة المصرية.
مثال تطبيقي: 5 تريليونات جنيه خارج الموازنة
وضرب حسانين مثالًا بإمكانية تحويل نحو 5 تريليونات جنيه من الدين المحلي إلى أسهم في شركة قابضة تمتلك أصولًا بقيمة تقارب 5.5 تريليون جنيه، بما يوفر ضمانة تتجاوز 110%. وأكد أن هذه الخطوة لا تُعد بيعًا للأصول، بل إعادة هيكلة داخلية تعظم من كفاءة وربحية أصول الدولة، وتجعلها قادرة على سداد التزاماتها ذاتيًا.
خارطة طريق واضحة للتنفيذ
وأشار إلى أن المقترح يتضمن خطة تنفيذية واضحة تبدأ بتشكيل لجنة عليا برئاسة جهة سيادية، مرورًا بمراحل تشريعية وتقييمية دقيقة لضمان الشفافية والعدالة، وصولًا إلى التحول الكامل من الديون إلى شراكات استثمارية ناجحة خلال عامين من إطلاق المشروع.
تحليل اقتصادي: من دولة مدينة إلى دولة مستثمرة
وأكد عز حسانين أن المقترح يمثل نموذجًا عمليًا لتطبيق آلية Debt-to-Equity Swap، حيث تتحول الدولة من سداد فوائد تمثل نزيفًا ماليًا مستمرًا إلى تحقيق أرباح استثمارية، مع تحرير الموازنة العامة من أحد أكبر أعبائها.
واختتم حسانين تصريحاته بالتأكيد على أن هذا المقترح يمثل مخرجًا آمنًا ومستدامًا من أزمة الدين المحلي، ويجمع بين الحفاظ على السيادة، وتأمين الجهاز المصرفي، وتوفير سيولة حقيقية للموازنة، ما يجعله خيارا جذابًا لصناع القرار في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الحاجة إلى حلول غير تقليدية تدعم النمو والاستقرار الاقتصادي