عاجل

حسام موافي: الأمراض العضوية قد تظهر في صورة اضطرابات نفسية

حسام موافي
حسام موافي

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن العديد من الأمراض العضوية لا تظهر فقط في صورة أعراض جسدية، بل تنعكس أيضا على الحالة النفسية للمريض، مشيرا إلى أن أمراضا مثل الكبد والكلى غالبا ما تكون مصحوبة بتغيرات نفسية وسلوكية ملحوظة.

وأوضح موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علما» على قناة «صدى البلد»، أن الخلط بين المرض النفسي والمرض العضوي يعد من الأخطاء الشائعة، حيث يتم أحيانا تشخيص بعض الحالات على أنها نفسية بحتة، قبل اكتشاف السبب الحقيقي المرتبط بخلل عضوي داخل الجسم.

تشخيص خاطئ يقود لمشكلات أكبر

وأضاف أستاذ طب الحالات الحرجة أن هذا النوع من التشخيص الخاطئ قد يؤدي إلى مشكلات أسرية واجتماعية كبيرة، نتيجة سوء فهم تصرفات المريض، مؤكدا أن التغيرات النفسية قد تكون عرضا مباشرا لمرض عضوي لم يتم اكتشافه بعد.

وأشار إلى أن التعامل مع المريض على أساس أنه يعاني اضطرابا نفسيا فقط، دون إجراء فحوصات شاملة، قد يضاعف معاناته ويؤخر رحلة العلاج، لافتا إلى ضرورة الربط بين الجوانب الجسدية والنفسية عند تقييم أي حالة مرضية.

قصة واقعية تكشف الحقيقة الطبية

وسرد الدكتور حسام موافي مثالًا واقعيا من خبرته الطبية، حيث تحدث عن مريض كبد يبلغ من العمر 80 عاما، ظهرت عليه تصرفات غير معتادة، من بينها الشك غير المبرر في زوجته التي تبلغ 70 عامًا، ما تسبب في توتر شديد داخل الأسرة.

وأوضح أنه بعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، تبين أن المريض يعاني من مرض في الكبد، وأن هذه التصرفات لم تكن نابعة من اضطراب نفسي، بل نتيجة مباشرة لتأثير المرض على المخ، وبعد تلقي العلاج اللازم تحسنت حالته وعاد إلى طبيعته دون إبلاغه بما صدر عنه خلال فترة المرض.

المخ والحالة النفسية علاقة وثيقة

وأكد موافي أن كثيرا من الأمراض العضوية تؤثر بشكل مباشر على الفص الأمامي من المخ، وهو الجزء المسؤول عن السلوك والحالة النفسية واتخاذ القرارات، ما يفسر ظهور أعراض نفسية لدى بعض المرضى العضويين.

وشدد على أهمية الوعي الطبي لدى الأسر والأطباء على حد سواء، بضرورة عدم التسرع في إطلاق الأحكام النفسية على المرضى، وإجراء تقييم طبي متكامل قبل التشخيص، مؤكدا أن فهم العلاقة بين الجسد والنفس يسهم في علاج أدق، ويجنب المرضى وأسرهم الكثير من المعاناة وسوء الفهم.

تم نسخ الرابط