بث مباشر.. شعائر الجمعة الأخيرة من عام 2025 بمسجد العباسي: الطاروطي قارئا
يؤدي المصريون اليوم، شعائر الجمعة الأخيرة من عام 2025، والجمعة الأولى في شهر رجب لعام 1447 هجريا، حيث تنقل شعائر الجمعة من رحاب مسجد العباسي بمحافظة بورسعيد على الهواء مباشرة.
شعائر الجمعة الأخيرة من عام 2025
وأعلن التليفزيون المصري نقل شعائر صلاة الجمعة الموافق 6 من شهر الله الحرام رجب 1447 هجريا، 26 ديسمبر 2025 م، تنقل من رحاب مسجد العباسي، بمحافظة بورسعيد، حيث تبدأ شعائر آخر جمعة في عام 2025، بتلاوة للقارئ الشيخ عبدالفتاح علي الطاروطي، ويلقي خطبة الجمعة اليوم، الدكتور محمد عوض منصور.
البث المباشر هنا
مظاهر عناية الإسلام بالطفولة.. نص خطبة الجمعة اليوم
جاء في موضوع خطبة الجمعة اليوم: الحمدُ لله الذي جعلَ الإنسانَ محلَّ تكريمِهِ، وأودعَ في براءةِ الطفولةِ سرَّ جمالِهِ وتعظيمِهِ، سبحانَهُ. هيَّأَ النفوسَ لتكونَ للقيمِ محرابًا، وجعلَ الرحمةَ بالصغيرِ للوصولِ إليهِ بابًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أن سيدَنا ونبيَّنا وقرةَ أعينِنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، وصفيُّهُ من خلقِهِ وخليلُهُ، بعثَهُ اللهُ رحمةً للعالمين، فكانَ للأطفالِ أبًا رحيمًا، وللبراءةِ حصنًا منيعًا، وللجمالِ الإنسانيِّ نموذجًا فريدًا، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليهِ، وعلى آلِهِ الطيبينَ الطاهرين، وبعدُ.
وتابعت: إنّ الطفولةَ في الإسلامِ هيَ النبعُ الحقيقيُّ للحبِّ والحنانِ في حياةِ الإنسانِ، وهيَ أقدسُ وأعظمُ مراحلِ العمرِ، إذْ هيَ التربةُ التي تُزرعُ فيها القيمُ، وتُبنى فيها النفوسُ، وتُصاغُ فيها ملامحُ المستقبلِ، فالطفولةُ تعكسُ أنوارَ الجمالِ الإلهيِّ في أبهى تجلِّياتِه، فهيَ نبعٌ للسكينةِ، ومستودعٌ للرحمةِ، فبمقدارِ ما يُعتنَى بتشكيلِ وجدانِ الطفلِ في المهدِ، يصعدُ في آفاقِ الرجولةِ، ويصيرُ عنوانًا للشهامةِ والاستقامةِ، فالطفلُ في كنفِ الشريعةِ الغرَّاءِ هو الوصلةُ الروحيةُ الوثيقةُ التي تربطُ جلالَ الماضي بإشراقِ المستقبلِ، وإذا كانتِ المواثيقُ الدوليةُ قد وضعتْ إطارًا قانونيًّا لحمايةِ الطفلِ، فإنَّ الإسلامَ قد سبقَها جميعًا، وأرسَى حقوقَ الطفلِ في تشريعٍ ربانيٍّ متكاملٍ، يُثمرُ في التربيةِ، ويُزهرُ في الرحمةِ، ويُستثمرُ في بناءِ الإنسانِ، تحقيقًا لتلكَ الأُمنيةِ الغاليةِ، والدعاءِ الخالدِ: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
وأضافت الأوقاف: أيها الكرامُ: إن منْ حقوقِ الأطفال على الكبارِ التي قرَّرها الشرعُ الشريفُ، حُسنَ اختيارِ شريكِ الحياةِ قبلَ أنْ يُولدَ الأبناءُ، إذْ يقول الجنابُ المعظمُ ﷺ: «تُنكَحُ المرأةُ لأربعٍ… فاظفَرْ بذاتِ الدينِ تربتْ يداكَ»، وقال ﷺ: «إذَا أتاكُم منْ ترضوْنَ دينَه وخلقَه فزوجُوهُ» فصلاحُ الأب والأُمِّ أساسُ صلاحِ النشءِ وبدايةُ البناءِ، ثمَّ من حقوقِهم أيضًا اختيارُ الاسمِ الحسنِ الذي يلازمُ الإنسانَ عمرَهُ، وقد قالَ سيدُنا ﷺ: «إنَّكم تُدعونَ يومَ القيامةِ بأسمائِكم وأسماءِ آبائِكم فأحسِنوا أسماءَكم»، ثمَّ حقُّ الرضاعِ والرعايةِ الجسديَّةِ التي تحفظُ حياتَهم وتنمِّي أبدانَهم، قالَ جل شأنُه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾، ثمَّ حقُّهم في النفقةِ صيانةً لكرامتِهم، وحفظًا لمستقبلِهم، قالَ سبحانهُ: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾، ثمَّ حقُّهم في حسنِ التربيةِ وغرسِ القيمِ والإيمانِ في قلوبِهم، قالَ حبيبنا ﷺ: «كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ»، ثمَّ يأتي حقُّ التعليمِ الذي به تُبنى العقولُ وتنهضُ الأُممُ، وقد قالَ تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾، ومنْ أجل العلوم التي يجبُ على الآباء أن يعلموها لأبنائهم، ويبذُلوا في ذلك وسعَهم، حفظُ القرآن الكريم، وتعليمُ اللغة العربية، فهذهِ الحقوقُ ليستْ مِننًا يُعطيها الآباءُ متى شاؤوا، بلْ أماناتٌ يُسأَلُون عنها أمامَ الله سبحانهُ وتعالى، وبها تُصانُ الطفولةُ، ويُبنى الإنسانُ، وتُحفظُ الأوطانُ.
المسجد العباسي ببورسعيد.. سبب تسميته وتاريخ عمارته
في قلب حي العرب العريق بمدينة بورسعيد، وعلى مقربة من ميدان الشهداء والنصب التذكاري للفدائيين، يقف المسجد العباسي شامخًا كأحد أبرز معالم المدينة الروحية والتاريخية، ثاني أقدم مسجد بالمحافظة، وواحد من شواهد النضال الوطني والعمارة الإسلامية الأصيلة.
أُنشئ المسجد العباسي عام ١٩٠٤م، (١٣٢٢هـ) بأمر من الخديوي عباس حلمي الثاني، ضمن خطة لتشييد ١٠٢ مسجد على الطراز الإسلامي في محافظات مصر. وقد خُصصت للمسجد مساحة ٤٠٠٠ متر مربع، لكنه بُني على مساحة ٧٦٦ م²، ليُفتتح رسميًا في العام التالي وسط حضور رسمي وشعبي كبير، وليصبح منذ ذلك الحين مركزًا دينيًا رئيسيًا في المدينة.
سُمي المسجد نسبة إلى الخديوي عباس، الذي عيّن الشيخ عبد الفتاح الجمل خطيبًا له، والذي ألقى أول خطبة فيه يوم الافتتاح.
يتميز المسجد بتصميمه الإسلامي الأصيل، الذي يجمع بين الأرابيسك الهندسي والزخارف النباتية، ويضم منبرًا خشبيًا منقوشًا، وقبابًا تعكس جمال العمارة في مطلع القرن العشرين. وعلى الرغم من أعمال الترميم المتكررة، ما زال يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية والزخرفية الأصلية.
لم يكن المسجد العباسي مجرد دار عبادة، بل تحول إلى رمز للمقاومة الوطنية خلال العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦م، حيث احتضن الفدائيين وأهالي بورسعيد، وكان البناء الوحيد الذي نجا من التدمير في المنطقة المحيطة. ومنه ارتفعت دعوات النصر في أوقات الشدة، حتى غدا معلمًا وطنيًا خالداً في الوجدان الشعبي.
بل وارتبط المسجد بزيارات الرئيس جمال عبد الناصر، حيث اعتاد الصلاة فيه خلال أعياد النصر، ما يعزز رمزيته الوطنية.
خضع المسجد العباسي لأعمال ترميم كبرى في عام ٢٠١٧م، تحت إشراف وزارة الآثار، بتكلفة بلغت ١.٥ مليون جنيه، لتبرز تفاصيله الأثرية من جديد. كما أُقيم إلى جانبه مبنى جديد يسع أضعاف المسجد القديم، بجهود أحد أبناء بورسعيد المتبرعين، ليظل المسجد قلبًا نابضًا للعبادة والتواصل المجتمعي.
لا يزال المسجد حتى اليوم منارة للعلم والدين، حيث يُقيم فعاليات دينية كبرى مثل الاحتفال بالمولد النبوي، والإسراء والمعراج، وليلة القدر. ويستقطب المصلين والزوار من داخل المحافظة وخارجها، لما يحمله من عبق التاريخ وقدسية المكان.


