عاجل

إشادات برلمانية بمؤشرات التعافي الاقتصادي.. رسائل طمأنة للمستثمرين والمواطنين

مجلس النواب
مجلس النواب

في توقيت دقيق تمر به الدولة المصرية وسط تحديات إقليمية ودولية متشابكة، تتواصل المؤشرات الإيجابية الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية لتؤكد أن الاقتصاد المصري يسير بخطى ثابتة نحو التعافي وبناء نمو مستدام.

وقد جاء المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ليضع الرأي العام أمام صورة شاملة لمسار الإصلاح الاقتصادي، مدعومة بأرقام وحقائق وشهادات دولية موثوقة، عكست حجم الجهد الذي بذلته الدولة خلال السنوات الماضية لعبور مرحلة الإصلاح الصعب إلى مرحلة أكثر استقرارًا.

هذه الرؤية الحكومية لاقت ترحيبًا واسعًا داخل أروقة البرلمان، حيث أكد نواب من مجلسي النواب والشيوخ أن ما تحقق على الأرض يعكس نجاح سياسات اقتصادية متوازنة، تراعي متطلبات الإصلاح من جهة، وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي وحماية المواطن من جهة أخرى، بما يعزز الثقة في قدرة الدولة على مواصلة مسار التنمية رغم التحديات.

وفي هذا السياق، أكد النائب ياسر الحفناوي، عضو مجلس النواب، أن ما عرضه الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي يمثل قراءة واقعية ودقيقة لمسار الاقتصاد المصري في هذه المرحلة، ويعكس انتقال الدولة بشكل واضح من مرحلة الإصلاح الاقتصادي الصعب إلى مرحلة جني الثمار وبناء نمو مستدام، مدعوم بشهادات دولية موثوقة من مؤسسات كبرى، على رأسها صندوق النقد الدولي ووكالة التصنيف الائتماني «موديز»، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويبعث برسائل طمأنة مهمة للرأي العام.

وأوضح «الحفناوي» أن إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي لا يحمل فقط دلالة فنية تتعلق بتحقيق مستهدفات مالية ونقدية، وإنما يؤكد نجاح الدولة في إدارة برنامج إصلاحي متوازن يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد، خاصة مع التأكيد الحكومي الصريح على عدم وجود أي إجراءات جديدة تمس المواطن المصري أو تضيف أعباء إضافية عليه، لا سيما في ملف الطاقة، وهو ما يعكس حرص الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا، بالتوازي مع استكمال مسار الإصلاح الهيكلي وتحسين كفاءة الأداء المالي للدولة.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن ما ورد في تقارير صندوق النقد من إشادة بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وفي مقدمتها تحقيق فائض أولي قوي، وتحسن ميزان المدفوعات، وتراجع عجز الحساب الجاري، ونمو الصادرات غير البترولية، يعكس تحولًا حقيقيًا في هيكل الاقتصاد المصري نحو نموذج أكثر تنوعًا واعتمادًا على القطاعات الإنتاجية، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الصدمات الخارجية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ولفت إلى أن إشادة وكالة «موديز» بتراجع معدلات التضخم ومرونة سعر الصرف تمثل شهادة إضافية على تحسن مناخ الاستثمار وارتفاع درجة الثقة في السياسات النقدية والمالية المتبعة.

وأضاف «الحفناوي» أن الأرقام الإيجابية المتعلقة بارتفاع تحويلات المصريين بالخارج، والنمو الملحوظ في الصادرات، إلى جانب الأداء القياسي لقطاع السياحة خلال عام 2025، تؤكد أن الدولة لا تعتمد على قطاع واحد، بل تعمل وفق رؤية شاملة لتعظيم موارد النقد الأجنبي، مدعومة بخطط واضحة لتطوير البنية التحتية، وتحديث منظومة المطارات، وزيادة الطاقة الفندقية، وجذب علامات تجارية عالمية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للاستثمار والسياحة والخدمات.

وشدد النائب ياسر الحفناوي على أن تركيز الحكومة على القطاعات المنتجة، مثل الصناعة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات، بالتوازي مع إعطاء أولوية لمشروعات قومية كبرى تمس حياة المواطن مباشرة، وعلى رأسها مبادرة «حياة كريمة» ومنظومة التأمين الصحي الشامل، يعكس إدراك الدولة أن النجاح الاقتصادي الحقيقي لا يُقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، بل بقدرة هذه السياسات على تحسين مستوى معيشة المواطن، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وبناء اقتصاد قوي ومستدام يخدم الأجيال الحالية والمقبلة.

وفي السياق ذاته، أكد المستشار شعبان رأفت عبد اللطيف، عضو مجلس الشيوخ، أن الاقتصاد المصري يظهر مؤشرات قوية على التعافي والنمو المستدام، مشيرًا إلى أن نتائج المراجعات الأخيرة لصندوق النقد الدولي تعكس نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحات المالية التي تبنتها الدولة خلال الفترة الماضية.

وأوضح عبد اللطيف أن الاتفاق على المراجعات الخامسة والسادسة ضمن اتفاق «تسهيل الصندوق الممدد» (EFF)، إلى جانب المراجعة الأولى ضمن «تسهيل المرونة والاستدامة» (RSF)، يعزز الثقة الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات، لافتًا إلى أن معدل النمو ارتفع إلى 4.4% في العام المالي 2025/2024 مقارنة بـ2.4% في العام السابق، وهو نمو مدفوع بالأداء القوي لعدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية غير البترولية، والنقل، والخدمات المالية، والسياحة، بما يعكس تنوع الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود أمام التحديات الخارجية.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن تحسن ميزان المدفوعات وتراجع عجز الحساب الجاري جاء مدعومًا بقوة تحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة، والنمو الملحوظ في الصادرات غير البترولية، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس استقرار الاقتصاد وقدرته على تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات.

وأضاف عبد اللطيف أن الأداء المالي شهد تحقيق فائض أولي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 36%، نتيجة التسهيلات الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية، مع التأكيد على أن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي ما زالت ضمن مستويات متواضعة مقارنة بالمعايير الدولية، وهو ما يشجع على جذب الاستثمارات ويزيد من قدرة الدولة على تمويل مشروعاتها التنموية دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح عبد اللطيف أن البنك المركزي المصري حافظ على نهج نقدي متوازن، من خلال سياسة متشددة مصحوبة بتدرج وحذر في التيسير النقدي، بما يدعم مسار خفض التضخم ويعزز الاستقرار المالي والنقدي، ويسهم في خلق بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.

وأكد عضو مجلس الشيوخ في ختام تصريحاته أن هذه النتائج الإيجابية تعكس نجاح مسار الإصلاح الاقتصادي، مشددًا على أن التعاون المستمر بين الحكومة والبرلمان يمثل ضمانة حقيقية لاستمرار النمو وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما ينعكس بشكل مباشر وإيجابي على حياة المواطنين ويعزز الثقة في المستقبل الاقتصادي للدولة المصرية.

تم نسخ الرابط