العقارات الآيلة للسقوط..نواب يطالبون بصيانة وقائية ولجان فنية عاجلة بالمحافظات
أعاد حادث انهيار عقار سكني مكوّن من أربعة طوابق بمنطقة إمبابة في محافظة الجيزة تسليط الضوء على واحد من أخطر الملفات المزمنة في الشارع المصري، وهو ملف العقارات الآيلة للسقوط، وسط تساؤلات متجددة حول أسباب تكرار هذه الحوادث، ومدى فاعلية منظومة المتابعة والرقابة، وغياب الحلول الوقائية التي تسبق الكارثة بدلًا من الاكتفاء بالتدخل بعد وقوعها.
ضرورة تشكيل لجان فنية في جميع المحافظات
وفي هذا السياق، أكد المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، أن تكرار حوادث انهيار العقارات لم يعد أمرًا عارضًا، بل نتيجة تراكمية لسنوات طويلة من الإهمال وغياب الصيانة، موضحًا أن أسباب الانهيارات متعددة، من بينها سوء مواد البناء، إلا أن العامل الأبرز يتمثل في قدم عدد كبير من العقارات وعدم خضوعها لأي أعمال صيانة دورية.
وأضاف منصور أن شريحة واسعة من هذه العقارات تعود إلى نظام الإيجار القديم، وبعضها شُيّد منذ أكثر من مائة عام، لافتًا إلى أن الملاك يحصلون على عائد زهيد لا يسمح بإجراء صيانة حقيقية، بينما لا يتحمل المستأجر قانونيًا مسؤولية الإصلاحات الجذرية، وهو ما يخلق فجوة خطيرة تهدد سلامة الأرواح.
وكشف عضو مجلس النواب أنه سبق وتقدم بمقترح خلال مناقشة قانون الإدارة المحلية، يقضي بإنشاء صندوق خاص للصيانة يُمول من حصيلة الضرائب العقارية أو موارد مماثلة، تتولى من خلاله الدولة أعمال الصيانة للعقارات المصنفة كـ«شديدة الخطورة»، بدلًا من الاكتفاء برد الفعل بعد وقوع الكارثة.
وضرب مثالًا بمحافظتي القاهرة والإسكندرية، موضحًا أن محافظة القاهرة لديها نحو 5 آلاف عقار مصنف ضمن الخطورة الشديدة، بينما أعلنت محافظة الإسكندرية عن وجود 24 عقارًا آيلًا للسقوط، متسائلًا: «إذا كانت الدولة تمتلك هذه الأرقام والحصر الدقيق، فلماذا ننتظر وقوع الضحايا؟».
وأكد منصور أن الدولة تتحمل بعد كل حادث انهيار تكاليف ضخمة تشمل تعويضات للوفيات والمصابين، مؤكدًا أن توجيه جزء من هذه الأموال مسبقًا لأعمال الصيانة كان سيطيل عمر العقارات ويحمي أرواح المواطنين، قائلًا: «الوقاية دائمًا أقل كلفة من العلاج».
وانتقد عضو مجلس النواب ما وصفه بالاعتماد على الحلول النظرية بدلًا من الحلول الواقعية، مشددًا على أن المشكلة لا تُحل بفرض رسوم جديدة على المواطنين الذين يعانون بالفعل من أعباء اقتصادية، بل بتدخل حكومي منظم يعتمد على الصيانة الوقائية بدلًا من الانتظار حتى تقع الكارثة.
وتابع: استمرار تجاهل هذا الملف يعني تكرار المأساة نفسها، مشددًا على أن إنفاق الأموال على صيانة العقارات الآيلة للسقوط هو استثمار في حياة المواطنين، وليس عبئًا على الدولة.
قال النائب أحمد حافظ إن حادث المكوّن من أربعة طوابق بمنطقة إمبابة في محافظة الجيزة يعكس بوضوح حجم الخلل القائم في منظومة المتابعة الدورية لحالة المباني القديمة، مشيرًا إلى أن التعامل مع ملف العقارات الآيلة للسقوط لا يجب أن يظل رهين البلاغات أو انتظار وقوع الكارثة.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن كثيرًا من المباني المتهالكة لا تدخل دائرة الاهتمام إلا بعد حدوث الانهيار، وهو ما يفرض ضرورة التحرك العاجل نحو تشكيل لجان فنية متخصصة في كل محافظة، تكون مهمتها الأساسية القيام بفحص استباقي وسريع للعقارات المعرضة للخطر، بدلًا من الاعتماد على إجراءات بطيئة لا تتناسب مع خطورة الوضع.
وأشار النائب إلى أن هذه اللجان يجب أن تعتمد على معايير هندسية واضحة، تشمل العمر الافتراضي للمبنى، وحالته الإنشائية، وطبيعة التعديلات التي أُجريت عليه، فضلًا عن تقييم تأثير الرطوبة والمياه الجوفية والأحمال الزائدة، مؤكدًا أن التقييم العلمي هو الضمان الحقيقي لاتخاذ قرارات عادلة وحاسمة.
حافظ: حادث إمبابة يطرح تساؤلات مهمة حول مدى فاعلية الرقابة المحلية
وأوضح حافظ أن حادث إمبابة يطرح تساؤلات مهمة حول مدى فاعلية الرقابة المحلية، ومدى الالتزام بتنفيذ قرارات الإزالة أو الترميم الصادرة سابقًا، مشددًا على أن ترك المباني الخطرة مأهولة بالسكان يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن المجتمعي وليس مجرد مخالفة إدارية.
وأكد النائب أن تشكيل لجان فنية بالمحافظات يجب أن يتزامن مع توفير أدوات تنفيذ حقيقية، تضمن سرعة التحرك على الأرض، سواء من خلال الإخلاء المؤقت، أو التدعيم العاجل، أو الإزالة الكاملة عند الضرورة، مع وجود آلية واضحة لتعويض المتضررين وتوفير سكن بديل كريم.
وشدد النائب على أن المواطن غالبًا ما يكون الضحية الأولى في هذه الحوادث، داعيًا إلى تعزيز التواصل مع السكان، وإشراكهم في الإبلاغ عن أي مظاهر خطورة، بدلًا من الاكتفاء بالمعالجة من أعلى فقط.
مصطفى متولي يطالب بتفعيل القوانين الرادعة ضد الإهمال
أكد النائب مصطفى متولي، عضو مجلس الشيوخ، أن حادث انهيار العقار المكون من أربعة طوابق بمنطقة إمبابة بمحافظة الجيزة يعيد إلى الواجهة واحدة من أخطر القضايا المزمنة التي تواجه الشارع المصري، وهي ملف العقارات الآيلة للسقوط، مشددًا على أن التعامل مع هذا الملف لم يعد يحتمل التأجيل أو الحلول الجزئية.
وأضاف مصطفى متولي أن تكرار حوادث الانهيار في عدد من المناطق الشعبية والعشوائية يكشف عن فجوة واضحة بين خطورة الواقع وسرعة التدخل الفني، مطالبًا بتشكيل لجنة فنية متخصصة في كل محافظة تضم مهندسين استشاريين من الإسكان، وممثلين عن المحليات، ونقابة المهندسين، والحماية المدنية، تكون مهمتها إجراء مراجعة سريعة وشاملة للعقارات القديمة والمتهالكة.
وأشار مصطفى متولي إلى أن اللجان المقترحة يجب أن تعمل وفق جدول زمني واضح، يبدأ بحصر دقيق للعقارات التي تجاوز عمرها الافتراضي أو التي صدرت بحقها تقارير هندسية سابقة دون تنفيذ، مع إعطاء الأولوية للمناطق ذات الكثافات السكانية المرتفعة، حفاظًا على أرواح المواطنين.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن الأزمة تتعلق بمنظومة كاملة تحتاج إلى إعادة ضبط، تبدأ من تحديث قواعد بيانات العقارات، وتمر بتفعيل القوانين الرادعة ضد الإهمال، ولا تنتهي عند توفير بدائل آمنة للأسر المتضررة، حتى لا يتحول قرار الإخلاء إلى عبء اجتماعي جديد.
وشدد مصطفى متولي على أن الدولة قطعت شوطًا مهمًا في ملف التطوير العمراني، إلا أن نجاح هذه الجهود يتطلب التحرك العاجل في الملفات الوقائية، وعلى رأسها سلامة المباني القائمة، مؤكدًا أن تكلفة الوقاية دائمًا أقل من تكلفة التعامل مع الكارثة بعد وقوعها.
انهيار عقار سكني في إمبابة
كانت غرفة عمليات محافظة الجيزة تلقت بلاغًا بحدوث انهيار عقار سكني بشارع مسجد الهنيدي بمنطقة إمبابة القديمة، مما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين المواطنين، حيث جرى نقلهم على الفور بواسطة سيارات الإسعاف إلى مستشفى إمبابة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، ما فتح ملف انهيار العقارات مرة أخرى