الأوقاف: الإسراء والمعراج معجزة إلهية ثابتة ولا تقاس بقوانين الزمان والمكان
أكدت وزارة الأوقاف، أن معجزة الإسراء والمعراج ثابتة بنص القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية، ولا تقبل التشكيك أو الجدل القائم على إخضاعها للقوانين الطبيعية والمعايير المادية المحدودة، مشددة على أن المعجزات الإلهية بطبيعتها خارقة للعادة، ودليل على القدرة المطلقة لله سبحانه وتعالى، وليست خاضعة لقوانين الزمان والمكان التي تحكم عالم البشر.
وأوضحت الوزارة، أن إنكار بعض المشككين لمعجزة الإسراء والمعراج بدعوى استحالة انتقال النبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عروجه إلى السماوات العلا وعودته في جزء من ليلة واحدة، هو ناتج عن سوء فهم لطبيعة المعجزة، إذ لو كانت هذه الرحلة خاضعة للقوانين الطبيعية لما كانت معجزة أصلًا، مؤكدة أن الاعتراض في حقيقته ليس على شخص النبي ﷺ، وإنما هو اعتراض على قدرة الله سبحانه وتعالى.
القرآن الكريم ذكر مبدأ التحكم الإلهي في الزمن في أكثر من موضع
وبيّنت وزارة الأوقاف، أن القرآن الكريم قرر مبدأ التحكم الإلهي في الزمن في أكثر من موضع، ومن ذلك قصة العزير عليه السلام، الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، فبقي طعامه وشرابه لم يتغيرا، بينما بلي حماره وتحلل، في دلالة واضحة على أن الله سبحانه قادر على إيقاف الزمن على شيء وإطلاقه على شيء آخر، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا…﴾ [البقرة: 259].
كما استشهدت الوزارة بقصة أصحاب الكهف، الذين لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا، ثم استيقظوا وهم يظنون أنهم لبثوا يومًا أو بعض يوم، لتؤكد أن الزمن مخلوق من خلق الله، يتصرف فيه كيف يشاء، كما قال تعالى:
﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: 25].
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن الاعتراض على كثرة ما وقع في رحلة الإسراء والمعراج من أحداث ومشاهد مقابل قِصر الزمن، دليل على عدم إدراك حقيقة المعجزة، موضحة أن الإسراء والمعراج لم يكن مجرد قطع مسافات، وإنما كان رحلة رؤية وتلقٍّ، شاهد فيها النبي ﷺ من آيات ربه الكبرى، والتقى بالأنبياء، وبلغ مقامًا لم يبلغه بشر قبله، وأن الزمن المذكور لم يكن زمن انتقال، وإنما زمن عرض ومشاهدة وتكريم إلهي.
قياس قدرة الله بقدرة البشر قياس فاسد
وأضافت الوزارة أن قياس قدرة الله بقدرة البشر قياس فاسد، غير أنها للتقريب العقلي تشير إلى أن الإنسان استطاع بفضل الله أن يصنع وسائل تقطع آلاف الأميال في زمن يسير، فكيف يُستبعد أن يسخر الله، خالق الزمان والمكان، لنبيه ﷺ وسيلة إلهية «كالبراق» تقطع المسافات في زمن أقل، مؤكدة أن ما يُعد مستحيلاً في حدود القدرة البشرية ليس مستحيلاً في نطاق القدرة الإلهية.
الإيمان بالمعجزات ركن أصيل من أركان التصديق بالأنبياء
وشددت وزارة الأوقاف على أن قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: 1] نص قاطع في إثبات المعجزة، وأن إنكار الإسراء والمعراج طعن في دلالة القرآن الكريم، وإنكار لصفة القدرة المطلقة لله عز وجل، مؤكدة أن الإيمان بالمعجزات ركن أصيل من أركان التصديق بالأنبياء.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن الله سبحانه هو مقدر الزمان والمكان، يوقف الزمن أو يطلقه أو يعيده وفق حكمته ومشيئته، وأن معجزة الإسراء والمعراج تكريم إلهي عظيم لسيدنا محمد ﷺ، ودليل على تأييده بالآيات الباهرات، وأن المعجزات لا تكون معجزات إلا إذا كانت خارقة للعادة، لتبقى شاهدًا دائمًا على صدق الرسالة وعظمة المرسل جل وعلا.






