الشيخ خالد الجندي يوضح مقام الورع ويحذر من التهاون في الشبهات
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن حديث النبي ﷺ «الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس» من أخطر الأحاديث التي يغفل كثير من الناس عن معناها العميق، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكون في الحلال الواضح ولا في الحرام الواضح، وإنما في تلك المساحة الوسطى التي تلتبس فيها الأحكام، فلا يدري الإنسان أيفعل أم يترك، أيُقبل أم يُعرض، وهو أمر قد يقع فيه عامة الناس بل وحتى العلماء.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن هذه المنطقة الرمادية بين الحلال والحرام تحتاج إلى وعي شديد وحساسية خاصة، لأنها مقام الورع، وهو مقام دقيق لا يحتمل التسرع أو الاستهانة، لافتًا إلى أن الخلط بين الحرام والعيب من أخطر ما يقع فيه الناس، فليس كل ما يُستقبح عرفًا يكون حرامًا، وليس كل ما سكت عنه الناس يكون مباحًا، مؤكدًا أن الشبهات تتكاثر حين يغيب الدليل الواضح أو يلتبس الفهم، وهنا يظهر معدن الإنسان ووجهته: أهي وجهة لله والآخرة أم اندفاع وراء الشهوة والمصلحة.
وضرب الشيخ خالد الجندي، مثالًا توضيحيًا بالطريق الذي يُقال إن به خطرًا محتملًا، مبينًا أن العاقل لا يغامر بنفسه وأهله اعتمادًا على كلام غير موثوق، بل يختار الطريق الآمن الذي أجمع الناس على سلامته، مؤكدًا أن هذا هو جوهر حديث النبي ﷺ «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه»، داعيًا إلى الابتعاد عن مواطن الشك والالتزام بما هو واضح الحِلّ، لأن السلامة في الدين لا تأتي بالمغامرة، وإنما بالاحتياط والورع وحسن التقدير.
لماذا تنقّل القرآن بين الماضي والمضارع؟ خالد الجندي يكشف السر
ومن ناحية أخرى، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن من أوضح النماذج القرآنية التي تكشف سر تحريك المشهد بين الماضي والمضارع ما ورد في سورة الفيل، موضحًا أن هذه السورة القصيرة تمثل إعجازًا بيانيًا بالغ الدقة في توظيف الأزمنة، وأن المطلوب عند تدبرها هو التركيز فقط على الأفعال دون غيرها.
وأوضح الشيخ خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن السورة تبدأ بقوله تعالى: «ألم ترَ»، مشيرًا إلى أن فعل «ترى» جاء بصيغة المضارع، ثم ينتقل السياق مباشرة إلى «كيف فعل ربك»، فيتحول الفعل إلى الماضي، ثم يعود مرة أخرى إلى المضارع في قوله: «ألم يجعل كيدهم في تضليل»، لافتًا إلى أن هذا التتابع ليس عشوائيًا، بل هو مقصود بدقة شديدة.



