ريهام عبدالغفور: تصوير اللقطات المخلة للفنانين جريمة حتى في الأماكن العامة
واصلت الفنانة ريهام عبدالغفور تصعيد موقفها القانوني والإعلامي ضد انتهاك الخصوصية الذي تعرضت له مؤخرًا، بعدما نشرت توضيحًا قانونيًا حاسمًا يستند إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، مؤكدة أن تصوير لقطات مخلة للفنانين يُعد من أخطر المخالفات القانونية حتى لو تم في مكان عام.
ونشرت ريهام عبدالغفور عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» نصوصًا واضحة من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، مشيرة إلى أن المادة 19 تضع خطوطًا حمراء صارمة أمام تصوير ونشر أي محتوى يمس كرامة الشخص أو يُستخدم للإثارة أو لا يخدم خبرًا ذا قيمة عامة حقيقية، مؤكدة أن المساءلة القانونية قائمة في جميع الأحوال.
ريهام عبدالغفور تضع الصحفي والمصور تحت طائلة القانون
وأوضحت ريهام عبدالغفور أن تصوير لقطات “مُخلّة” أو نشرها قد يعرّض الصحفي أو القائم بالنشر للمحاسبة بموجب قانون العقوبات، وقانون الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى المساءلة التأديبية داخل نقابة الصحفيين، في رسالة اعتبرها متابعون “تحذيرًا قانونيًا صريحًا” لكل من يتجاوز خصوصية الفنانين.
وكانت الفنانة ريهام عبدالغفور قد أثارت جدلًا واسعًا خلال الساعات الماضية، بعد تداول صور لها وُصفت بغير اللائقة خلال العرض الخاص لأحدث أفلامها، وهو ما دفعها للخروج عن هدوئها المعتاد وشن هجوم حاد على من التقطوا الصور ونشروها دون إذن، قائلة: «كان يوم أسود لما بقى في تليفونات بكاميرات، إدت الفرصة لشوية كائنات حقيرة تتغذى على أهداف رخيصة».
مظهر شاهين: لا تتبعوا العورات.. والحياء من الإيمان
قال الدكتور مظهر شاهين إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، في بيان حول حرمة التعدي على الحياة الخاصة واحترام الذوق العام: تابعتُ باهتمام ما أُثير مؤخرًا حول تداول صورة التُقطت دون إذن، وما صاحب ذلك من جدل واسع، وهو ما يفرض وقفة ضرورية للتأكيد على جملة من المبادئ الأخلاقية والشرعية والقانونية التي لا يصح التفريط فيها تحت أي ذريعة.
أولًا: حرمة الحياة الخاصة
وقال شاهين في بيان له بعد الجدل الذي أثير حول الفنانة ريهام عبدالغفور في العرض الخاص لفيلمها، إن التعدي على خصوصيات الناس، سواء بالتصوير دون علمهم أو بنشر صورهم في أوضاع شخصية، يُعد سلوكًا مرفوضًا شرعًا وأخلاقًا وقانونًا.
فالأصل في الشريعة الإسلامية صيانة الأعراض، واحترام الخصوصيات، وتحريم التجسس والتتبع والتشهير، وقد جاء في القرآن الكريم النهي الصريح عن التجسس، كما قرر مبدأ الستر وحفظ الكرامة الإنسانية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته».
كما قال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه».
وهو ما يؤكد أن انتهاك الخصوصية عدوان صريح على العرض والكرامة، لا يبرره فضول، ولا يبيحه اختلاف، ولا يخفف من جرمه ادعاء النصح أو الإصلاح.
ثانيًا: رفض ثقافة التشهير والتنمر
إن تحويل الأخطاء – إن وُجدت – إلى مادة للتشهير أو السخرية أو الهجوم الجماعي، لا يُصلح مجتمعًا ولا يبني قيمة، بل يرسّخ ثقافة القسوة والانفلات الأخلاقي، ويُسهم في هدم السلم المجتمعي، ويجعل الجميع عرضة للانتهاك في أي لحظة.
وقد حذّر القرآن الكريم من السخرية والتنابز واللمز، واعتبرها من مظاهر الانحراف الأخلاقي.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم».
وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا:«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».
فليس من الدين، ولا من المروءة، ولا من القيم الإنسانية، أن يتحول الإنسان إلى قاضٍ وجلاد، يطارد زلات الآخرين ويجعلها مشهدًا عامًا.
ثالثًا: التأكيد على الذوق العام والمسؤولية المجتمعية
وفي الوقت ذاته، فإن الحرص على الخصوصية لا يتعارض مع الدعوة الهادئة والمسؤولة إلى مراعاة الذوق العام، واحترام قيم المجتمع وتقاليده، لا سيما في الظهور العام.
فالقرآن الكريم دعا إلى الحياء والاحتشام، وجعل ذلك من سمات السلوك القويم، كما قرر أن الحياء قيمة رفيعة لا انفصال بينها وبين الإيمان.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الحياء من الإيمان».
وقال صلى الله عليه وسلم: «ما كان الحياء في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه».
فاختيار ما يحفظ الحشمة والوقار ليس تقييدًا للحرية، بل هو تعبير عن وعي اجتماعي، واحترام للذات قبل احترام الآخرين، ومساهمة إيجابية في تهذيب المشهد العام.
رابعًا: المطلوب هو التوازن لا التصادم
المجتمع السوي هو الذي يجمع بين احترام الحرية الشخصية وصيانة الخصوصية من جهة، وبين ترسيخ القيم العامة والذوق الرفيع من جهة أخرى، دون ابتزاز أخلاقي، ولا وصاية متعالية، ولا فوضى تُهدر المعايير.
وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الميزان الدقيق حين قال: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا».
وشدد: الدين دعوة بالحكمة، والقيم تُصان بالإقناع، والإنسان يُكرم بالستر، والمجتمع لا يُبنى بالفضائح، وإنما بالوعي، والمسؤولية، واحترام الإنسان لكونه إنسانًا.









