بطريرك الأقباط الكاثوليك: الأسرة هي البداية الحقيقية للسلام في العالم
وجّه الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية وسائر الكرازة المرقسية للأقباط الكاثوليك، رسالة عيد الميلاد المجيد إلى المطارنة والأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة، وجميع أبناء الكنيسة القبطية الكاثوليكية في مصر وبلاد المهجر، داعيًا إلى الفرح والرجاء والسلام في المسيح المولود في بيت لحم.
التأمل في مشهد الميلاد: طفل في حضن عائلة
استهل البطريرك رسالته بالتأمل في إنجيل الميلاد، مشيرًا إلى أن الرعاة عندما أسرعوا إلى المغارة لم يجدوا ملكًا على عرش، بل وجدوا عائلة: مريم ويوسف والطفل يسوع. وأكد أن هذه الصورة تكشف جوهر سرّ التجسد، حيث اختار الله أن يعلن حضوره داخل العلاقات الإنسانية ودفء الأسرة، لا في العزلة أو العظمة الظاهرة.
العائلة مكان اللقاء الحقيقي مع الله
وأوضح الأنبا إبراهيم إسحق أن العائلة هي المكان الأول للقاء بالله، مؤكدًا أن أعمق حقيقة في الوجود الإنساني ليست “الأنا” بل “النحن”، وأن الله يحب أن يسكن وسط الروابط العائلية وفي تفاصيل الحياة اليومية، كما ظهر في عائلة الناصرة.
تحذير من الانقسام الأسري ودعوة للوحدة
وتناول بطريرك الأقباط الكاثوليك التحديات التي تواجه الأسرة، محذرًا من خطر الانقسام والصراعات الداخلية، التي قد تبدأ من غياب الحوار والحنان، وتتحول إلى جراح عميقة في العلاقات. وشدد على أن السلام الحقيقي يبدأ من داخل البيت، بالمغفرة والمحبة، معتبرًا أن انقسام الأسرة قد يكون مدخلًا لانقسامات أوسع في المجتمع والعالم.
العائلة كنيسة بيتية ومدرسة محبة
وأكد الأنبا إبراهيم إسحق أن العائلة المسيحية مدعوة لتكون “كنيسة بيتية” ومدرسة للمغفرة والمحبة، حيث تُصان الكرامة الإنسانية جنبًا إلى جنب مع المحبة الصادقة. وأشار إلى أن البيوت التي تعيش هذه القيم تتحول إلى “ورش سلام” حقيقية قادرة على نشر روح المصالحة في عالم مضطرب.
نداء خاص للعائلات المجروحة
ووجّه البطريرك رسالة رجاء إلى العائلات التي تعاني من الانقسام أو الألم، مؤكدًا أن الله قادر على شفاء كل بيت يفتح له الباب، وأن نور الميلاد قادر على الوصول إلى أضعف الأماكن والقلوب المنكسرة.
صلاة من أجل السلام ومصر والعائلات
وفي ختام رسالته، أعلن الأنبا إبراهيم إسحق الاتحاد في الصلاة مع قداسة البابا لاون الرابع عشر وبطاركة الشرق، من أجل السلام في مناطق النزاعات، ومن أجل العائلات في كل مكان، وخاصة العائلات المتأثرة بالانفصال، كما صلى من أجل مصر وقيادتها السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، طالبًا الحكمة والتدبير لمواجهة التحديات الراهنة.
ختام الرسالة: دعوة لصناعة السلام
واختتم بطريرك الأقباط الكاثوليك رسالته بدعوة المؤمنين إلى العودة إلى بيوتهم كرسل فرح وصناع سلام، حاملين روح مغارة بيت لحم إلى المجتمع، ومؤكدًا أن المحبة أقوى من الموت، وأن السلام يبدأ من داخل الأسرة.