عز حسانين لـ«نيوز روم»: قرار فائدة «المركزي» بين خفض محسوب وتثبيت
قال عز حسانين، الخبير الاقتصادي، إن اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر انعقاده الخميس 25 ديسمبر 2025، يُعد أحد أكثر الاجتماعات حساسية خلال العام، في ظل توازن دقيق بين مبررات خفض أسعار الفائدة ومبررات الإبقاء عليها دون تغيير.
وأوضح حسانين، في تصريحات خاصة لـ«نيوز روم»، أن البنك المركزي يمتلك مساحة فنية تسمح بخفض محدود للفائدة، قد لا يتجاوز 1%، مدعومة بتراجع معدل التضخم الأساسي إلى 12.3% خلال نوفمبر، وهو ما يعكس تباطؤًا نسبيًا في الضغوط التضخمية، رغم الارتفاع الطفيف مقارنة بشهر أكتوبر.
وأضاف أن خفض الفائدة إذا تم سيحمل بعدًا ماليًا واضحًا، حيث يساهم كل خفض بنسبة 1% في تقليص أعباء خدمة الدين العام بنحو 80 مليار جنيه، فضلًا عن تخفيف تكاليف التمويل على الشركات والمؤسسات والقطاع العائلي المرتبط تمويله بسعر الكوريدور، بما يدعم النشاط الاقتصادي دون إحداث صدمة تضخمية.
وفي المقابل، شدد حسانين على أن سيناريو تثبيت الفائدة يظل الأكثر قوة من زاوية التحوط، في ضوء توقعات تضخمية مستقبلية ناتجة عن تراكم آثار زيادات أسعار الوقود والخدمات، إلى جانب ارتفاع الإيجارات وفق تعديلات قوانين الإيجار القديمة على الوحدات السكنية والتجارية والإدارية. كما أشار إلى أن استحقاقات شهادات الادخار بعائد 27% في يناير 2026، والتي تتجاوز قيمتها 1.25 تريليون جنيه، تمثل عامل ضغط إضافيًا يستوجب الحذر.
وأكد الخبير الاقتصادي أن العامل الحاسم في قرار «المركزي» لن يكون التضخم الحالي فقط، بل توقعات التضخم خلال الفترة المقبلة، إلى جانب الحرص على الحفاظ على فائدة حقيقية موجبة، بما يضمن استقرار الجنيه وعدم خروج السيولة، واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومي.
وأضاف حسانين أنه في حال قرر البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة، فإن ذلك سيعكس رسالة واضحة بأن معركة كبح التضخم لم تنته بعد، مع التأكيد على التزام السياسة النقدية باستقرار الأسعار كأولوية قصوى قبل بدء دورة التيسير النقدي خلال عام 2026، وهو ما يدعم الثقة في العملة المحلية.
وأشار إلى أن قرار الخفض أو التثبيت لن يكون له تأثير جوهري على تدفقات الاستثمار الأجنبي، خاصة في ظل اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومعظم البنوك المركزية العالمية نحو خفض أسعار الفائدة، ما يجعل العائد في السوق المصرية حتى مع خفض محدود ما زال جذابًا نسبيًا.
وحول الأوعية الادخارية، أوضح حسانين أن شهادات الادخار بالبنوك لن تتأثر بشكل كبير سواء بخفض الفائدة بنسبة 1% أو بتثبيتها، متوقعًا استمرار طرح شهادات لأجل عام بعائد لا يقل عن 20%، إلى جانب شهادات أخرى متغيرة العائد وبعوائد مرتفعة ومتنوعة على آجال تمتد إلى ثلاث سنوات، حفاظًا على القوة الشرائية للمودعين.

