محلل سياسي: خريطة التحالفات في الشرق الأوسط باتت أكثر تعقيدًا
قال عمرو حسين، الكاتب والمحلل السياسي، إن منذ بداية 2025 وتغيرت التحالفات بشكل كبير في العالم أجمع، لافتا إلى أن المنطقة انتقلت من مرحلة التحالفات الصلبة والثابتة إلى ما يمكن تسميته بـ«تحالفات الضرورة والملفات»، حيث لم تعد الأيديولوجيا أو الانقسامات التقليدية هي العامل الحاسم، بقدر ما أصبحت المصالح الأمنية والاقتصادية وإدارة الأزمات هي المحرك الأساسي.
وأضاف حسين في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن استمرار الحرب في غزة، وتداعياتها الإقليمية، أعاد ترتيب أولويات العديد من الدول، فبرزت مسارات تهدئة غير معلنة، وازداد التنسيق الأمني في بعض الملفات الحساسة، مقابل تراجع خطاب الاستقطاب الحاد الذي ساد في السنوات السابقة، كما ساهمت حالة الانكفاء النسبي للدور الأمريكي، مقابل صعود أدوار روسيا والصين، في دفع دول المنطقة إلى تنويع شراكاتها وعدم الارتهان لطرف دولي واحد.
وأشار المحلل السياسي إلى أن عام 2025 كشف عن بروز قوى إقليمية تسعى للعب دور «الوسيط لا الطرف»، مستثمرة في الدبلوماسية الاقتصادية ومشاريع الربط الإقليمي، وهو ما ظهر في تقارب بعض الخصوم السابقين تحت ضغط التحديات الاقتصادية وأزمات الطاقة والأمن البحري.
وأكد حسين، أن هذه التحولات لا تعني نهاية الصراعات أو ذوبان الخلافات التاريخية، لكنها تعكس انتقال الشرق الأوسط إلى مرحلة براغماتية سياسية، تقوم على إدارة الخلاف بدل الانفجار، وعلى تحالفات مرنة قابلة للتبدل السريع وفق موازين القوة والظرف الدولي، مشيرًا إلى أن خريطة التحالفات في الشرق الأوسط باتت أكثر تعقيدًا، وأقل قابلية للتنبؤ، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على فرص التهدئة بقدر ما تحمل مخاطر إعادة التصعيد.