دار الإفتاء عن واقعة أحمد الفيشاوي: مراعاة مشاعر أهل المتوفى واجب ديني
تحدث الدكتور مصطفى عبد الكريم، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن واقعة الفنان أحمد الفيشاوي والمصور، وما أثير من جدل عقب المشادة التي وقعت بينهما بسبب التصوير أثناء عزاء والدة الفنان، الفنانة الراحلة سمية الألفي، مؤكدا أن مثل هذه المواقف تتطلب قدرا كبيرا من الحكمة والالتزام بالقيم الأخلاقية والإنسانية.
وأوضح عبد الكريم، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، أن الموت يعد من أشد المواقف تأثيرًا على النفس البشرية، لما يحمله من حزن وألم وفقد، مشددًا على أن الإنسان في مثل هذه اللحظات يجب أن يتعظ ويتأمل، لأن الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا يختلف عليها اثنان، وهو مصير كل البشر دون استثناء.
حرمة الموت ومكانة العزاء في الإسلام
وأكد أمين الفتوى أن مواقف العزاء لها حرمة خاصة في الشريعة الإسلامية، لما تمثله من لحظات ضعف إنساني تحتاج إلى التعاطف والمواساة، لا إلى التصرفات التي قد تزيد من معاناة أهل المتوفى، مشيراً الى أن احترام مشاعر أهل الفقيد واجب ديني وأخلاقي، لا يجوز التهاون فيه تحت أي مبرر.
وأضاف أن التصرفات غير المنضبطة في مثل هذه المناسبات، سواء كانت بدافع الفضول أو السعي وراء التغطية الإعلامية، قد تتحول إلى أذى نفسي بالغ لأهل المتوفى، وهو ما يتعارض تمامًا مع مقاصد الشريعة التي تقوم على حفظ الكرامة الإنسانية ورفع الضرر.
مراعاة مشاعر أهل المتوفى واجب إنساني
وشدد الدكتور مصطفى عبد الكريم على ضرورة مراعاة الحالة النفسية لأهل المتوفى، مؤكدا أن لحظات الفقد تتطلب أقصى درجات الاحترام والهدوء، وتجنب أي سلوك قد يفسر على أنه تعد على الخصوصية أو استهانة بالمشاعر الإنسانية.
وأوضح مصطفى عبد الكريم، أن الإسلام دعا إلى التخفيف عن أهل المصاب، سواء بالكلمة الطيبة أو الحضور الهادئ أو الدعاء، وليس بإثارة الجدل أو افتعال المواقف التي تخرج عن إطار اللياقة العامة، لافتا إلى أن ضبط السلوك في مثل هذه المواقف يعكس وعي المجتمع ورقيه.
دور المؤسسة الدينية في ترسيخ الأخلاق
وأشار أمين الفتوى إلى أن المؤسسات الدينية، وعلى رأسها دار الإفتاء، تقوم بدور مهم في توجيه المجتمع نحو ما فيه محاسن الأخلاق، من خلال الفتاوى والبيانات التي تهدف إلى تعزيز قيم الاحترام والتراحم والتسامح بين الناس.
وأكد أن الترفع عن السلوكيات التي قد تلحق الضرر بالآخرين، خاصة في أوقات الشدة والحزن، هو من صميم الأخلاق الإسلامية، داعيا الجميع إلى استحضار القيم الدينية والإنسانية في تعاملاتهم اليومية، لا سيما في المواقف الحساسة كالعزاء.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن احترام حرمة الموت ومراعاة مشاعر أهل المتوفى مسؤولية مشتركة بين الأفراد ووسائل الإعلام، مشيرا إلى أن الالتزام بهذه القيم يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكا ورحمة، ويعكس الصورة الحقيقية للأخلاق التي يدعو إليها الدين الإسلامي.



