مطران الكنيسة اللوثرية في رسالة ميلاد 2025: الأمل أقوى من الحرب ونور بيت لحم ب
وجه المطران الدكتور سني إبراهيم عازر، مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، رسالة إلى المسيحيين حول العالم بمناسبة عيد الميلاد المجيد لعام 2025، أكد فيها أن رسالة الميلاد تظل حاضرة بقوة رغم ما تشهده الأرض المقدسة من أزمات وحروب.
وقال المطران إن عيد الميلاد يحمل بشارة الفرح والسلام لكل الشعوب، مستلهمًا رسالة الملاك للرعاة: «لا تخافوا»، باعتبارها دعوة متجددة للثبات وعدم الاستسلام للخوف مهما اشتدت المحن.
الميلاد في ظل الحرب.. احتفال بالرجاء لا بالمظاهر
وأشار مطران الكنيسة اللوثرية إلى أن الاستعدادات لعيد الميلاد في بيت لحم والقدس تأتي هذا العام في ظل استمرار آثار الحرب للعام الثاني، موضحًا أن الاحتفالات خلال الفترة الماضية اقتصرت على الصلوات والطقوس الدينية داخل الكنائس والمنازل، تعبيرًا عن التضامن مع أهالي قطاع غزة.
وأضاف أن عودة بعض مظاهر الاحتفال العلني هذا العام، مثل إضاءة أشجار الميلاد ومشاركة فرق الكشافة في الشوارع، لا تعني تجاهل المعاناة، بل تمثل إعلانًا عن صمود المجتمع المسيحي وتمسكه برسالة السلام والأخوّة.
غزة تحت النار والضفة تحت القيود
وتطرقت الرسالة إلى الأوضاع الإنسانية القاسية في قطاع غزة، حيث خلّفت الحرب عشرات الآلاف من الضحايا، فيما يعيش الناجون أوضاعًا صعبة وسط دمار واسع ونقص حاد في مقومات الحياة، خاصة مع برودة الشتاء والأمطار.
كما أشار المطران إلى استمرار القيود المفروضة على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، وتصاعد أعمال العنف والتوسع الاستيطاني، مؤكدًا أن تحقيق سلام عادل وشامل لا يزال بعيدًا.
وقف إطلاق النار.. خطوة أولى لا تكفي
ورحب المطران عازر باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، معتبرًا إياه بارقة أمل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن السلام الحقيقي يتطلب مسارًا طويلًا من العدالة والمصالحة، ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية العميقة التي خلّفتها الحرب، خاصة بين الأطفال والشباب.
قصة الميلاد مرآة لمعاناة الحاضر
وأكد مطران الكنيسة اللوثرية أن قصة ميلاد السيد المسيح تعكس واقع كثير من الفلسطينيين اليوم، من حيث التنقل القسري والعيش تحت الاحتلال، لافتًا إلى أن ميلاد المسيح في بيئة بسيطة وبين شعب يعاني من القهر يمنح رسالة تضامن إلهي مع المتألمين.
وأوضح أن معنى «عمانوئيل – الله معنا» يتجسد في استمرار الأمل وسط الألم، وفي الإيمان بأن النور قادر على اختراق الظلمة.
الكنيسة ودورها في الصمود المجتمعي
وأشار المطران إلى استمرار الكنيسة ومؤسساتها في أداء دورها الروحي والمجتمعي، من خلال التعليم والخدمة الاجتماعية، ودعم العدالة الاجتماعية والاستدامة، مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل جزءًا من الشهادة الحية لرسالة الميلاد في الأرض المقدسة.
نور الميلاد لا يُطفأ
واختتم المطران رسالته بالتأكيد على أن الاحتفال بعيد الميلاد هذا العام، رغم صعوبته، يحمل معنى خاصًا، مشددًا على أن نور الميلاد الذي أشرق من بيت لحم سيظل منارة رجاء، ورسالة حياة لا تنكسر مهما اشتدت الأزمات.