الدولار يقلص خسائره مع النمو المفاجيء للاقتصاد الأمريكي
قلص الدولار الأمريكي خسائره مقابل العملات الرئيسية، وفي مقدمتها الين واليورو، خلال تداولات اليوم الثلاثاء، عقب صدور بيانات رسمية أظهرت نمو الاقتصاد الأمريكي بوتيرة تفوق التوقعات خلال الربع الثالث من العام الجاري.
وأشارت التقديرات الأولية لمكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي قدره 4.3%، متجاوزاً بذلك توقعات الخبراء عند 3.3%.
وعزز هذا الأداء القوي من التوقعات السائدة في "وول ستريت" بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه للتوقف مؤقتاً عن دورة خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في شهر يناير المقبل.
وعقب صدور التقرير مباشرة، استعاد الدولار جزءاً من قيمته مقابل الين الياباني ليصل إلى مستوى 156.11 ين، مقلصاً تراجعه إلى 0.6% فقط.
وفي سياق متصل، تخلى اليورو عن جزء من مكاسبه أمام العملة الخضراء ليستقر عند 1.1786 دولار، محتفظاً بارتفاع طفيف بنسبة 0.2%.
ويرى محللون أن هذه البيانات تعكس مرونة اقتصادية مفاجئة رغم التحديات المحيطة، مما يدعم موقف الدولار كعملة ملاذ وتداول أساسية في ظل ضبابية المشهد النقدي العالمي، وتوقعات المستثمرين بأن الفيدرالي سيحافظ على سياسة "التريث" لتقييم أثر هذا النمو على معدلات التضخم.
أظهرت التفاصيل الواردة في التقرير أن القوة الدافعة لهذا النمو الاستثنائي جاءت بشكل أساسي من الإنفاق الاستهلاكي، الذي قفز بنسبة 3.5% في الربع الثالث مقارنة بـ 2.5% في الربع السابق.
ورغم هذا الزخم، حذر خبراء من أن القوة الدافعة قد تكون قد بدأت في التلاشي مع نهاية العام، نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وتأثيرات الإغلاق الحكومي مؤخراً الذي استمر لمدة 43 يوماً.
وتسبب هذا الإغلاق في تأخير صدور البيانات الرسمية، مما جعل بعض المؤشرات تبدو غير محدثة بالكامل بالنسبة لواقع السوق الحالي، إلا أنها لا تزال تعكس صلابة القطاع العائلي الأمريكي.
ويبحث المستثمرون عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة في ظل هذه المعطيات الجديدة. وتشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نهجاً أكثر حذراً، مبتعداً عن التيسير النقدي السريع الذي كانت الأسواق تأمله في وقت سابق.

