جنايات القاهرة تؤجل قضية الاستيلاء على 24 مليون جنيه من أراضي شق الثعبان
قررت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار وائل زهران، تأجيل محاكمة عدد من موظفي محافظة القاهرة وآخرين إلى جلسة 21 يناير المقبل، لاتهامهم بتسهيل الاستيلاء على نحو 24 مليون جنيه من المال العام، في وقائع تتعلق بتقنين أراضي الدولة بمنطقة شق التعبان.
صدر القرار بعضوية المستشارين إبراهيم صقر وسامح رمزي ومحمد نصر.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة أن المتهمين، ومن بينهم مدير عام الأملاك بمحافظة القاهرة، ومدير عام الشئون المالية والأملاك سابقًا، ومدير قسم الشئون العقارية بالأملاك، استغلوا رغبة بعض الملاك في تقنين أوضاع أراضيهم، وذلك من خلال وسطاء، سواء من صغار الموظفين أو من المواطنين المرتبطين بهم، لعرض صفقات غير مشروعة.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمين أوهموا الملاك بإمكانية استخراج عقود رسمية تفيد تقنين الأراضي ونقل الحيازة بشكل قانوني، مقابل سداد مبالغ مالية أقل من القيمة الحقيقية، حيث كان يتم الاتفاق على تحصيل نحو مليوني جنيه بدلًا من سبعة ملايين، ثم الاستيلاء على تلك المبالغ بعيدًا عن خزينة المحافظة.
وأضافت التحقيقات أن وقائع التزوير كُشفت عقب مراجعة سكرتير عام محافظة القاهرة للعقود، ليتبين وجود تلاعب وتزوير في المستندات الرسمية، ما أدى إلى كشف الواقعة وإحالتها للجهات المختصة، التي باشرت التحقيقات وأحالت المتهمين للمحاكمة.
اتهامات بالاستيلاء على مستندات رسمية وتزويرها
وأسندت جهات التحقيق إلى المتهمين الأول والثاني والرابعة، بصفتهم موظفين عموميين (الأولى مديرة إدارة أملاك الدولة، الثاني مدير إدارة الشئون العقارية بإدارة أملاك الدولة، والرابعة مديرة قسم شق الثعبان بأملاك الدولة بديوان عام محافظة القاهرة)، تهم الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على أوراق مملوكة لجهة عملهم.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمين الثلاثة استولوا على قرارات اللجنتين الفنية والتقييم، المشكلتين بموجب قرار محافظ القاهرة رقم 4446 لسنة 2016، والخاصة بتقنين أوضاع واضعي اليد على أراضي الدولة داخل منطقة شق الثعبان، وذلك خلسة عن طريق سحبها من الملفات الرسمية واستبدالها بأخرى مزورة، بهدف الاستيلاء عليها بغير وجه حق.
تزوير محررات رسمية ومنافع غير مشروعة
وأثبتت التحقيقات أن المتهمين اشتركوا مع مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير قرارات رسمية منسوبة للجنتين الفنية والتقييم، حيث قام المجهول باصطناع محررات مزيفة على غرار الأصلية، وإثبات سابقة تعامل غير حقيقية للمتهمين من الخامس حتى الحادي عشر على أراضي الدولة، وذيل المحررات المزورة بتوقيعات وهمية نُسبت زوراً للمختصين، فضلاً عن وضع خاتم مقلد لشعار الجمهورية.
وأسفرت هذه الأفعال عن تحقيق منافع مالية غير مستحقة للمتهمين، حيث حصل المتهمون الأول والثاني والرابعة للمتهمين من الخامس حتى الحادي عشر على أرباح غير مشروعة من خلال تحصيل مبالغ تقنين أقل من المستحقة عليهم، بلغت قيمتها نحو 25 مليون جنيه.
كما حصل المتهم السابع عشر على منفعة دون وجه حق تمثلت في إصدار خطاب يفيد زيفاً بسداد مستحقات التقنين، ما مكنه من استخراج بطاقة ضريبية والتعاقد على المرافق العامة، استناداً إلى مخاطبة مزورة أرسلت لرئيس اللجنة الفنية القائم بأعمال رئيس حي طرة بتاريخ 23 أغسطس 2023.
ربح غير مشروع
وشملت الاتهامات أيضاً قيام المتهمين الثاني والثالث، بصفتهما موظفين عموميين (الثاني باحث بقسم شق الثعبان، والثالث مدير إدارة الشئون العقارية)، بالحصول على ربح غير مشروع لصالح المتهمين من الثاني عشر حتى السادس عشر.
وأكدت النيابة أن المتهمين استغلا وظيفتيهما في إعداد واعتماد كشوف سابقة تعامل على الأراضي محل التقنين، وأثبتا بالمخالفة للحقيقة سابقة تعامل المتهمين على مساحات أكبر من الواقع، ما خفض من قيمة مستحقات الدولة، وبلغت قيمة تلك الأرباح غير المشروعة نحو 61 مليون جنيه.
التهم تشمل جميع المتهمين حتى السابع عشر
ووجهت النيابة إلى باقي المتهمين من الخامس وحتى السابع عشر، تهم الاشتراك والاتفاق مع الموظفين العموميين على ارتكاب تلك الجرائم المتصلة بالتزوير والاستيلاء على مستندات رسمية والتربح دون وجه حق.
وقدر تقرير اللجنة الفنية إجمالي قيمة الجرائم المرتكبة في هذه القضية بنحو 100 مليون جنيه، ما يجعلها من أكبر قضايا الفساد والتعدي على أراضي الدولة خلال السنوات الأخيرة.


