اللبنانية كارن وازن تصمم نضارات أم كلثوم في فيلم "الست"
يكاد يكون من المستحيل تخيّل الراحلة العظيمة أم كلثوم بدون نظارتها الشمسية المميزة. قبل صوتها ومسرحها، يبرز شكلها: قامتها المنتصبة، الميكروفون في يدها، وإطارها الداكن يحجب عينيها. لم تكن تلك النظارة مجرد إكسسوار، بل كانت امتدادًا لحضورها. لقد شكّلت صورتها في الأذهان، وخلّدتها في الذاكرة، وحوّلت ضرورة عملية إلى واحدة من أكثر الصور شهرةً في التاريخ الثقافي العربي.
هذه الصورة الخالدة هي نقطة الانطلاق العاطفية لأحدث إصدارات مجموعة كارين وازن، وهو تعاون مرتبط بفيلم "الست" الذي عُرض حديثًا من بطولة الممثلة المصرية منى زكي، والذي يستعرض حياة وإرث أم كلثوم. تقدم النظارات، التي صممتها وازن خصيصًا للفيلم، تفسيرًا عصريًا لنظارات المطربة الراحلة الشهيرة، محافظةً على تصميمها الأصلي مع إضافة لمسة عصرية أنيقة. إنه توازن دقيق ومدروس. تقول وازن، مؤسسة علامة النظارات التي تحمل اسمها عام ٢٠١٨، لمجلة MILLE: "لم تكن نظارات أم كلثوم الشمسية مجرد خيارٍ للأزياء. بل بدأت كوسيلةٍ لحماية شيءٍ شخصي للغاية. دفعها شعورها بعدم الأمان تجاه عينيها إلى ارتدائها بدافع الضرورة، ولكن مع مرور الوقت، تحوّل هذا الفعل تحديدًا إلى إحدى أبرز سماتها المميزة". وتوضح المؤثرة اللبنانية التي تحولت إلى رائدة أعمال: "إن فكرة أن شيئًا يُرتدى لإخفاء نقطة ضعفٍ ما، يمكن أن يصبح في نهاية المطاف رمزًا للثقة والسلطة والحضور، تعكس كيف تحوّل النساء العصريات غالبًا مخاوفهنّ إلى قوة".
العلاقة بينهما شخصية أيضاً. فمثل أم كلثوم، بدأت علاقة وازن بالنظارات كرد فعل على شعورها بعدم الأمان. ففي طفولتها، كانت تشعر بالحرج من عينيها، وانجذبت إلى النظارات كوسيلة للراحة لا للأناقة. وقد شكلت هذه التجربة لاحقاً نظرتها إلى النظارات، لا كزينة، بل كأداة تمنحها السيطرة.



أما السبب الأصلي لارتداء أم كلثوم النظارات الشمسية - حساسية الضوء الناتجة عن مشكلة في الغدة الدرقية - فكان عملياً، بل يكاد يكون طبياً. ومع مرور الوقت، تحولت هذه العملية إلى رمزية. فقد كانت ترتديها على المسرح، تحت الأضواء الساطعة، أمام آلاف الحضور.
لم تحاول وازن تغيير هذه القصة. "لم يكن الهدف أبداً إعادة ابتكارها. لقد حافظنا على الشكل والنسب الأصلية، ثم صقلناها من خلال اختيار المواد والتشطيبات والتفاصيل الدقيقة التي تعكس جمالية مجموعة كارين وازن. تصميم خالد، مقصود، وذو صلة دون أن يفقد جوهره."
ثمة شيء منعش في إصدار أزياء يقاوم علنًا ضغوط التحديث عبر المبالغة. فالتصميم هنا ثابت، بل يكاد يكون عنيدًا. إطارات سميكة، وخطوط واثقة، وخالية من أي زخرفة زائدة. هذا الرفض لتخفيف حدة التصميم هو جزء من الفكرة. يقول وازن: "يحافظ التصميم على شكله بثقة، تمامًا كما كانت هي تحافظ على مكانتها بثقة".
أعادت علامة "الست" (والتي تعني "السيدة")، التي تتوسطها منى زكي، فتح النقاش حول المغنية الراحلة لجيل يعرف صوتها في الغالب من خلال قوائم تشغيل آبائهم أو مقاطع موسيقية مُعاد توزيعها. لا يُضفي تجسيد زكي عليها هالة أسطورية بعيدة المنال؛ بل يمنحها ثقلًا دون تجميدها في الزمن. ويشير وازن: "تمثل علامة "الست" إرث أم كلثوم، وثقلها، وتأثيرها الثقافي، بينما أعاد تجسيد منى زكي تعريفها لجيل جديد. هذا التناغم بين التبجيل والقدرة على التواصل ألهمنا لابتكار شيء متجذر في التاريخ وفي الوقت نفسه قريب من المشاعر اليوم".
تكمن فكرة المنتج في جوهره، وهي إمكانية الوصول إليه دون المساس بجودته. في سوقٍ تعجّ بالإشارات الصاخبة والتكرار الواضح، يبدو هذا المنتج أكثر هدوءًا، ويكاد يكون شخصيًا. تصفه وازن نفسها بأنه "أقل ارتباطًا بموسمٍ معين، وأكثر ارتباطًا بالإرث. إنه إصدارٌ أكثر هدوءًا ووعيًا".
كلمة "وعي" تُستخدم بإفراط في عالم الموضة، لكنها هنا تستحق مكانتها. فكل خيار تصميمي يعود في المقام الأول إلى الوظيفة. "كانت النظارات الشمسية في الأصل عملية، وليست عصرية. هذا ما وجّه كل شيء. حافظنا على التصميم الأصلي تكريمًا لأصل هذه النظارات. من خلال الحفاظ على هويتها المميزة، يحمل التصميم بوضوح حضور أم كلثوم، بدلًا من مجرد الإشارة إليها"، كما توضح.
إذن، لمن صُممت هذه النظارات؟ ليست لفئةٍ معينة، وليست لتوقعات الموضة. "لكل من يُقدّر المعنى بقدر ما يُقدّر الأناقة. امرأة تُدرك معنى الحضور والثقة والرزانة. امرأة لا تحتاج إلى تبرير قوتها"، كما تقول وازن.
وكيف سيكون شعور ارتدائها؟ "متزنون، هادئون، وذوو قوة خفية. وكأنهم يخطون نحو شيء أكبر من أنفسهم."