نجلاء مرعي: مصر لا تدير الأزمات بل تصنع حلولًا سياسية تحمي استقرار المنطقة
أكدت الدكتورة نجلاء مرعي، أستاذ العلوم السياسية، أن مصر لعبت ولا تزال تلعب دورًا محوريًا في إدارة الأزمات العربية والإقليمية، انطلاقًا من رؤية واضحة تقوم على صناعة السلام وتحقيق الاستقرار في المنطقة، وليس مجرد إدارة الأزمات أو احتوائها مؤقتًا.
وأوضحت "مرعي" في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن القاهرة أثبتت على مدار السنوات الماضية أنها الداعم والدرع الأول للقضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن التحركات المصرية، سواء السياسية أو الدبلوماسية، عكست قيادة تاريخية لمصر في محيطها الإقليمي، وهو ما تجلّى في العديد من المحطات المفصلية التي شهد لها المجتمع الدولي وعبّر عن تقديره للدور المصري المتوازن.
اتفاق وقف إطلاق النار
وأضافت أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لم يكن بالنسبة لمصر مجرد تهدئة ميدانية مؤقتة، بل حمل رسالة سياسية واضحة للعالم، مفادها أن القاهرة قادرة على إعادة ضبط إيقاع المنطقة على أسس ثابتة، قوامها السلام العادل، وحماية المدنيين، ووقف نزيف الدم الفلسطيني.
وشددت على أن هذا الاتفاق جاء ثمرة لجهود مكثفة قادتها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدة أن تحركات القاهرة منذ السابع من أكتوبر جاءت انطلاقًا من مسؤولية تاريخية تجاه القضية الفلسطينية، وإدراك عميق بأن استقرار المنطقة يبدأ من تحقيق سلام عادل وشامل في فلسطين.
السلام لا يُفرض بالقوة
وأشارت أستاذ العلوم السياسية إلى أن مصر أثبتت عمليًا أن السلام لا يُفرض بالقوة، وإنما يُصنع بالإرادة السياسية والصدق في المواقف، لافتة إلى أن الدور المصري لم يقتصر على المسار السياسي فقط، بل امتد ليشمل تقديم مساعدات إنسانية وإغاثية مكثفة لأهالي غزة منذ اندلاع الحرب، في تأكيد واضح على التزام مصر الثابت بحقوق الشعب الفلسطيني والعمل على تخفيف معاناته.
وأكدت "مرعي" أن التحركات المصرية تجاه غزة عكست موقفًا عربيًا وإنسانيًا داعمًا للأمن الإقليمي والسلام، قائمًا على ثوابت راسخة، في مقدمتها دعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، مشددة على أن النجاح الدبلوماسي في هذا الملف عزز من مكانة مصر كركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط.
وأضافت أن القاهرة لم تسع فقط إلى وقف إطلاق النار، بل أعلنت بوضوح ثوابت لا تقبل المساومة، وعلى رأسها رفض التهجير، ورفض تصفية القضية الفلسطينية، والتأكيد على أن حل الدولتين هو المسار الوحيد لتحقيق السلام العادل، وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارًا وتكرارًا.
الأزمة السودانية
وفيما يخص الأزمة السودانية، أوضحت الدكتورة نجلاء مرعي أن مصر تُعد من أبرز الدول المعنية بالملف السوداني، بحكم الروابط التاريخية والجغرافية، والتأثير المباشر للأوضاع في السودان على الأمن القومي المصري، خاصة فيما يتعلق بأمن الحدود وحركة اللاجئين.
وأشارت إلى أن استقبال الرئيس السيسي لقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في زيارة رسمية، جاء في إطار بحث تطورات الأوضاع في السودان، والعمل على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية مستقرة، مؤكدة أن القاهرة كثفت تحركاتها الدبلوماسية لدعم جهود التهدئة والحل السياسي، مع التأكيد على دعم مؤسسات الدولة السودانية ووحدة أراضيها.
وأضافت أن مصر انخرطت بفاعلية في مختلف المساعي الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار ووضع حد لمعاناة الشعب السوداني، سواء عبر القنوات الثنائية أو من خلال المحافل الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الآليات الدولية ذات الصلة، فضلًا عن اتصالات القاهرة المستمرة مع أطراف دولية فاعلة، من بينها واشنطن، لتعزيز فرص التوصل إلى تسوية شاملة تحفظ مقدرات الشعب السوداني وتحقق تطلعاته في الأمن والسلام والاستقرار.
كما شددت مرعي على أن موقف القاهرة والخرطوم متطابق فيما يتعلق بملف الأمن المائي، باعتبارهما دولتي مصب لنهر النيل، مؤكدة أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بحقوق ومصالح دولتي المصب.
وتابعت: أن مصر تنطلق في سياستها الخارجية من مبدأ أساسي قوامه صناعة السلام، ورفض التدخلات الخارجية في شؤون الدول، والدفع نحو حلول وطنية خالصة للأزمات، سواء في غزة أو السودان، مشيرة إلى أن القاهرة تشارك في جهود دولية وإقليمية متعددة، بالتعاون مع شركاء دوليين وإقليميين، بهدف وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار الإقليمي الشامل.