عاجل

يبدو أن الراحل العظيم أحمد زكى لم يكن يمثل فى فيلم البيه البواب ولكنه كان يرصد واقعا حقيقيا جعل من حراس العقارات فى مصر أباطرة هذا العصر . فقد لفت انتباهى ماذكره الدكتور حمدى عرفة أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، وخبير استشاري البلديات الدوليه عما اسماه بامبرلطورية البوابين فى مصر . ومع التحفظ على المسمى ومع أننى أفضل حراس العقارات الا أن ماذكره الاستاذ الدكتور مخيف جدا وينذر بوقوع كارثة اجتماعية بكافة مقاييسها .فقد أكد فى بحثه  أنه في مصر ( ٦.٥٣ مليون بواب ) مؤكدا أن مهنة البوابين وحراس العقارات في مصر تمثل أحد الملفات الحضرية والاجتماعية المهملة، والتي تتطلب إعادة تنظيم شاملة وفق رؤية علمية مستندة إلى التجارب الدولية، وعلى رأسها التجارب الأوروبية، بما يحقق التوازن بين حقوق العامل، وخصوصية المواطن، ومصلحة الدولة.وأوضح عرفة أن يمكن للحكومه الاستفاده من هذه الشريحة في المشروعات الصغيره وعائلتهم فان عددهم يوازي عدد سكان 4 دول   وان دولًا أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا والسويد لم تلغِ مهنة البواب، بل أعادت تعريفها داخل منظومة احترافية تأخذ شكل  شركات إدارة عقارات مرخصة  خاضعة للحكومه، واستطرد فى شرح المنظومة المقترحة بأنها تشمل كافة انواع الحراس وإسرهم .  وهؤلاء الحراس يعملون بعقود قانونية واضحة، وبصلاحيات محددة، مع استخدام التكنولوجيا الحديثة في تنظيم الدخول والخروج، وتجريم أي تدخل في شؤون السكان أو إفشاء معلوماتهم، وهو ما أسهم في رفع كفاءة الأمن الحضري وتحسين جودة الحياة داخل المدن.ووفقا لما ذكره الخبير المصرى فقد طالب بإصدار كارت ذكي  للبوابين وإصدار رخصه بواب تمنح من الاداره المحلية . ويرى المختص فى هذا الشأن ان ملف البوابين ليس مشكلة اجتماعية فقط بل أنه بحاجة  الي اداره استراتيجيه تطالب المحافظين بعدم منح اي تراخيص بناء إلا بعد تقديم رسومات هندسيه تضمن وجود غرف أداميه للبوابين وعائلتهم داخل العقار المرخص لان مايقرب من عشرة فى المئة ‎ منهم يسكنون في أكشاك كهرباء في نفس العقار لعدم توافر غرف بالعقارات . ومن أجل طى هذا الملف فلابد أن تنتهى الحكومه من مشروع لقانون لتنظيم عمل فئة حراس العقارات( البوابين )  تضمن أن يتم تحديد حد أدنى لأجورهم ، وأن يشملهم التأمين الاجتماعي مع  تحديد المهام المنوطة بهم للقيام بها، وأكد عرفه أن النموذج التقليدي السائد في مصر، والقائم على البواب المقيم داخل العقار، أفرز إشكاليات متعددة، أبرزها انتهاك الخصوصية من البعض وليس الكل ، وغياب التوصيف الوظيفي، والعشوائية، وتداخل الأدوار، مشددًا على أن الحل لا يكمن في الإلغاء المفاجئ للمهنة، بل في إعادة هيكلتها تدريجيًا بطريقة تحفظ كرامة البواب وتمنع التجاوزات.وأشار د. حمدي عرفة إلى أن مطالب البوابين في مصر مشروعة، وفي مقدمتها الحصول على أجر عادل وثابت بدلًا من الاعتماد على الإكراميات، وإبرام عقود عمل رسمية، والاشتراك في التأمينات الاجتماعية والصحية، وتحديد ساعات العمل وأيام الراحة، وتوفير سكن لائق أو بدل سكن، إلى جانب التدريب والتأهيل وإصدار بطاقة مهنية معتمدة تعترف بالمهنة وتنظم العلاقة مع الدولة والمواطن.وأضاف أن تنظيم هذه المهنة يتيح للحكومة المصرية تحويل البوابين من عمالة غير رسمية إلى قوة عمل منظمة تخضع لقانون العمل، وتسهم في توسيع قاعدة الاقتصاد الرسمي، وزيادة موارد الدولة، وتخفيف العبء عن الأجهزة التنفيذية، بدلًا من التعامل مع الظاهرة بوصفها مشكلة اجتماعية فقط ويمكن الاستثمار في ملف البوابين ان يعد علي الدوله 88 مليار جنيه سنويا في المتوسط العام ؛ وشدد عرفة على أهمية وضع إطار تشريعي وتنظيمي واضح يشمل حظر العمل الفردي غير المرخص، والفصل الكامل بين السكن والعمل على المدى المتوسط، اضافة الى إنشاء شركات حكوميه  متخصصة لإدارة وتأمين العقارات تحت إشراف الإدارة المحلية، مع تعميم أنظمة الدخول الذكية والمراقبة الإلكترونية منخفضة التكلفة. إن تنظيم مهنة البوابين ليس رفاهية إدارية، بل خطوة أساسية نحو بناء مدن  حديثة وتعزيز الأمن الحضري وتحقيق التنمية المستدامة ودعم المشروعات الصغيره وتشغيل العاطلين .

كى يكون الحارس كما كان أحمد زكى فلابد من العمل وبذل جهود حكومية تكفل له ألا يصبح البيه البواب وألا يكون صاحب الادارة هو باب العمارة !!!

تم نسخ الرابط