عاجل

بعد استغاثة أم ببيع أبنائها.. هل نحتاج إلى تشريع جديد بشأن النفقة؟

هل نحتاج إلى تشريع
هل نحتاج إلى تشريع جديد بشأن النفقة

أم تعرض أبنائها للبيع، ظهرت الأم، لأربعة أبناء في مقطع فيديو متداول، تحدثت خلاله عن معاناتها الممتدة منذ سنوات، وصلت بها الظروف القاسية إلى التفكير في بيع أبنائها، هربًا من الفقر وضغوط الحياة.

‏استغاثة أم تعرض أبنائها للبيع

‏وقالت الأم خلال استغاثتها عبر «نيوز رووم»، إنها متزوجة منذ 16 عامًا ولديها 4 أولاد، مؤكدة أن ابنتها لم ترَ والدها منذ ولادتها، بعد سفره إلى الخارج وترك الأسرة دون نفقة أو رعاية، مضيفة: «بعتبر أولادي أيتام، والناس في الشارع والجيران شايفينهم كده».


‏وكشفت الأم خلال البث المباشر عن أعباء معيشية خانقة، في مقدمتها ارتفاع الإيجارات التي وصلت إلى ما بين 3500 و4000 جنيه شهريًا، قائلة: «أي حاجة سهلة إلا الشقة.. الإيجار بقى نار»، مشيرة إلى أنها خلعت زوجها دون الحصول على أي حقوق مادية، وتعيش فقط على محاولات الصمود من أجل أبنائها.

تشريع يُلزم الآباء المسافرين بالخارج بتحمل مسؤوليات أبنائهم

‏وطالبت الأم بتشريع يُلزم الآباء المسافرين بالخارج بتحمل مسؤولياتهم تجاه أبنائهم، كما ناشدت الجهات المعنية توفير فرصة عمل ثابتة لها تضمن دخلًا مستقرًا، مؤكدة أنها تخشى أحيانًا انقطاع المياه والكهرباء لعجزها عن سداد الفواتير.

ومن جانبه علق المحامي مصطفى الجندي على مطالبة صاحبة فيديو «بيع أبنائها» بسن تشريع يُلزم الآباء المسافرين إلى الخارج بتحمل مسؤوليات أبنائهم، مؤكدًا أن ما ورد في الفيديو يتضمن قدرًا من المتاجرة بالقضية ومحاولة ربطها بشكل غير دقيق بقانون الإيجار الجديد.

قانون الأحوال الشخصية يلزم الأب بالنفقة

وأوضح "الجندي" في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن التشريعات القائمة بالفعل تُلزم الأطراف بالاتفاق على رعاية الصغير وتحمل مسؤولياته، مشيرًا إلى أن ما جرى تداوله في الفيديو لا يخرج عن كونه محاولة لركوب موجة “الترند” دون سند قانوني حقيقي.


قانون الأحوال الشخصية يلزم الأب بالنفقة

وأكد المحامي مصطفى الجندي أن قانون الأحوال الشخصية يلزم الأب بالنفقة بشكل صريح، لافتًا إلى أن القانون مُعدّل منذ عام 2000 بموجب القانون رقم 1 لسنة 2000، والذي حدّد بوضوح التزامات الأب تجاه أبنائه، سواء كان داخل البلاد أو خارجها.

ومن جانبها علقت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، على الفيديو المتداول لسيدة ظهرت في بث مباشر تدعي رغبتها في بيع أبنائها، مطالِبة بسن تشريع يلزم الآباء المقيمين خارج البلاد بالإنفاق على أبنائهم، مؤكدة أن القضية في جوهرها لا تتعلق بغياب تشريع، بقدر ما ترتبط بمشكلات حقيقية في منظومة العدالة وتنفيذ الأحكام.

وأوضحت عبد الناصر، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن القانون المصري يتضمن بالفعل آليات واضحة لرفع دعاوى النفقة، وأي أم تلجأ إلى القضاء تحصل على حكم بالنفقة لصالح أبنائها، مشيرة إلى أن الأزمة الأساسية تكمن في تعقيد إجراءات التقاضي، وطول أمد القضايا، وصعوبات تنفيذ الأحكام حتى بعد صدورها.

مصر تعاني من مشكلة كبيرة في منظومة تنفيذ الأحكام

وأضافت عضو مجلس النواب، أن مصر تعاني من مشكلة كبيرة في منظومة تنفيذ الأحكام، خاصة في قضايا الأسرة، مطالبة بإنشاء دوائر متخصصة للتنفيذ، وزيادة عدد محاكم الأسرة وتوزيعها بشكل عادل جغرافيًا، بما يخفف العبء عن المتقاضين ويضمن سرعة الفصل في النزاعات.

إنشاء مكاتب تسوية أسرية فعالة داخل المحاكم

وأكدت النائبة أن التشريع موجود بالفعل بدليل وجود دعاوى النفقة، لكن المطلوب هو تطوير المنظومة بالكامل، بدءًا من إجراءات ما قبل التقاضي، عبر إنشاء مكاتب تسوية أسرية فعالة داخل محاكم الأسرة، على غرار ما هو معمول به في العديد من دول العالم، بحيث يتم حل النزاعات وديًا قبل الوصول إلى ساحات القضاء، خاصة فيما يتعلق بحقوق الأطفال من نفقة وحضانة وتنظيم الرؤية أو الحضانة المشتركة.

وشددت عبد الناصر على أن قانون الأحوال الشخصية الحالي يُعد من أكثر القوانين احتياجًا لإعادة نظر شاملة، مؤكدة ضرورة إجراء تعديلات جذرية تتضمن إجراءات أكثر حسمًا، وعقوبات رادعة بحق الآباء الممتنعين عن الإنفاق على أبنائهم، بما يضمن حماية الأسرة وحقوق الأطفال ويعيد الثقة في منظومة العدالة.

تم نسخ الرابط