عاجل

ما السيناريوهات المحتملة لرد داعش على الضربات الأمريكية في سوريا؟

داعش
داعش

شنت القوات الأمريكية، فجر يوم 20 ديسمبر، ضربات جوية مكثفة على معاقل تنظيم داعش في جنوب سوريا، وذلك ردًا على مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني خلال هجوم نفذه عنصر تابع للتنظيم في مدينة تدمر الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه الضربات بعد أن توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عناصر التنظيم برد قاس جدًا، وهو ما ترجم على أرض الواقع عبر توجيه ضربات جوية مكثفة ضمن العملية التي أطلق عليها وزير الدفاع الأمريكي اسم "عين الصقر". 

واستخدمت فيها الطائرات المقاتلة والمروحيات الهجومية والصواريخ، واستهدفت أكثر من 70 موقعًا في وسط سوريا، بالتزامن مع إطلاق التحالف الدولي لمحاربة داعش صواريخ من قاعدته في منطقة الشدادي صوب ريف الرقة ودير الزور.

التعاون العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وسوريا
التعاون العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وسوريا

سيناريدوهات رد داعش على الضربات الأمريكية  

وفي هذا الصدد قال الباحث السياسي والإستراتيجي العراقي الدكتور مصطفى الخفاجي، أن خلايا داعش النائمة لا تزال متواجدة في عدة محافظات سورية، مستغلة المرحلة الانتقالية وما نتج عنها من فراغ سياسي وضعف أمني، لبناء قدراتها البشرية والعسكرية مرة أخرى. 

وأضاف الدكتور مصطفى الخفاجي في تصريح خاض لموقع نيوز رووم، أن التنظيم يعتمد على التواجد في المناطق النائية، خصوصًا الصحراوية القريبة من الحدود العراقية، مستقطبًا عناصر جديدة ومتخفّيًا بين التجمعات البدوية المرتبطة به عبر المصاهرة والانتماء القبلي والولاء السابق والتجارة.

وأشار الخفاجي إلى أن مناطق البادية السورية، بما فيها دير الزور والحسكة وحمص والرقة، تمثل محور أنشطة التنظيم، حيث يسعى لإحياء نشاطه المسلح، في حين تواجه الحكومة السورية صعوبة في محاربته، خاصة مع وجود عشرات الآلاف من المحتجزين في "مخيم الهول" الذين تربطهم صلات مع التنظيم سابقًا، ويضم المخيم مقاتلين سابقين وأيتامًا وأرامل.

الدكتور مصطفى الخفاجي الباحث السياسي والإستراتيجي العراقي 
الدكتور مصطفى الخفاجي الباحث السياسي والإستراتيجي العراقي 

سيناريو مهاجمة المصالح الأمريكية داخل الولايات المتحدة

وحذر الخفاجي من أن الرد الأمريكي الكبير قد يشجع التنظيم على مهاجمة المصالح الأمريكية والغربية، سواء داخل الولايات المتحدة وأوروبا أو خارجها، معتبرًا أن الضربات أعطت التنظيم الشرعية حسب الأيديولوجيا التي يتبناها للانتقام، مما سيعزز قدرته على إنتاج بروباغندا جديدة لجذب عناصر إلى صفوفه. 

وتابع أن التنظيم قد يعتمد في المستقبل على أسلوب "الذئاب المنفردة" لتنفيذ عمليات، ما يضع ضغطًا على أجهزة الاستخبارات الغربية.

وأكد الباحث السياسي العراقي أن تنظيم داعش هو “فكرة” أكثر من كونه كيانًا مؤقتًا، وأن نجاحه مرتبط بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة به، موضحًا أن التنظيم استغل اليأس والإحباط والشعور بالتهميش في مناطق شمال وغرب العراق وشرق سوريا للسيطرة مؤقتًا قبل أن تنهار سلطته بسبب طبيعته الوحشية.

الضربات الأمريكية 
الضربات الأمريكية 

عدد عناصر داعش في سوريا 

ووفقًا لأحدث التقييمات، يقدر عدد عناصر داعش بين 5 إلى 7 آلاف في العراق وسوريا، ويعتمد التنظيم حاليًا على أسلوب الخلايا المتوارية، مختبئًا في الكهوف والتلال والجبال، مع مواجهة القوات العراقية والصعوبة التي تواجهها في سوريا بسبب ضعف الأجهزة الأمنية السورية وتعدد الجهات المسلحة.

واختتم الدكتور الخفاجي تحليله بالتأكيد على أن القضاء على داعش يحتاج إلى تظافر الجهود الدولية والإقليمية والمحلية السورية، مشيرًا إلى أن عدم توافق هذه الأطراف على آلية مشتركة لإدارة الأزمات وتمهيد مرحلة جديدة قائمة على التعايش والتنمية السياسية والمجتمعية يمنح التنظيم فرصة للاستفادة من الثغرات الأمنية وإعادة بناء قدراته.

تم نسخ الرابط