عاجل

الكعبة شاهدة.. موقف الفرزدق التاريخي مع الإمام علي زين العابدين وسط الحجيج

الإمام علي زين العابدين
الإمام علي زين العابدين

ذات يوم وفي موسم الحج خلال عهد الأمويين، حدث موقف بارز جمع بين الشاعر الفرزدق والإمام علي زين العابدين بن الحسين داخل الحرم المكي الشريف، قرب الكعبة المشرفة، وقد وثقته المصادر التاريخية والأدبية باعتباره من أبرز مشاهد الإعجاب الشعبي بشخصية الإمام.

تفاصيل المشهد التاريخي

جاء هشام بن عبد الملك – نجل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان – للحج، وفي أحد الأعوام حاول أن يصل إلى الحجر الأسود ليقبّله، لكنه فشل بسبب الكثافة الشديدة للحجاج حوله. فقام بنصب منصة وجلس عليها ليرى الطائفين حول الكعبة من مكان مرتفع، في إشارة إلى مكانته ونفوذه.

في تلك الأثناء دخل الإمام علي زين العابدين إلى الحرم مرتديًا لباسًا بسيطًا، فلاحظ الحجاج تهافتهم وتقديمهم الطريق له حتى وصل إلى موضع الحجر واستلمه، إذ انفتحت صفوفهم له احترامًا وإجلالًا، رغم أن كثيرين منهم لم يعرفوه.

عندما رأى بعض من أهل الشام والمرافقين لهشام ما حدث، سأل أحدهم الأمير: "من هذا الذي يفسح الناس له الطريق بهذه الصورة؟" وكان رد هشام مراوغًا قائلاً إنه لا يعرفه، مخافة أن يبرز احترام الناس للإمام أمامه.

رد الفرزدق وشعره المشهور

كان الفرزدق حاضرا في المكان، وعندما سمع إنكار هشام نطق قائلاً إنه يعرف الإمام، ثم ارتجل قصيدته الشهيرة في مدحه أمام الجمع، مخاطبا هشام ومُعرّفًا الإمام للجميع.
من أبرز أبيات القصيدة: هَذَا الذي تَعرِفُ البطحاءُ طَأْتَهُ، والبَيْتُ يَعْرِفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ
هَذَا ابن خَيْرِ عِبادِ الله كلِّهِم

تشير المصادر إلى أن القصيدة كانت ارتجالية وبدون إعداد مسبق، وقد تناولت نسب الإمام ومكانته بين الناس، فهزّت أجواء الحرم وأثارت إعجاب الحجاج واستغراب المرافقين لهشام.

مولد السجاد

ولد الإمام علي زين العابدين في المدينة المنورة عام 38 هـ، بعد واقعة كربلاء الشهيرة بخمس سنوات. وهو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، حفيد الإمام علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ، مما يجعله من أطهر السلالة وأنقاها.

عرف الإمام زين العابدين بالتقوى والورع، وكان مثالاً للعبادة الخفية والدعاء الدائم. اشتهر بكتاب الدعاء المعروف بـ "الصحيفة السجادية"، والذي يحتوي على مجموعة من الأدعية التي تحمل مضامين أخلاقية وروحية عالية، ويُعد مرجعًا مهمًا للعلماء والعباد على حد سواء.

بعد استشهاد والده الإمام الحسين في كربلاء سنة 61 هـ، عانى الإمام علي زين العابدين من محنة السبي والاعتقال في الكوفة والشام، لكنه صمد بالحكمة والصبر، محافظًا على دينه وتعاليم أسرته الطاهرة. وعُرف بقدرته على تحويل المحن إلى دروس تعليمية وروحية للمسلمين، مؤكدًا أن الصبر والثبات في مواجهة الظلم هما أعظم القيم التي يمكن أن يتحلى بها الإنسان.

تم نسخ الرابط