عاجل

خطوة غير مسبوقة.. يمكن إعادة تكوين الكبد البشري الحي خارج الجسم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مرض الكبد مشكلة صحية عالمية رئيسية، إذ يتسبب في وفاة أكثر من مليوني شخص سنويا حول العالم، ورغم أن النماذج الحيوانية ساعدت في فهم بيولوجيا الكبد، إلا أنها غالبا ما تفشل في ترجمتها بدقة إلى بيولوجيا الإنسان.

نظرا للبنية الفريدة للكبد، فإن النماذج البشرية الحالية تفشل في محاكاة التفاعلات المعقدة بين أنواع الخلايا المختلفة في الكبد وإظهار كيفية تطور الأمراض بدقة.

تتكون النماذج العضوية الكبدية المشتقة من الأنسجة الحالية من نوع واحد فقط من الخلايا، وهي عاجزة عن محاكاة التركيب الخلوي المعقد وبنية الأنسجة، مثل منطقة ما حول الوريد البابي الكبدي.

ولا توجد حتى الآن نماذج ثلاثية الأبعاد متعددة الخلايا تُجسد التفاعلات الخلوية في منطقة الوريد البابي الكبدي البشري، وذلك بالنسبة لأنسجة الكبد البشري البالغ، يُحد هذا من القدرة على دراسة أمراض الكبد وتطوير علاجات جديدة.

نماذج الكبد السابقة

بدأ فريق بحثي بقيادة ميريتكسيل هوش، مدير معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الخلية الجزيئية وعلم الوراثة (MPI-CBG) في دريسدن، ألمانيا، في معالجة هذه المشكلة في دراسة سابقة في عام 2021 حيث طور الباحثون عضوا كبديا يتكون من نوعين من الخلايا، وهما الخلايا الصفراوية والخلايا اللحمية المتوسطة، ولكنه لا يزال يفتقر إلى أنواع أخرى من الخلايا المحيطة بالوريد البابي والأهم من ذلك الخلايا الكبدية، وهي الخلايا التي تشكل غالبية كتلة الكبد.

في عام 2025 ، تمكن فريق البحث التابع لميريتكسل هوش من إنشاء نموذج عضوي من الجيل التالي، يتكون من ثلاثة أنواع من خلايا الكبد للفأر 

تطوير نموذج متعدد الخلايا للكبد البشري

في الدراسة الحديثة، التي نُشرت في مجلة Nature ، قام باحثون من مجموعة Meritxell Huch، بالتعاون مع زملائهم من مجموعة Andrej Shevchenko في MPI-CBG، ومن مجموعة Daniel Stange في مستشفى Carl Gustav Carus الجامعي (UKD) Dresden والمركز الوطني لأمراض الأورام (NCT/UCC)، ومن مجموعتي Daniel Seehofer وGeorg Damm في عيادة جراحة الأحشاء وزراعة الأعضاء وجراحة الصدر والأوعية الدموية في المركز الطبي بجامعة لايبزيغ، بتطوير مجموعة خلايا كبدية بشرية محيطة بالبوابة خاصة بالمريض .

يتميز هذا النموذج الكبدي المتقدم بخلايا القنوات الصفراوية البشرية البالغة، وخلايا اللحمة المتوسطة الكبدية، والخلايا الكبدية، والتي تم استخلاصها من 28 مريضًا. ويحتوي على خلايا متعددة يتم دمجها معًا في عملية مشابهة لتركيب مكعبات الليغو.

بمجرد تجميعها، تقوم الخلايا بتنظيم نفسها ذاتيًا في هياكل ثلاثية الأبعاد تعيد إنتاج الترتيبات الخلوية والتفاعلات بين الخلايا في الأنسجة الموجودة في الجسم الحي في المختبر.

كان تطوير نموذج الكبد عملا جماعيا حقيقيا، لم يقتصر الأمر على العلماء التجريبيين من مختبر هوش والأطباء السريريين من لايبزيغ ودريسدن فحسب، بل شمل أيضا علماء المعلوماتية الحيوية والمساعدين التقنيين من المختبرات المختلفة.

الطب الشخصي وتطوير الأدوية

يُظهر نموذج الكبد البشري الجديد سمات خاصة بالمريض ويحتفظ بالسمات الهيكلية والوظيفية الأساسية لمنطقة الكبد المحيطة بالبوابة الكبدية البشرية.

وقد تم التغلب على تحد كبير بفضل نموذجنا الجديد، ولم يكن من الممكن حتى الآن إعادة بناء تنظيم نسيج الكبد متعدد الخلايا المحيط بالوريد البابي والتفاعلات الخلوية خارج الجسم الحي، ولكن بفضل النموذج الجديد، استطاعوا بناء أجزاء مختلفة من الكبد والتحكم بها في المختبر، وهذا يساعد على فهم كيفية عمل الخلايا المختلفة وبيئتها المحيطة معًا لتكوين كبد سليم، وكيف تنشأ أمراض مثل التليف الصفراوي عندما تختل هذه التفاعلات.

تم نسخ الرابط