بين الشريعة وبعض المعتقدات.. هل السحر يمكن أن يكون سبب من أسباب تأخر الزواج؟
يتزايد الجدل حول أسباب تأخر الزواج، خاصة مع انتشار تفسيرات تربطه بالسحر أو العين، وتحويل القلق الطبيعي إلى هواجس غيبية تفتقر احيانا إلى الوعي الديني الصحيح.
هل السحر سبب من أسباب تأخر الزواج؟
أكد العلماء أن الزواج رزق من عند الله تعالى، كغيره من الأرزاق التي يقدّرها سبحانه لعباده، كالرزق في المال والعمل والسكن، موضحين أن الأصل الذي ينبغي أن يرسخ في عقيدة المسلم أن الزوج أو الزوجة رزق مقدر من الله قبل أن يُخلق الإنسان، مصداقًا لقوله تعالى:﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾.
وأوضحوا أن تأخر الزواج في أغلب الأحوال يرجع إلى أن الرزق لم يأتِ بعد في وقته الذي قدّره الله، فكما يُقدَّر للإنسان رزقه في سائر شؤون حياته، يُقدَّر له أيضًا رزقه في شريك الحياة الذي يناسبه، مؤكدين أن القبول والرضا أساس أي زواج ناجح.
وشددوا على أنه لا يصح تعليق مسألة عدم القبول أو تأخر الزواج على شماعة السحر كما هو شائع بين الناس في هذه الأيام، مبينين أن الإسلام لا ينكر وجود السحر من حيث الأصل، لكنه يرفض المبالغة في نسب كل المشكلات الحياتية إليه دون بيّنة.
وأشار العلماء إلى أن السحر قد يكون سببًا من أسباب تأخر الزواج في بعض الحالات، لكنه ليس السبب الوحيد، ولا يقع أثره إلا بإذن الله تعالى، مستدلين بقوله سبحانه:
﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
استشهادا بهذه الآية الكريمة التي تؤكد أن النافع والضار هو الله وحده، وأنه لا يستطيع أحد أن يمنع رزقًا أو يُحدث ضررًا إلا بإذنه سبحانه، داعين من ابتُلي بتأخر الزواج أو ضيق الرزق إلى اللجوء إلى الله، والابتعاد عن السحرة والدجالين.
وأكد العلماء أن رفع البلاء وتيسير الأمور يكون بالإكثار من ذكر الله، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، والحرص على الأعمال الصالحة، لما لها من أثر عظيم في طمأنينة القلب وصلاح الحال وتيسير الأرزاق، ومن بينها الزواج.
واختتموا بالتأكيد على أن تأخر الزواج ابتلاء يحتاج إلى صبر ويقين وحسن ظن بالله، وأن الفرج بيده وحده، فإذا جاء الرزق لا يستطيع أحد منعه، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾
تشديد في العقوبة.. ما حكم من يذهب للسحرة لعمل السحر؟
السحر من الكبائر العظيمة التي نهى الله عنها، وبيّن خطرها على المجتمع، وقد أجمعت الأمة على تحريمه، ويعد الذهاب إلى السحرة والعرافين من الأفعال المحرمة شرعًا، سواء كان ذلك بقصد الاستفسار أو طلب عمل سحر للغير، لما في ذلك من إشراك بالله، واتباع لخطوات الشيطان، واعتداء على الآخرين.
يقول الشيخ ابن باز، إن الذهاب إلى السحرة والعرافين لا يجوز مطلقًا، حتى لو كان بقصد حل السحر أو الاستفسار، واستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
"من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين يومًا" [رواه مسلم]، وفي رواية أخرى: "من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" [رواه أحمد].
ويفرق بعض العلماء بين من يذهب إلى الساحر دون تصديق، ومن يذهب ويصدقه أو يطلب منه عملًا سحريًا، فالأول يعد مرتكبًا لكبيرة من الكبائر، ويحرم من أجر الصلاة أربعين يومًا، أما الثاني، أي من يصدق الساحر أو يطلب منه سحرًا، فقد يقع في الكفر الأكبر، خاصة إذا اعتقد أن الساحر يعلم الغيب أو شاركه في طقوس شركية.
وأوضح العلماء أن من يذهب للسحرة لعمل السحر، وهو يعلم أنه محرم، ولا يعتقد أن الساحر يعلم الغيب، ولا يرضى بالشركيات، فإنه لا يُكفّر، لكنه آثم ومرتكب لكبيرة عظيمة، أما إذا اقترن ذهابه بمعتقدات شركية، أو شارك في طقوس تتضمن الذبح للجن أو الاستغاثة بغير الله، فإنه يُعد كفرًا مخرجًا من الملة.