تخيل عزيزي أنك أصبحت يوماً تعيش بلا روح وتنتج بلا عقل وتفكر بلا قلب، وتبدى أبداعاً ظاهرياً بلا جهد، فكيف يكون حالك؟، وكيف يكون حال المجتمع إذا صار على هذا النمط ؟، وكيف أصبح حال غالبية المتعايشين مع وسائل التواصل الاجتماعي، حينما استبدلوا الزيارات بالرسائل، والمودة في المناسبات بالتعليقات والإعجاب والمشاركات الالكترونية؟!.
بعد الإجابة ، ستكتشف أن المجتمع الافتراضي الوهمي أصبح خطر على المجتمع الحقيقي التفاعلي .. الأول مصطنع فاقد للمصداقية والأخر طبيعي ويكشف روح الحياة وحقيقة البشر في تعاملاتهم المباشرة، شتان بين هذا وذلك.
لذلك فهناك خطورة أكبر من استبدال الإنتاج العلمي والعملي بأدوات الذكاء الصناعي وهنا تختفي روح المنافسة الحقيقة ويعجز العقل ذو القدرات المحدودة زمنياً عن مواجهة النقل ووسائل المعرفة الحديث السريعة، والتي تفتقر الى الدقة المتناهية بالمقارنة بالعقل الذي وهبنا الله اياه.
روى البخاري في "صحيحه" عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة، فجاءه المَلَك، فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم) ، وهذه أول آيات الذكر الحكيم ، ولعل حكمة الخالق سبحانه وتعالى في ذلك ، أن القراءة في مقدمة العلوم ،ومدخل لفهم الدين الصحيح ، فكيف يستطيع العقل أن ينتج علماً صحيحاً دون أن يقرأ أو يطور من العمل دون أن يقرأ ، فالقراءة قبل الكتابة ومقدمه عليها حتي تصبح دقيقة ومفيدة وثرية وغير مفرغه من العقل والمنطق والضمير.
وهنا أتسائل، هل يستطيع شات جي بي تي أن يدرك المنطق والضمير؟، بالطبع لا، سؤال اخر … هل يتفوق الذكاء الاصطناعي الذي هو من انتاج الإنسان على العقل الذي هو من صنع الله سبحانه وتعالى؟ بالطبع مستحيل.
وأكد عدد من الخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي حول العالم، بما في ذلك مبتكر "تشات جي بي تي"، من احتمال أن تؤدي هذه التكنولوجيا إلى انقراض البشرية، فضلاً عن دورها في إلغاء انتاج العقل البشري، بجانب قلقهم بشأن أخطار استخدام نماذج مثل "تشات جي بي تي" لنشر المعلومات الخاطئة والجرائم الإلكترونية، فضلاً عن التسبب في تقليص الوظائف على مستوى العالم.
الخلاصة، الذكاء الاصطناعي قنبلة موقوتة تهدد مستقبل العلم وصحة المجتمع، والمعرفة الحقيقة يجب أن يقودها العقل، ان الاعتماد المبالغ على تلك الوسائل أمر في منتهى الخطورة، وإن تتطلب الأمر استخدامها في حالات تتطلب السرعة وادخار الوقت مع التحري والمراجعة والدقة.
وللأفكار ثمرات مادام في العقل كلمات وفي القلب نبضات ..مادام في العمر لحظات