ما دلالات زيارة قائد الجيش اللبناني إلى باريس في هذا التوقيت؟
يرى خبراء أن زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، إلى باريس تشكل محطة مهمة في مسار التعاطي الدولي مع الملف اللبناني، خصوصًا في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية واستمرار الضغوط السياسية والعسكرية على لبنان.
ويشير الخبراء إلى أن أهمية الزيارة تتجاوز الجانب العسكري، لتشمل محاولة إعادة تموضع الدور الفرنسي في لبنان، من الانتقال من دور الوسيط الناقل للرسائل إلى شريك فاعل في دعم السيادة والاستقرار، تمهيدًا لمؤتمر باريس المرتقب.

زيارة قائد الجيش اللبناني لباريس
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي هشام جابر، إن موضوع الدور الفرنسي تاريخي، مؤكدًا أن قائد الجيش يمتلك خبرة شخصية في هذا المجال، حيث شغل منصب ملحق الدفاع العسكري في فرنسا خلال التسعينيات.
وأضاف أن فرنسا فقدت نفوذها في المنطقة، ولم يتبق لها سوى لبنان، مشيرًا إلى أنها في تلك الفترة نجحت في تحريك الرأي الفرنسي لكسر حظر على السلاح وقطع البدل عن لبنان بعد تحذيرات دقيقة وجهت إليها آنذاك.
وأوضح جابر في تصريحات صحفية أنه يفترض، في حال وجود وعي لدى الحكومة الفرنسية الحالية، أن تتجاوز فرنسا دورها التقليدي كساعي بريد ينقل رسائل إسرائيل إلى لبنان، وأن تقوم بدورها كدولة كبرى تدعم لبنان.
دعم فرنسا للجيش اللبناني
وأشار إلى أن سلاح الجيش اللبناني كان في السابق فرنسيًا بأغلبية ساحقة، لكنه اليوم موزع بين الأسلحة الأمريكية والفرنسية، مع وجود البحرية الفرنسية، مشيرًا إلى استعداد فرنسا لدعم الجيش اللبناني بأسلحة متنوعة.
وأضاف أن زيارة قائد الجيش اللبناني إلى فرنسا تشكل مقدمة تحضيرية لمؤتمر باريس المزمع عقده الشهر القادم لدعم لبنان، والذي سيحضره ممثلون عن أمريكا وفرنسا والسعودية ولبنان، لمناقشة احتياجات الجيش اللبناني.
وبخصوص موضوع توثيق وحصر السلاح، قال جابر إنه لا يرى أن فرنسا تمانع هذه المسألة، مشيرًا إلى أن الموضوع تم حسمه بقرار مجلس الوزراء ولا خلاف عليه، مؤكدًا أن دور قائد الجيش سيكون توضيح الحاجة للوقت للسلطات الفرنسية لاستكمال تنفيذ خطة حصر السلاح.

وفيما يتعلق بالتعاون مع قوات "اليونيفيل"، رأى أن لبنان وفرنسا يسعيان لتعزيزه، إلا أن أي اقتراح بتعديل مهمة اليونيفيل لدخول المنازل وتفتيشها يعد خطًا أحمر، لأنه يهدد الخصوصية ويثير حساسيات دينية، مشددًا على ضرورة احترام السيادة اللبنانية.
وأكد أن قائد الجيش على دراية كاملة بملف التعاون مع اليونيفيل ومستعد لتوضيح الأمور للجانب الفرنسي لضمان تنفيذ المهمة بكفاءة.
من جانبه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي، نبيل مقدم، أن زيارة قائد الجيش اللبناني إلى باريس تأتي في ظل استمرار الاعتداءات على لبنان، وتهدف إلى تعزيز التعاون الدولي لوقف هذه الاعتداءات، وتفعيل عمل لجنة "الميكانيزم" لمراقبة وقف إطلاق النار، إضافة إلى طلب مساعدات عسكرية لتعزيز قدرات الجيش اللبناني لتنفيذ خطة حصر السلاح الموكلة إليه من الحكومة.
وأضاف مقدم أن فرنسا ترى أن دعم الجيش اللبناني يسهم في تعزيز الاستقرار في البلاد في ظل التحديات الإقليمية، ويدعم مطلب المجتمع الدولي بحصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية. كما تهدف الزيارة إلى دعم الاستقرار الداخلي عبر تعزيز قدرات الجيش في مكافحة الإرهاب.
وأشار مقدم إلى أن الزيارة تتعلق أيضًا بدور قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان، إذ يسعى لبنان لتعزيز التعاون مع "اليونيفيل" لضمان الأمن في المنطقة الجنوبية، كما تعكس أهمية الساحة اللبنانية في الحفاظ على التوازن الإقليمي.
واختتم مقدم حديثه بالإشارة إلى موقف واشنطن من تسليح الجيش اللبناني، موضحًا أنها لن تسمح بتزويده بسلاح رادع لإسرائيل، مشددًا على أن الولايات المتحدة تشترط أن يكون استخدام هذا السلاح في مواجهة حزب الله، ما يعني تقديم لبنان لتنازلات كبيرة والقبول بشروط إسرائيل ومساندتها في أي صراع محتمل على أراضيه.



