حزب الوعي: حماية اللغة العربية جزء من حماية الأمن الثقافي
أصدر حزب الوعي بيانًا بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، مؤكدًا أن الآثار الثقافية والعلمية والفكرية لها تمتد إلى ما هو أبعد من حدود الجغرافيا، وذلك بعد اعتمادها رسميًا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
بيان حزب الوعي بشأن اليوم العالمي للغة العربية
وجاء بيان حزب الوعي كالتالي: “لقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اللغة العربية لغة رسمية سادسة عام 1973، اعترافا بمكانتها العالمية ودورها التاريخي في تشكيل الوعي الإنساني ونقل المعارف وبناء الجسور بين الحضارات، واليوم يتحدث العربية أكثر من 400 مليون إنسان، فيما تمتد آثارها الثقافية والعلمية والفكرية إلى ما هو أبعد من حدود الجغرافيا، لتصبح جزءا أصيلا من التراث الإنساني المشترك”.
وتوجه حزب الوعي بالتحية للغة العربية في يومها العالمي، ويؤكد أن الاحتفاء الحقيقي بها يتحقق خلال وعي حضاري شامل يدرك أن اللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل ذاكرة أمة، ومخزون قيم، وبوصلة هوية، وأحد أهم أدوات بناء المستقبل وصياغة الوعي الجمعي.
ويرى "حزب الوعي" أن التحدي الأكبر الذي تواجهه اللغة العربية اليوم لا يكمن في عدد المتحدثين بها، بل في تآكل أدوارها في مجالات المعرفة الحديثة، والعلوم التطبيقية، والتكنولوجيا، والإعلام الرقمي، لصالح لغات أخرى أصبحت لغة الإنتاج والابتكار، بينما انكفأت العربية في كثير من الأحيان إلى دائرة الاستهلاك أو الخطاب التراثي غير المنتج.
وأضاف: “والحفاظ على اللغة العربية يستوجب تجاوز المعالجات الشكلية والرمزية، والانتقال إلى مشروع وطني وقومي متكامل لصونها وتمكينها، يقوم على تحديث مناهج تعليمها، وربطها بالعلوم الحديثة، وتعزيز استخدامها في البحث العلمي، والاقتصاد الرقمي، والصناعات الثقافية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي،واعتبارها رافعة للابتكار وأداة للسيادة المعرفية”.
يؤمن "حزب الوعي" بأن أي تراجع في مكانة اللغة العربية هو بالضرورة تراجع في الوعي بالذات، وإضعاف للهوية الوطنية والقومية، وفتح لمساحات فراغ ثقافي تملؤها أنماط مستوردة من التفكير والسلوك والقيم. فاللغة ليست حيادية، بل حاملة لرؤية العالم، وموطنا للخيال الجمعي، وصانعة للوجدان، ومحددا لمسارات الفعل العام.
وواصل حزب الوعي بيانه: “ومن هذا المنطلق، فإن حماية اللغة العربية تمثل جزءا لا يتجزأ من حماية الأمن الثقافي، وتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ فكرة الدولة القادرة على إنتاج المعرفة لا استيرادها فقط، وصياغة خطابها بذاتها، لا بالنيابة عن غيرها”.
ويشدد "حزب الوعي" على أن معركة اللغة العربية في العصر الرقمي ليست معركة بقاء، بل معركة حضور وتأثير، فالعالم اليوم يعاد تشكيله عبر المنصات الرقمية، ومحركات البحث، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والمحتوى المعرفي المفتوح، وهي ساحات لا تزال العربية فيها دون حجمها الطبيعي كما وكيفا، على نحو يتطلب سياسات واعية وتدخلا مؤسسيا جادا.
وانطلاقا من مسؤوليته السياسية والمجتمعية، يؤكد "حزب الوعي" على مجموعة من المرتكزات الأساسية في التعامل مع ملف اللغة العربية، أبرزها:
- اعتبار اللغة العربية قضية سياسات عامة لا ملفا ثقافيا هامشيا.
- ربط تعليم اللغة العربية بسوق العمل، والبحث العلمي، والتكنولوجيا الحديثة.
- دعم مشروعات الترجمة والتعريب ونقل المعرفة باعتبارها أدوات نهضة لا ترفا ثقافيا.
- تمكين اللغة العربية في الإعلام والخطاب العام بما يعزز الثقافة اللغوية دون افتعال أو تعقيد.
- الاستثمار في المحتوى الرقمي العربي باعتباره ساحة الصراع المعرفي الأهم في القرن الحادي والعشرين.
وإذ يجدد حزب الوعي التزامه بالدفاع عن اللغة العربية بوصفها ركنا أصيلا من أركان الهوية والوعي الحضاري، فإنه يدعو إلى شراكة وطنية شاملة، رسمية ومجتمعية، لإعادة الاعتبار للغة، لا باعتبارها ماضيا جميلا، بل مستقبلا ممكنا.