قيادات حزبية: وحدة السودان واستقراره خط أحمر.. ومصر سند دائم
في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها السودان، يأتي اللقاء المهم بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني، ليؤكد مجددًا عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية بين القاهرة والخرطوم، ويعكس حرص القيادة المصرية على متابعة التطورات الأمنية والسياسية والإنسانية في السودان عن كثب. ويعد هذا اللقاء بمثابة رسالة قوية للداخل السوداني وللمجتمع الدولي على حد سواء، مفادها أن مصر تضع استقرار ووحدة السودان على رأس أولوياتها، وأن أي تهديد لأمن الدولة أو مؤسساتها الشرعية هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
كما تعكس هذه الخطوة حرص مصر على القيام بدورها التاريخي كضامن للاستقرار الإقليمي، من خلال التنسيق مع جميع الأطراف السودانية، ودعم المسارات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة، مع مراعاة حماية مصالح الشعب السوداني وتعزيز سيادة الدولة السودانية واستقلال قرارها الوطني. وتؤكد القيادات الحزبية المصرية، من خلال تصريحاتها المتلاحقة، أن وحدة السودان واستقراره ليسا قضية داخلية فقط، بل عنصر أساسي من عناصر الأمن القومي المصري، وأن القاهرة مستعدة للعمل على كافة الأصعدة لحماية هذا الاستقرار ودعم الجهود الدولية والإقليمية في هذا الإطار.
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن زيارة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للقاهرة تمثل تجسيدًا حقيقيًا للحرص المصري على متابعة التطورات في السودان ودعم استقراره ووحدة أراضيه.
وأوضح فرحات أن الوضع في السودان يشكل تحديًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وأن أي مسار سياسي أو خارجي لا يضع مصلحة الشعب السوداني في المقدمة ويهمل سيادة الدولة ووحدتها هو مسار مرفوض وغير قابل للاستمرار.
وأشار فرحات إلى أن مصر وضعت خطوطًا حمراء واضحة تجاه أي محاولات لتفكيك الدولة السودانية أو المساس بمؤسساتها الشرعية، مشددًا على أن استقرار السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن أي اضطراب في السودان ينعكس مباشرة على استقرار المنطقة بأسرها. وأضاف أن مصر تعمل على دفع جهود التهدئة الشاملة، ووقف إطلاق النار، وفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا مثل دارفور ومدينة الفاشر، مؤكدًا أن التنسيق الدولي والإقليمي والعمل الجماعي ضرورة للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحمي وحدة السودان واستقراره.
من جهته، أكد المهندس تامر الحبال، القيادي بحزب مستقبل وطن، أن موقف مصر من السودان ثابت وواضح، وأنها لن تتنازل عن وحدة الدولة أو سيادتها. وقال الحبال إن اللقاء بين الرئيس السيسي والبرهان يعكس وضوح الرؤية المصرية تجاه الأزمة السودانية، ويبرز حرص القيادة السياسية على التواصل المباشر مع الأطراف السودانية في هذا التوقيت الحساس.
وأوضح الحبال أن أي تهديد لوحدة السودان أو استقراره يمثل خطرًا مباشرًا على أمن المنطقة بأكملها، وأن الرسائل التي حملتها تصريحات الرئيس السيسي خلال اللقاء كانت حاسمة وواضحة، بدءًا من رفض مصر الكامل لأي محاولات للمساس بوحدة السودان أو سلامة أراضيه، وصولًا إلى تأكيد أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية هو خط الدفاع الأول أمام مخططات الفوضى والتقسيم التي تهدد استقرار الإقليم.
وأضاف الحبال أن الموقف المصري ينبع من قناعة راسخة بأن الحلول العسكرية وفرض الأمر الواقع لن تقود إلا إلى مزيد من التعقيد، مؤكدًا دعم القاهرة لمسار الحل السياسي الشامل الذي يحافظ على كيان الدولة ويضع مصلحة الشعب السوداني في المقدمة، بعيدًا عن أي أجندات خارجية أو حسابات ضيقة. وأشار إلى أن حديث الرئيس السيسي عن خطوط حمراء متعلقة بالأمن القومي يعكس إدراكًا عميقًا للتحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه السودان، خاصة فيما يتعلق بالمدنيين الذين يتعرضون لانتهاكات جسيمة، وأن استمرار الصراع قد يؤدي إلى انهيار شامل يهدد دول الجوار.
بدوره، أكد الخبير السياسي رشاد عبدالغني أن تصريحات الرئيس السيسي خلال اللقاء حملت رسائل واضحة وحاسمة تؤكد أن مصر لن تقبل بأي مساس بوحدة السودان أو سلامة أراضيه، وأن الحفاظ على الدولة الوطنية السودانية ومؤسساتها يمثل أولوية قصوى. وأوضح عبدالغني أن الموقف المصري يعكس رؤية راسخة ترفض منطق التفكيك أو فرض الأمر الواقع بالقوة، مشيرًا إلى أن استقرار السودان هو صمام أمان ليس فقط لمصر، بل للمنطقة بأسرها، في ظل ما تشهده من تحديات أمنية وإنسانية معقدة.
وأشار عبدالغني إلى أن دعم مصر للجهود الدولية الرامية لتحقيق التهدئة، ومن بينها المساعي الأمريكية والرباعية الدولية، يعكس حرص القاهرة على وقف نزيف الدم ومنع انهيار مؤسسات الدولة، مع ضمان احترام إرادة الشعب السوداني واستقلال قراره الوطني. وأضاف أن لقاء الرئيس السيسي بالفريق أول عبد الفتاح البرهان يبعث برسائل طمأنة للشعب السوداني مفادها أن مصر ستظل سندًا داعمًا لوحدة السودان وسيادته واستقلال قراره الوطني، وشريكًا أساسيًا في أي مسار سياسي جاد يهدف إلى إنهاء الأزمة وإعادة بناء الدولة على أسس تحافظ على أمنها واستقرارها، وتخدم الأمن القومي العربي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.