الأحزاب السياسية: أمن السودان خط أحمر.. ومصر ركيزة الاستقرار
في توقيت إقليمي بالغ الدقة، ومع تصاعد التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه الدولة السودانية، تلاقت مواقف الأحزاب السياسية المصرية على تأكيد الثوابت الوطنية تجاه السودان، باعتباره عمقًا استراتيجيًا لا ينفصل عن الأمن القومي المصري.
وأجمعت هذه القوى على دعم التحركات المصرية الحكيمة، التي تقودها القيادة السياسية، لترسيخ الاستقرار، وحماية مؤسسات الدولة السودانية الشرعية، ورفض أي محاولات لتفكيك الدولة أو فرض واقع موازٍ خارج إطار السيادة الوطنية.
وأكدت الأحزاب، في بيانات متزامنة، أن استقبال مصر لرئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، ويجدد الالتزام المشترك بالحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ووقف نزيف الدم، وحماية المدنيين، لا سيما في المناطق التي تشهد أوضاعًا إنسانية كارثية.
كما شددت على أن الموقف المصري يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، ومنطلقًا مسؤولًا للعمل السياسي والدبلوماسي الهادف إلى إنهاء الصراع، وفتح ممرات إنسانية آمنة، ودعم مسار سلام شامل يعبّر عن إرادة الشعب السوداني ويحفظ استقرار المنطقة.
وأكدت الأحزاب السياسية أن الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية ينطلق من رؤية استراتيجية شاملة تدرك تشابك المصالح والمصير المشترك بين القاهرة والخرطوم، حيث شدد حزب المصريين الأحرار على أن أمن السودان يُمثل «قدرًا ومصيرًا» لا ينفصل عن الأمن القومي المصري، وأن القيادة السياسية المصرية رسمت بوضوح ملامح الردع اللازمة لحماية المؤسسات الوطنية السودانية الشرعية، ومنع أي محاولات للعبث بوحدة الدولة أو تفكيك بنيتها.
وأشار الحزب إلى أن مصر تتحرك بثبات داخل الأطر الدولية، وبالتنسيق مع القوى الإقليمية الفاعلة، من أجل دعم جهود وقف إطلاق النار، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني، دون المساس بسيادة الدولة أو فرض حلول قسرية من الخارج.
واعتبر أن ما تشهده بعض المناطق، وعلى رأسها مدينة الفاشر، من انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، يستوجب موقفًا دوليًا حازمًا يتسق مع الرؤية المصرية الداعية إلى حماية الشعوب والحفاظ على كيان الدول الوطنية.
من جانبه، أكد حزب الإصلاح والنهضة أن زيارة رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني إلى القاهرة تعكس عمق التنسيق السياسي والأمني بين البلدين، في ظل مرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات المسؤولية.
وشدد الحزب على أن أي مسار سياسي لا يقوم على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، ولا ينطلق من حماية مؤسساته الشرعية، هو مسار منقوص وغير قابل للاستمرار.
وأضاف الحزب أن الأمن القومي المصري والسوداني يمثلان جبهة واحدة، وأن استقرار السودان يُعد ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها، مثمنًا الموقف المصري الرافض لأي محاولات لتشكيل كيانات موازية أو فرض واقع جديد بالقوة. كما دعم الجهود المصرية الهادفة إلى التوصل لهدنة إنسانية شاملة، وفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات، خاصة إلى المناطق المنكوبة في دارفور والفاشر، بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة السودانية.
واختتمت الأحزاب بياناتها بالتأكيد على أن مصر ستظل داعمًا رئيسيًا للسودان في مواجهة هذه التحديات، وأن الحفاظ على وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية هو الضمانة الحقيقية لتحقيق السلام والاستقرار، داعية المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية لوقف الحرب، ودعم مسار سياسي شامل يُنهي الصراع ويعيد للسودان أمنه واستقراره.