أستاذة علوم سياسية تكشف أهم الملفات على طاولة الرئيس السيسي والفريق البرهان
قالت الدكتورة نجلاء مرعي أستاذة العلوم السياسية والباحثة في الشأن الإفريقي، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل اليوم قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في زيارة رسمية مهمة، من المتوقع أن تشهد بحث تطورات الأوضاع في السودان وسبل التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة، في ظل التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية والأمنية، واستمرار نزوح أعداد كبيرة من المدنيين داخل السودان وخارجه، وهي الأزمة التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأكبر عالميًا من حيث حركة النزوح خلال العام الجاري.
وأوضحت مرعي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن ملفات الزيارة لا تقتصر على الأزمة السودانية فقط، بل تمتد لتشمل ملف سد النهضة، خاصة بعد التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، الذي وصف السد بـ«سد الخراب»، في إشارة إلى خطورته على الأمن المائي الإقليمي، مؤكدة أن مصر كانت ولا تزال من أوائل الدول المعنية بالملف السوداني بحكم العلاقات الاستراتيجية والروابط التاريخية والجغرافية، وتأثير الأزمة المباشر على الأمن القومي المصري، خاصة فيما يتعلق بأمن الحدود وحركة اللاجئين.
وأضافت أن مصر، ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تحركت دبلوماسيًا بشكل مبكر لدعم جهود التهدئة والحل السياسي، وأكدت منذ اليوم الأول دعمها الكامل لمؤسسات الدولة السودانية، ووحدة وسلامة أراضي السودان، ورفضها التام لأي تدخلات خارجية، مع التشديد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي سوداني–سوداني ينهي الحرب ويفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية مستقرة.
وأشارت إلى أن توقيت الزيارة بالغ الأهمية في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة، خاصة بعد سقوط مدينة الفاشر، الذي يمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الحرب، دون أن يعني نهايتها، بل أدى إلى تعقيد الصراع وتحوله إلى صراع مركب ومتعدد الأطراف، يتجاوز السيطرة على المدن إلى صراع على الهوية وبنية السلطة، وهو ما يضع السودان أمام أزمة جيوسياسية وجيوستراتيجية جديدة.
وأكدت أن مصر ستجدد خلال اللقاء موقفها الثابت الرافض لأي محاولات لتقسيم السودان، والداعم للحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية، مشيرة إلى أن الزيارة تأتي أيضًا في توقيت إنساني بالغ الخطورة، في ظل تحذيرات الأمم المتحدة من أن نحو 25 مليون سوداني يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، ما يجعل السودان إحدى أكبر بؤر الأزمات الإنسانية في العالم.
وفيما يتعلق بملف سد النهضة، أوضحت الدكتورة نجلاء مرعي أن إعلان إثيوبيا سعيها لامتلاك برنامج نووي مرتبط بالسد يندرج ضمن محاولات تعزيز أوراق الضغط التفاوضي، مؤكدة أن القاهرة تتعامل مع هذا الملف برؤية استباقية متوازنة تجمع بين الدبلوماسية الوقائية والرصد الفني والتعاون الإقليمي، بما يضمن عدم تحول أي مشروعات نووية – حتى وإن وُصفت بالسلمية – إلى مصدر تهديد للمصالح المصرية.
كما لفتت إلى أن الزيارة ستتطرق إلى التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي، في ظل سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري وتصاعد التوتر مع إريتريا، وهو ما ينذر بصراع جيوسياسي مفتوح على النفوذ الإقليمي، مؤكدة أن لمصر دورًا محوريًا في تأمين الأمن البحري الإقليمي، وهو ما تجلى في تحركاتها الأخيرة، وعلى رأسها اتفاقيات تعزيز الأمن البحري في البحر الأحمر.
واختتمت الدكتورة نجلاء مرعي بالتأكيد على أن زيارة البرهان للقاهرة تعكس تضامن مصر الكامل مع السودان في هذه المرحلة الدقيقة، وتؤكد انخراط القاهرة بفاعلية في جميع المسارات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية تتيح وصول المساعدات وتخفيف معاناة الشعب السوداني، مشددة على أن موقف مصر من الأزمة السودانية سيظل ثابتًا وقائمًا على دعم الاستقرار ووحدة الدولة السودانية.