عاجل

محلل سياسي يكشف أهمية زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لمصر في هذا التوقيت

البرهان والسيسي
البرهان والسيسي

علق عمرو حسين المحلل السياسي، على زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، إلى القاهرة، باعتبارها محطة مفصلية تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر والسودان، وتؤكد في الوقت ذاته حرص القيادتين في البلدين على تنسيق المواقف إزاء التحديات المتسارعة التي تواجه الإقليم، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في السودان وانعكاساتها المباشرة على الأمن القومي العربي والمصري.

وأضاف حسين، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن هذه الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار الأزمة السودانية وما تفرضه من تحديات سياسية وإنسانية وأمنية، وهو ما يمنح اللقاءات المصرية-السودانية أهمية مضاعفة، ليس فقط على مستوى إدارة الأزمة، بل على مستوى بلورة رؤية مشتركة للحفاظ على وحدة الدولة السودانية ومنع انزلاقها نحو سيناريوهات التفكك أو الفوضى الممتدة. فمصر تنطلق في موقفها من السودان من ثوابت راسخة، قوامها دعم مؤسسات الدولة الوطنية، واحترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفض أي تدخلات خارجية تسعى لاستثمار الأزمة أو توظيفها لخدمة أجندات إقليمية ودولية.

وأشار عمرو حسين إلى أن تطور العلاقات المصرية السودانية خلال المرحلة الأخيرة يعكس إدراكًا متبادلًا بأن أمن البلدين مترابط بشكل عضوي، وأن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لاستقرار جنوب مصر وحوض النيل بأكمله. ومن هنا، فإن القاهرة لا تنظر إلى الأزمة السودانية باعتبارها شأنًا داخليًا منفصلًا، بل قضية أمن قومي تتطلب تنسيقًا سياسيًا وأمنيًا ودبلوماسيًا عالي المستوى، وهو ما تجسده الزيارات المتبادلة والاتصالات المكثفة بين قيادتي البلدين.

وأكد المحلل السياسي، أن زيارة البرهان للقاهرة تحمل رسائل واضحة للداخل والخارج؛ مفادها أن مصر تظل الشريك الأكثر ثباتًا للسودان في أوقات الأزمات، وأنها تدعم مسار الحل السياسي الشامل الذي يحفظ للدولة السودانية مؤسساتها ويضع حدًا لمعاناة الشعب السوداني، بعيدًا عن منطق الغلبة العسكرية أو التسويات الهشة. كما تعكس الزيارة توافقًا مصريًا سودانيًا على ضرورة تفعيل الأطر الثنائية للتعاون، سواء في الملفات الأمنية أو الاقتصادية أو الإنسانية، بما يسهم في تخفيف تداعيات الأزمة وتهيئة المناخ لإعادة الإعمار والاستقرار.

وختم عمرو حسين تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل العلاقات المصرية السودانية مرشح لمزيد من التنسيق والتكامل، ليس فقط استجابة للظرف الراهن، بل انطلاقًا من رؤية استراتيجية طويلة المدى تقوم على الشراكة والمصير المشترك. فالقاهرة والخرطوم أمام فرصة حقيقية لإعادة صياغة علاقتهما بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز مناعة الإقليم في مواجهة الاضطرابات، وهو ما يجعل من زيارة عبد الفتاح البرهان للقاهرة خطوة مهمة على طريق استعادة الاستقرار السوداني وترسيخ التعاون المصري-السوداني في مرحلة دقيقة من تاريخ المنطقة.

تم نسخ الرابط