خفض الفائدة الأمريكية ورئيس الفيدرالي الجديد.. ماذا عن مصر؟
قال الخبير الاقتصادي عز حسانين إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفاضل حاليًا بين اثنين من أبرز المرشحين لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلفًا لجيروم باول، وهما كيفين وارش العضو السابق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وكيفين هاسيت المستشار الاقتصادي الحالي بالبيت الأبيض.
وأوضح، في تصريح خاص لموقع نيوز روم، أن المرشحين يتبنيان توجهًا اقتصاديًا واحدًا قائمًا على خفض أسعار الفائدة الأمريكية بشكل كبير، حتى وإن جاء ذلك على حساب مستويات التضخم الحالية، إلى جانب خفض الضرائب على المستثمرين، بهدف تحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز تنافسية الصادرات الأمريكية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأشار إلى أن فرص كيفين وارش تبدو الأوفر لتولي المنصب، في ظل خبرته السابقة داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفهمه العميق للسياسات النقدية محليًا ودوليًا، فضلًا عن علاقاته الدولية الواسعة، مقارنة بكيفين هاسيت الذي يتمتع بدور استشاري وأكاديمي بارز داخل الإدارة الأمريكية.
وأضاف أن الرئيس القادم للفيدرالي سيكون متوافقًا إلى حد كبير مع رؤية ترامب الداعية إلى خفض قوي لأسعار الفائدة، باعتبارها الأداة الأساسية لتحفيز النمو الاقتصادي، وخفض تكاليف التمويل على الشركات والأفراد، وكذلك تقليص أعباء الدين العام الأمريكي المتضخم، الذي بات يشكل ضغطًا متزايدًا على الإنفاق الحكومي، خاصة في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم وإعانات البطالة.
وأكد عز حسانين أن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا تقتصر آثارها على الاقتصاد الأمريكي فقط، بل تمتد إلى الأسواق العالمية كافة، حيث تتحرك أسواق المال والعملات والسلع فور صدور أي تلميحات تتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية.
وفيما يخص الاقتصاد المصري، أوضح أن خفض الفائدة الأمريكية يحمل تأثيرات إيجابية مباشرة، من بينها انخفاض تكاليف الاقتراض الخارجي على الحكومة المصرية، وإمكانية طرح سندات دولية بعوائد أقل، فضلًا عن تراجع خدمة الدين الخارجي المرتبط بأسعار الفائدة العالمية.
وأضاف أن خفض الفائدة الأمريكية من شأنه تعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها مصر، بحثًا عن العائد المرتفع في أدوات الدين الحكومية، خاصة أذون الخزانة، ما يدعم استقرار سعر الصرف داخل نطاقات تتراوح بين 46.5 و48 جنيهًا للدولار.
كما أشار إلى أن ضعف الدولار الأمريكي المتوقع مع خفض الفائدة قد ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد المصري، من خلال انخفاض نسبي في أسعار السلع المقومة بالدولار، الأمر الذي يساهم في الحد من التضخم المستورد، لا سيما السلع الأساسية والمواد الخام.
وفي المقابل، حذر من آثار جانبية محتملة لخفض الفائدة الأمريكية، أبرزها ارتفاع أسعار النفط والذهب عالميًا، وتضخم أسعار الأسهم الأمريكية، خاصة مؤشر “ستاندرد آند بورز 500”، ما يزيد من مخاطر تكوّن فقاعات سعرية في الأسواق.
واختتم التصريح بالتأكيد على أن الاستمرار في سياسة الخفض الحاد للفائدة قد يعجّل بحدوث تصحيح عنيف في الأسواق العالمية، وربما يقود إلى أزمة مالية جديدة تمتد تداعياتها إلى اقتصادات الشرق الأوسط، ومن بينها الاقتصاد المصري.