عاجل

متحف مجلس النواب شاهدًا على التاريخ.. توديع التحرير وبداية عهد جديد بالعاصمة

مجلس النواب
مجلس النواب

وسط أجواء حافلة بالذكريات والتاريخ، يستعد مجلس النواب لإغلاق صفحة عريقة من رحلته النيابية في قلب القاهرة، معلناً بداية فصل جديد في مقرّه المجهز بأحدث التقنيات بالعاصمة الإدارية الجديدة.

والخميس المقبل، سيكون اليوم الأخير لمجلس النواب في مقره القديم بوسط البلد، حيث أصداء التاريخ ما زالت تتردد بين جدرانه العتيقة، شاهدة على أكثر من 160 عاماً من الحياة النيابية العميقة والجذور الراسخة للبرلمان المصري.

رحلة البرلمان المصري عبر التاريخ

فمنذ الثاني والعشرين من أكتوبر 1866، عندما أنشأ الخديوي إسماعيل مجلس شورى النواب، كان البرلمان المصري منارة للتنوير ونموذجاً فريداً بين برلمانات العالم في إرساء دعائم المؤسسات البرلمانية والحياة النيابية، حاملاً على كتفيه إرثاً وطنياً طويلاً لا يُضاهى.

هذا التاريخ الحافل شهد لحظات فارقة غيرت مجرى الحياة السياسية المصرية، بدءاً من الخطاب التاريخي للرئيس جمال عبد الناصر في 5 أبريل 1958 بمناسبة إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، مروراً ببيانه التاريخي بالعدول عن التنحي عن الحكم في 10 يونيو 1967 الذي ألقاه نيابة عنه أنور السادات، وصولاً إلى خطابات النصر والقرارات المصيرية للرئيس السادات بعد عبور القوات المسلحة قناة السويس عام 1973.

في هذا السياق التاريخي، يجسد متحف مجلس النواب الذي يضم أقدم الوثائق والمضابط التاريخية، رحلة البرلمان منذ بداياته، محافظاً على إرث الأجيال السابقة.

المتحف يحكي بفصوله المختلفة تاريخ الحياة النيابية المصرية منذ عهد الخديوي إسماعيل مروراً بالملك فؤاد، والملك فاروق، ووصولاً إلى النظام الجمهوري الحديث.

ويضم المتحف كنوزاً لا تقدر بثمن، منها كرسي العرش الملكي الذي جلس عليه الملك فؤاد والملك فاروق، والعربة الملكية التي أُهديت للخديوي إسماعيل من الإمبراطورة أوجيني أثناء افتتاح قناة السويس عام 1869، وتعود لتزين قاعة البرلمان منذ افتتاحه الرسمي في 15 مارس 1924.

كما يضم المتحف وثائق برلمانية أصلية منذ عام 1866، وصور جميع رؤساء البرلمان، والمضابط التاريخية التي سجلت تطور الحياة النيابية عبر العصور.

وتعرض القاعة الثانية مقتنيات من العصور الفرعوني والبطلمي والإسلامي، بما في ذلك التشريعات القديمة مكتوبة بالهيروغليفية، ونموذج حجر رشيد، وتمثال الناصر صلاح الدين الأيوبي، مع لوحات توضح تطور العلم المصري وهدايا تذكارية من مختلف دول العالم خلال زياراتهم للبرلمان.

بداية فصل جديد في العاصمة الإدارية

اليوم، يقف البرلمان على أعتاب مرحلة جديدة في مقر العاصمة الإدارية الجديدة، مكان عصري يواكب طبيعة العمل البرلماني الحديث، دون أن يفقد رمزية التاريخ الذي صاغه منذ أكثر من قرن ونصف.

الخميس المقبل، يودع البرلمان القديم قلب القاهرة، حاملاً معه إرثاً نيابياً عميق الجذور، لينتقل إلى مقر العاصمة الإدارية، حيث يواصل رحلته الطويلة في خدمة الوطن، ويكتب فصلاً جديداً من صفحات التاريخ النيابي المصري.

تم نسخ الرابط