أمين الفتوى: قطيعة الأب لا تجوز شرعًا مهما كان تقصيره.. وبر الوالدين أعظم
أكد الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قطيعة الأب من كبائر الذنوب ولا تجوز شرعًا بأي حال من الأحوال، حتى لو كان الأب مقصرًا أو ظالمًا أو سيئ المعاملة، مشددًا على أن الأبناء يُحاسَبون يوم القيامة على أفعالهم هم، لا على تقصير آبائهم.
باب الوالدين هو أوسطها وأشرفها
وأوضح أمين الفتوى، خلال حلقة من برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوالد أوسط أبواب الجنة»، وهو حديث صحيح يبيّن عِظم مكانة الأب، موضحًا أن للجنة أبوابًا كثيرة كالصيام والصدقة وقيام الليل، لكن باب الوالدين هو أوسطها وأشرفها وأقربها، وأن رضا الله سبحانه وتعالى معلق ببر الوالدين.
وأشار الشيخ إبراهيم عبد السلام إلى أن تقصير الأب لا يسقط حقه في البر، حتى لو كان قد ترك أبناءه أو قطعهم، مؤكدًا أن الاحتجاج بتقصير الأب لا يُقبل شرعًا، لأن كل إنسان مسؤول عن عمله، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يعول»، وقوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
قطيعة الرحم من كبائر الذنوب
وبيّن أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب التي حذر الله منها تحذيرًا شديدًا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾، مؤكدًا أن الظلم أو التقصير من الأب لا يبرر العقوق أو القطيعة من الأبناء.
وشدد أمين الفتوى على أن الواجب الشرعي هو صلة الأب وزيارته وبره والإنفاق عليه عند الحاجة، خاصة إذا كبر أو مرض أو افتقر، موضحًا أنه لا يوجد طريق بديل عن هذا الباب العظيم، لأن بر الوالدين هو أقرب طريق لرضا الله والتوفيق في الدنيا والآخرة.
الشرع لم يأمر فقط بالإحسان
وأضاف أن الشرع لم يأمر فقط بالإحسان إلى الوالدين، بل أمر أيضًا باحتمال الأذى الصادر منهما، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا، فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا﴾، موضحًا أن معنى خفض جناح الذل هو الصبر على الأذى ومقابلة الإساءة بالإحسان.