خبير اقتصادي: الطبقة المتوسطة تنهار والمصريون يعيشون بالمظاهر
قال الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي، إن الطبقة المتوسطة في مصر لم تختفِ كما يتصور البعض، لكنها أصبحت اليوم طبقة معلّقة اقتصاديًا؛ لا هي قادرة على الحفاظ على مستوى المعيشة الذي اعتادت عليه، ولا هي قادرة على الاندماج في الطبقات الأدنى التي تنحدر إليها بفعل الضغوط المعيشية.
وأوضح النحاس في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الطبقة المتوسطة كانت تاريخيًا تضم موظفي الحكومة، وأصحاب المهن التعليمية، والمثقفين، والشرائح الأكثر ارتباطًا بالاستقرار الوظيفي، لكن مع الارتفاع المستمر في الأسعار وتراجع القوة الشرائية، أصبحت هذه الطبقة موجودة "بالاسم فقط"، بعدما فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها الحقيقية على الإنفاق.
وأشار النحاس، إلى أن الأزمة لم تقتصر على الطبقة المتوسطة وحدها، بل طالت أيضًا جزءًا من الطبقة العليا، بعد انخفاض العوائد البنكية وتراجع قيمة الودائع، ما جعل كثيرًا من الأسر الميسورة تعيش حالة من "الارتباك الطبقي" هي الأخرى، قائلاً: "أصبحت كل الطبقات اليوم طبقات معلّقة، لا تعرف كيف تعيش في مستواها القديم، ولا تعرف كيف تتأقلم مع المستوى الجديد الذي انحدرت إليه".
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن ما يواجهه المجتمع اليوم من ارتفاع معدلات الجريمة والانتحار، هو انعكاس مباشر لعدم قدرة ملايين الأسر على التعايش مع واقع اقتصادي جديد لا يشبه ما اعتادوه، مشيرًا إلى أن الكثيرين أصبحوا يحافظون فقط على "المظهر الاجتماعي"، بينما تدهورت قدرتهم الفعلية على تغطية احتياجاتهم الأساسية، قائلاً: "المجتمع أصبح يعيش بالواجهة… لكن الحقيقة داخل البيوت مختلفة تمامًا".
وأوضح النحاس، أن الأوضاع الراهنة دفعت عددًا كبيرًا من المواطنين لاستهلاك مدخراتهم، بعد تراجع العائد على الودائع البنكية بشكل حاد. واستدل النحاس بمثال: "من كان يمتلك 100 ألف جنيه ويحصل على عائد سنوي 30 ألف جنيه، أصبح الآن يحصل على جزء بسيط من هذا العائد، ما دفعه إلى السحب من أصل رأس المال لتغطية مصاريفه، وهذا مسار ينتهي بانهيار الملاءة المالية للأسر مستقبلًا".
وتحدّث النحاس عن حجم الطبقة الثرية في مصر، موضحًا أنها تمثل ما بين 10% و15% فقط من عدد السكان، أي نحو 3 ملايين أسرة تقريبًا، وهم الفئة التي تظهر في مشاهد الاستهلاك المرتفع: زحام شراء الهواتف غالية الثمن، الإقبال على عروض "الجمعة السوداء"، شراء الوحدات العقارية الفاخرة، والإنفاق على الحفلات والمطاعم الراقية، مؤكدًا أن هذا المشهد المبالغ فيه يعكس صورة "مضلِّلة" لصانع القرار، وقد يعطي انطباعًا بأن المجتمع يعيش ازدهارًا عامًا، بينما الحقيقة أن الأغلبية تواجه صعوبات قاسية، وأن هذا التفاوت بات يفرض تحديات اجتماعية واقتصادية معقدة.
وتابع: "الأزمة الحقيقية اليوم ليست فقط في انخفاض الدخل، بل في عدم قدرة الطبقات الاجتماعية على التعايش مع واقعها الجديد، نحن أمام مجتمع يتغيّر سريعًا، وطبقات تُعاد صياغتها بالكامل وكل ذلك يحدث أسرع من قدرة الناس على التأقلم".