عاجل

لضمان تنويع المخاطر

عز حسانين : التمويلات العقارية من الأصول المفضلة للبنوك لاستقرار تدفقاتها

الدكتور عز الدين
الدكتور عز الدين حسانين

قال الدكتور عز حسانين ، الخبير المصرفي ، إن القطاع العقاري في مصر ما يزال أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، لما يمثله من تأثير مباشر على عشرات الصناعات وارتباطه الوثيق بحاجة المواطنين الأساسية إلى السكن. وقال إن التمويل العقاري يلعب الدور الأكثر حسمًا في تحويل رغبة التملك إلى واقع، وهو ما أدركه البنك المركزي المصري مبكرًا، فعمل ليس فقط كمنظم للقطاع، بل كمحفز وشريك في تحقيق الاستقرار الاجتماعي.

وأوضح حسانين  في تصريحات خاصة لـ “ نيوز روم ”  أن دورالبنك المركزي امتد إلى إطلاق مبادرات تمويلية ضخمة تستهدف محدودي ومتوسطي الدخل بأسعار فائدة تفضيلية وفترات سداد طويلة وصلت إلى 30 عامًا، أبرزها مبادرة الـ3% المتناقصة.

 وأضاف أن هذه المبادرات لم تكن مجرد أدوات تمويل، بل استخدمت كآلية لسد الفجوة بين قدرة الأفراد على الادخار والارتفاع الكبير في أسعار الوحدات السكنية المتأثرة بسعر الصرف وتكاليف البناء.

وكشف في تصريحاته  أن محفظة التمويل العقاري لأكبر عشرة بنوك مشاركة في المبادرات بلغت نحو 64.5 مليار جنيه، فيما تخطى عدد المستفيدين 519 ألف عميل حتى أغسطس 2025، وفي المقابل، قدمت شركات التمويل العقاري خارج القطاع المصرفي تمويلات إضافية تجاوزت 22 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2025. كما حقق مشروع “سكن لكل المصريين” الذي يمثل المظلة الأكبر لمحدودي الدخل  استفادة واسعة تجاوزت مليوني مواطن، إلى جانب دعم نقدي حكومي قُدّر بنحو 9.7 مليار جنيه.

وأكد حسانين  أن البنوك التجارية تلعب دورًا محوريًا في تنفيذ هذه الرؤية عبر توفير السيولة التمويلية للمواطنين، موضحًا أن التمويلات العقارية تُعد من الأصول المفضلة للبنوك نظرًا لاستقرار تدفقاتها وارتباطها بأصول عقارية تضمن تنويع المخاطر.

ورغم ذلك، لفت إلى وجود تحديات واضحة في السوق العقاري، أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار الوحدات السكنية بعد صعود سعر الصرف من 31 جنيهًا للدولار إلى مستويات تراوحت بين 48 و70 جنيهًا قبل مارس 2024، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التمويل وأسعار مواد البناء، ما ضاعف أسعار الوحدات بأكثر من ثلاثة أضعاف. وأشار إلى أن هذه التطورات دفعت السوق إلى حالة فقاعة سعرية، لكنها  على حد وصفه  تختلف عن أزمة العقارات الأمريكية عام 2008، نظرًا لوجود ضوابط ائتمانية صارمة من البنك المركزي المصري حدّت من التمويل المفرط منخفض الضمانات.

وأضاف أن الشركات العقارية لجأت إلى تقديم تسهيلات كبيرة وصلت في بعض الحالات إلى 17 سنة للسداد، إضافة إلى عروض البيع النقدي بخصومات تتراوح بين 30% و40%، وهو ما أدى إلى تخفيف الضغوط على السوق وتقليل فرص حدوث انفجار مفاجئ للفقاعة.

وأكد الدكتور عز حسانين أن السوق يتجه نحو تصحيح سعري تدريجي وليس انهيارًا، مشيرًا إلى أن الطلب الحقيقي لا يزال قائمًا لكنه يحتاج إلى توازن أكبر بين قدرة المواطنين والتكاليف الفعلية للوحدات.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن التمويل العقاري سيظل الأداة الأكثر أهمية لتمكين محدودي ومتوسطي الدخل من الحصول على سكن مناسب، وأن دور البنك المركزي سيظل محوريًا في ضمان استدامة السوق وتحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

تم نسخ الرابط