كيف تنظر الصين إلى التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا؟
رفضت الصين تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أن المجال الجوي الفنزويلي بات "مغلقًا بالكامل"، معتبرة ذلك تهديدًا ذا طابع استعماري يمس سيادة فنزويلا ويتناقض مع القانون الدولي ومع مبادئ الأمم المتحدة.
وجاءت هذه المستجدات بينما تكثف الولايات المتحدة ضغوطها لدفع الرئيس نيكولاس مادورو للتنحي، في الوقت الذي تزداد فيه حاجة فنزويلا للدعم الصيني المتصاعد لمواجهة العقوبات والتدخلات الأمريكية المحتملة، وفق ما نقلته مجلة Modern Diplomacy.
ويظهر موقف مادورو حجم التقارب السياسي والاستراتيجي بين بلاده وبكين، حيث تربطهما علاقات اقتصادية متينة تعتمد بشكل كبير على اتفاقيات النفط مقابل القروض، التي أمنت للحكومة الفنزويلية تدفقات مالية ساعدتها على الصمود.
العلاقات الصينية الفنزويلية وتثبيت بقاء مادورو
تدير شركات صينية حقولًا نفطية رئيسية داخل فنزويلا، فيما تمتلك البنوك الصينية الجزء الأكبر من ديون البلاد، الأمر الذي يعزز قدرة حكومة مادورو على البقاء في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة.
الضغوط الأمريكية
من جانبها، تواصل الولايات المتحدة تنفيذ حملة متعددة الأبعاد لاستهداف نظام مادورو؛ تجمع بين العقوبات الاقتصادية والتلويح بالقوة العسكرية، إلى جانب أنشطة استخباراتية سرية تهدف إلى إحداث انقسام داخل السلطة أو إجبار الرئيس الفنزويلي على تقديم تنازلات جوهرية.
وتشن واشنطن أيضًا حملة ضد شبكات الجريمة المنظمة، من بينها تصنيف كارتل "دي لوس سوليس" كمنظمة إرهابية عالمية، في خطوة تحمل رسائل سياسية تتعلق تحديدًا بالحد من النفوذ الصيني والروسي داخل فنزويلا.
وزادت الإدارة الأمريكية من وجودها العسكري في محيط الحدود الفنزويلية، كما أعادت تفعيل قوانين قديمة مثل "قانون الأعداء الأجانب" الذي يسمح بترحيل الفنزويليين بصورة جماعية.
وترى الصين أن هذه الإجراءات تعد جزءًا من محاولة أمريكية لإخضاع فنزويلا وإبعاد الصين عن المنطقة، تحت مظلة "مبدأ مونرو" الذي تعتبره واشنطن أساسًا لهيمنتها على نصف الكرة الغربي.
أدوات بكين في التعامل مع الأزمة الفنزويلية
ورغم حدة الضغوط الأمريكية، تواصل الصين دعمها الثابت لفنزويلا دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، فقد شددت على رفضها لأي تدخل خارجي في الشئون الفنزويلية، معتبرة العقوبات الأمريكية أحادية وغير شرعية.
وتُصر بكين على ضرورة احترام السيادة الوطنية لفنزويلا وتجنب التصرفات الاستفزازية، مؤكدة أن الاستقرار والتنمية في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي يمثلان أولوية لا بد من الحفاظ عليها.
- ويظهر الدعم الصيني لكاراكاس في بعدين أساسيين:
- اقتصاديًا عبر القروض الميسرة مقابل النفط وحماية استثماراتها الضخمة،
- دبلوماسيًا عبر مواجهة الضغوط الدولية والحد من آثار العقوبات.
وتسهم هذه الأدوات في تعزيز قدرة النظام الفنزويلي على مواجهة التحديات الخارجية.



