مفتي الديار المصرية السابق يدعو إلى اعتماد «الطلاق الحضاري» حفاظا على الأسر
دعا فضيلة الدكتور شوقي علام، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون ومفتي الديار المصرية السابق، الأزواج الذين وصلوا إلى مرحلة استحالة استمرار الحياة الزوجية إلى تبني ما سماه بـ «الطلاق الحضاري»، القائم على التفاهم والاتفاق المسبق وتحرير بنود واضحة تحفظ حقوق الطرفين وتضمن استقرار الأبناء.
تسريح بإحسان.. تطبيق عملي للمنهج القرآني
وخلال لقائه في برنامج «بيان للناس» على قناة «الناس»، شدد الدكتور علام على ضرورة الالتزام بالتوجيه الرباني القائم على «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»، موضحا أن إنهاء العلاقة الزوجية لا يعني بالضرورة الانزلاق إلى النزاعات، بل يمكن أن يتم بأسلوب يحفظ الكرامة ويغلق الباب أمام الخصومات التي قد تمتد لسنوات.
اتفاق مكتوب يحدد الحقوق والواجبات
واقترح مفتي الجمهورية السابق إعداد وثيقة اتفاق مستقبلية بين الزوجين تتضمن جميع التفاصيل المالية والقانونية المرتبطة بالطلاق، مثل نفقة العدة والمتعة، وتكاليف الأبناء من مسكن ونفقة ورعاية وتعليم، مؤكدًا أن هذا الإجراء يضمن وضوح الحقوق منذ البداية ويمنع الخلافات اللاحقة.
تجنب مسار المحاكم وتخفيف العبء على الدولة
وأشار الدكتور علام إلى أن الاتفاق الودي يمكن أن يجنب الطرفين الدخول في سلسلة طويلة من الدعاوى القضائية قد تصل إلى أكثر من 16 دعوى، الأمر الذي يرهق المحاكم ويؤثر سلبا على الصحة النفسية للأطفال، ويزرع في نفوسهم مشاعر عدائية تجاه أحد الوالدين.
حضانة الأطفال وتنظيم الرؤية بالتراضي
وأكد فضيلته أهمية الاتفاق على تنظيم الحضانة والرؤية والاستضافة بين الزوجين بطريقة ودية تحقق مصلحة الطفل قبل أي شيء، متابعا أن هذه الترتيبات الهادئة أفضل بكثير من إجراءات الرؤية الإجبارية داخل النوادي ومراكز الشباب.
قيم الوفاء.. نموذج يحتذى
واستشهد الدكتور علام بموقف الإمام علي زين العابدين رضي الله عنه عندما طلق زوجته فأعطاها حقوقها كاملة وزاد عليها، التزاما بقول الله تعالى: «ولا تنسوا الفضل بينكم».
ودعا الأزواج إلى استحضار هذا الخلق النبيل وعدم نسيان سنوات العشرة والمودة، خصوصًا عندما يكون بينهما أبناء سيظلّون رابطًا إنسانيًا وأخلاقيًا يجمعهما مدى الحياة.
وفي وقت سابق أكد المفتي السابق أن الخلاف الفقهي في الإسلام نعمة لا نقمة، مشيرا إلى أنه حتميّ الوقوع لحِكمةٍ أرادها الله تعالى في تشريعه، إذ إن اختلاف الأدلة وتعدد أوجه الدلالة في النصوص يجعل من المستحيل أن تُحسم كل المسائل بقولٍ واحدٍ قطعي.



