إيطاليا تقرر سحب تصريح إقامة إمام مصري بسبب دعمه لفلسطين
ذكرت صحيفة Corriere Torino أن السلطات الإيطالية في مدينة تورينو شرعت في تنفيذ قرار ترحيل الإمام المصري محمد شاهين، بعد سحب تصريح إقامته الدائم ونقله إلى مركز احتجاز مخصص للأجانب، تمهيداً لإعادته إلى مصر، ليفجر هذا القرار موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والاجتماعية الإيطالية.
وأكدت الصحيفة، أن وزارة الداخلية الإيطالية بررت قرارها بزعم إن شاهين يشكل خطراً على الأمن العام، مستندة إلى تصريحات أدلى بها خلال مظاهرة مؤيدة لفلسطين عام 2023، واعتُبرت – من قبل الحكومة – تبريراً محتملًا لأعمال عنف، وتعكس ميولاً أصولية ومواقف معادية للسامية.
وتشير الصحافة اليمينية في إيطاليا، مثل صحيفة Libero Quotidiano، إلى أن الحكومة تعتبر هذه الخطوة تطبيقاً صارماً للقانون وحماية للأمن القومي، مؤكدة أن وجود شاهين في البلاد لا ينسجم مع القيم الإيطالية ولا مع استقرار المجتمع. وقد دعمت أحزاب اليمين القرار، معتبرة أن الدولة ليست ملزمة بالإبقاء على أي شخص يُعتقد أنه يشكل تهديدًا محتملاً، حتى لو عاش سنوات طويلة في البلاد وله أسرة مستقرة.

جدل حول قرار ترحيل محمد شاهين
في المقابل، سلطت صحف مثل La Stampa وRepubblica Torino الضوء على جوانب مغايرة للقضية، مشيرة إلى أن شاهين لا يواجه أي ملاحقات جنائية في إيطاليا، وأن سجله العدلي خالٍ من تهم التحريض أو العنف، وأن الإجراءات المتخذة بحقه إدارية وليست قضائية.
كما أبرزت هذه الصحف حجم التضامن الشعبي المتنامي مع شاهين، حيث شهدت ساحة Piazza Castello في تورينو احتجاجات شارك فيها مئات المواطنين والناشطين الحقوقيين وممثلين عن طوائف دينية مختلفة، رفعوا خلالها لافتات تطالب بالإفراج عنه ووقف ترحيله.
ووصفت التغطيات هذه الاحتجاجات بأنها تعبير واضح عن رفض الكثير من الإيطاليين تحويل خطاب أو رأي سياسي إلى قرار إداري يهدد بتفكيك أسرة مقيمة في البلاد منذ أكثر من 20 عامًا.
سياسيًا، أعلنت أحزاب اليسار، ومن بينها الحزب الديمقراطي (PD) وحركة خمس نجوم (M5S)، اعتراضها الصريح على القرار، معتبرة أن الحكومة تتجاهل التزاماتها الإنسانية وتتجاوز الإجراءات القانونية، خصوصاً في ظل تقديم فريق الدفاع عن شاهين طلبًا للحصول على حق اللجوء.
كما طالب بعض النواب بمساءلة الحكومة أمام البرلمان، محذرين من أن مثل هذه القرارات قد تضعف الثقة العامة في مؤسسات الدولة وتفتح المجال أمام الاستخدام السياسي لقوانين الهجرة.
وتشير التقارير الختامية للصحف الإيطالية إلى أن القضية تحولت إلى اختبار حقيقي لطبيعة العلاقة بين الدولة والجاليات المسلمة، وإلى محور نقاش أوسع حول حدود حرية التعبير وحرية المعتقد، في سياق سياسي وأمني شديد الحساسية.



