الحكومة الألمانية تدرس خطة جديدة لمواجهة جماعة الإخوان
كشف مسئول رفيع في الحكومة الألمانية عن خطة جديدة تقودها وزارة الداخلية، تهدف إلى تحديث منهج التعامل مع ظاهرة الجماعات المتطرفة في ألمانيا، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، بعد رصد تزايد مؤشرات تهديد قيم الديمقراطية والأمن المجتمعي، إضافة إلى تنامي مخاطر التمويل غير المشروع الذي يدعم توسع وأهداف هذه التنظيمات داخل البلاد.
وأوضح المسؤول في تصريحات صحفية أن الهدف من هذه المبادرة هو تأسيس هيئة يمكن أن تتطور لاحقًا إلى مركز لتوثيق الإسلام السياسي معني برصد نشاط الإخوان وتمويلهم داخل ألمانيا وأوروبا، تمهيدًا لتزويد الدولة بالأسس اللازمة لاتخاذ قرار محتمل بوضعهم ضمن قوائم الإرهاب. وبيّن أن الهيئة الجديدة ستوفر قاعدة بيانات وتحليلات دقيقة تساعد صناع القرار في اتخاذ موقف واضح تجاه الإخوان والجماعات ذات الطابع الإسلاموي.

الحكومة الألمانية: مواجهة التطرف بالأساليب الأمنية غير كافية
وأشار المصدر إلى أن تأسيس "المجلس الاستشاري للوقاية من الإسلاموية ومكافحتها" يأتي استجابة لقناعة متنامية داخل ألمانيا بأن الاقتصار على المعالجة الأمنية للتطرف لم يعد كافيًا، وأن مواجهة الظاهرة تتطلب عملًا متعدد المستويات يشمل الجانب المجتمعي والمعلوماتي والاستخباراتي، بجانب مقاربة استباقية تعترض مخططات التنظيمات الساعية للتغلغل داخل المجتمع الألماني ومؤسسات الدولة.
كما أوضح أن وزارة الداخلية تسعى لاعتماد رؤية أشمل تعالج ما يسمى بالبيئة الأيديولوجية التي تغذي التطرف، بما فيها الإسلام السياسي وتنظيماته، وعلى رأسها جماعة الإخوان، من خلال مقاربة تجمع بين الوقاية والتحصين المجتمعي والحدّ من الخطابات المتطرفة التي تستغل المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأكد المصدر أن الهيئة الجديدة، التي تعمل ضمن منظومة حكومية واسعة لرصد خيوط ارتباط الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها الإخوان، تضم خمسة عشر خبيرًا من تخصصات متنوعة، حيث يشمل ذلك خبراء في العلوم الدينية وعلم الاجتماع والوقاية الميدانية من التطرف، إلى جانب مختصين من أجهزة الأمن والاستخبارات على مستوى الحكومة الاتحادية والولايات، في خطوة تعكس رغبة رسمية في الفصل بين الإسلام كدين والإسلاموية كأيديولوجيا سياسية.

وفي هذا الإطار، صرح أحد أعضاء الهيئة بأن مهمتها في المرحلة المقبلة تتمثل في وضع خطة عمل مشتركة بين الحكومة الاتحادية والولايات لمواجهة الإسلاموية بشكل وقائي واستراتيجي، وذلك عبر تقديم توصيات عملية في عدة مجالات، منها مكافحة التطرف عبر الإنترنت، وتدريب الموظفين العموميين على التمييز بين التدين المشروع والتطرف، إضافة إلى التصدي لعمليات التمويل الخارجي المشبوه لجماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها الإخوان.
وأوضح العضو، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن إحدى أبرز التحديات هي تتبع مصادر التمويل الخارجي غير القانوني وفهم شبكات غسل الأموال المرتبطة بهذه الجماعات، خصوصًا تلك التي تعمل تحت مظلة الجمعيات والمؤسسات الأهلية بهدف تحقيق مصالح سياسية واجتماعية داخل ألمانيا تحت غطاء ديني.
كما أشار مصدر آخر إلى أن من مهام الهيئة الجديدة رصد مظاهر التنمر الديني داخل المدارس والجامعات، ومواجهة حالات معاداة السامية ذات الخلفية الإسلاموية.
وتناقش الهيئة أيضًا إنشاء "مركز لتوثيق الإسلام السياسي" يكون مسؤولًا عن متابعة الشبكات والخطابات والمنظمات ذات الصبغة الإسلاموية، بهدف بناء قاعدة بيانات موسعة تساعد مؤسسات الدولة في مواجهة أي تهديد محتمل.
ووفق ما ذكره المسؤول، فإن الدور الأساسي للهيئة هو تقديم المشورة العلمية والاستراتيجية لوزارة الداخلية والحكومة الألمانية، وطرح أدوات عملية يمكن من خلالها ترجمة القرارات السياسية إلى خطوات تنفيذية واضحة في مكافحة الإسلام السياسي والإخوان.

وشدد على أن بعض أعضاء الهيئة يعملون وفق معادلة دقيقة تقوم على عدم التساهل مع الإسلاموية من جهة، وفي الوقت نفسه حماية المسلمين كأقلية دينية من أي تعميم أو وصم جماعي.
وستعمل الهيئة الجديدة، التابعة لوزارة الداخلية، على تطوير فريق العمل السابق الخاص بالوقاية من الإسلاموية الذي بدأ في أكتوبر 2024، عبر توسيع نطاقه الموضوعي وإعادة تشكيله على مستوى الأعضاء والمهام، ليكون أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الراهنة.
وتأتي هذه التحركات استجابة لما رصدته الحكومة من تهديدات تشكلها جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان، وتأثيرها على الديمقراطية الألمانية وتماسك المجتمع، فضلًا عن تورط تنظيمات إخوانية في هجمات إرهابية خلال الفترة السابقة، بعضها نجح وبعضها تم إحباطه أمنيًا.
كما لاحظت السلطات الألمانية مؤخرًا توسعًا في الأفكار الإخوانية في المدارس والجامعات، في شكل تنمّر ديني وفصل صارم بين الجنسين، إلى جانب مظاهرات رفعت شعارات "الخلافة" وحظيت بمشاركة آلاف الأشخاص.
وترى الحكومة أن معالجة هذه الجذور الفكرية جزء أساسي من عمل الهيئة الجديدة، وأن الاكتفاء بحظر الجمعيات الإخوانية لم يعد كافيًا للحد من هذا الخطر.



