بشرط توفيرالصناعات المغذية وزيادة نقاط الشحن والتصدير
السيارات الكهربائية تتأهب لاقتناص حصة سوقية مع استهداف توطين الصناعة
محمد أنيس: ضرورة استهداف التصدير لفتح أسواق في إفريقيا
أسامة أبو المجد: زيادة عدد نقاط الشحن ضرورة لدعم انتشار السيارات الكهربائية
تتميز السيارات الكهربائية بأسعارها الاقتصادية وبأنها صديقة للبيئة، بالإضافة إلى أن تكاليف تشغيلها وصيانتها أقل نظرًا لبساطة محركها وقلة أجزائه، فضلًا عن أدائها المتميز بفضل التسارع الفوري وعزم الدوران العالي.
وفي الآونة الأخيرة، بدأت مصر تتجه بخواط جادة نحو البدء في خوض تجربة توطين صناعة السيارات الكهربائية بالبلاد.
ويرى خبراء الاقتصاد وتجار السيارات أن هناك عدة عوامل يجب أن تتواافر لإنجاح التجربة، أهمها: توفير الصناعات المغذية للقطاع، واستهداف التصدير، وكذلك دعم البنية التحتية بزيادة عدد نقاط الشحن، مؤكدين أن مصر قد تفتح أسواقًا في إفريقيا والشرق الأوسط إذا وضعت هذه الاعتبارات نصب أعينها.
وتوقعوا أن تستحوذ السيارات الكهرابئية على حصة سوقية في سوق السيارات مستقبلًا، بغض النظر عن مدى امتدادها أو حجمها، ولكنها حتمًا ستصبح واقعًا.
قال الدكتور محمد أنيس عضو "الجمعية المصرية للاقتصاد" ومحلل الاقتصاد الكلي، إن التكلفة الأولية للسيارات الكهربائية من منظور المستهلك تعتبر أرخص نسبيًا مقارنةً بتكلفة سيارات الاحتراق الداخلي التقليدية، وذلك ضمن فئة السيارات الاقتصادية.
وأضاف أن مصروفات شحن السيارات الكهربائية نظريًا تعتبر أقل من أسعار البنزين، حتى بعد الارتفاع المرتقب في أسعار الكهرباء، واقترابها من أسعار البنزين. ففي النهاية تظل مصروفات التشغيل متضمنةً الصيانة، أرخص بشكل كبير من مصروفات تشغيل سيارات الاحتراق الداخلي التي تحتاج تغيير قطع الغيار بشكل منتظم، وكذلك تغيير الزيت والفلاتر، وما إلى ذلك، وفقًا لأنيس.
العمر الافتراضي للبطارية
وأوضح أن العيب الوحيد بالنسبة للمستهلك – وهو يتباين حسب مستوى جودة التصنيع - هو نقطة ضعف السيارة متمثلًا في العمر الافتراضي للبطارية، والذي يتراوح بين 7 سنوات للبطاريات الصيني – وهي فترة زمنية قصيرة بالنسبة للمستهلك المصري بخلاف المتعارف عليه عالميًا - إلى 15 سنة للبطاريات الأعلى جودة، لافتًا إلى أن ثمن البطارية يساوي نصف ثمن السيارة.
وتابع: "نظريًا، لو كفاءة التصنيع جيدة، فتكون السيارة الكهربائية هي الخيار الأنسب للمستهلك الذي يعتمد عليها في الاستهلاك اليومي الاقتصادي داخل المدينة".
أما فيما يخص التجميع والتصنيع والتأثير على الاقتصاد الكلي، فأكد أنيس أن توطين أي صناعة، شريطة استهداف التصدير وليس السوق المحلي فقط، هو أمر جيد بالتأكيد.
حصة سوقية
وتوقع أن تستحوذ السيارات الكهربائية على حصة سوقية في الفترة المقبلة أيًا كان حجمها أو مستوى تمددها في أنواع السيارات المختلفة، فهي حتمًا ستكون موجودة بشكلِ ما، شريطة التصدير، بغض النظر عن الجدل حول مدى إمكانية استبدال سيارات الاحتراق الداخلي بالسيارات الكهربائية، أو استمرار سيطرة السيارات التقليدية على السوق.
أهمية التصدير
وعن أهمية استهداف التصدير، أفاد أنيس بأن الاكتفاء بالسوق المحلي فقط يعني البقاء في نفس دائرة التجميع، فالمشاركة بنسبة في التصنيع تكون في تصنيع الفايبر وجلد المقاعد فقط، حيث أننا لا نصنع شاسيه أو موتور أو "MotherBoard”الماذر بورد – اللوحة الأم" الخاصة بالسيارة" رقائق الكمبيوتر بداخل السيارات، أو شاشات "ال سي دي" ولا "الإيرباجز"، وهي صناعات تكنولوجية عالية، بل لااا نصنع حتى الكابلات أو ضفائر الكهرباء، وهنا يجب الإشادة بافتتاح مصنع ياباني مؤخرًا متخصص في صنااعة ضفائر الكهرباء، وفقًا لأنيس.
وأضاف محلل الاقتصاد الكلي أن أهمية التوطين بهدف التصدير تكمن في كونه سوق جديد، فالمصانع تبحث عن أماكن للاستثمار والتمركز فيها، مشيرًا إلى أنه إذا تمركزت مصر في صناعة السيارات الكهربائية، سنختبر تجربة شبيهة بالتجربة المغربية في سيارات الاحتراق الداخلي، حيث تمركزت الشركات الأوروبية وبالتحديد الفرنسية منذ 15 سنة. وحاليًا تصدر المغرب نحو مليون سيارة سنويًا، بحسب أنيس.
أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا
واختتم حديثه: "إذا تمكننا من ذلك، فسوف نفتح أسوق الشرق الأوسط وإفريقيا، شريطة توفير الصناعات المغذية للقطاع، مثل: صناعة الألومنيوم، والشاسيهات الحديد، وضفائر الكهرباء. هذا فضلًا عن ضرورة توفير العمالة الفنية المدربة، بما يشجع مصانع السيارات على التصنيع هنا بهدف التصدير، طالما سلاسل الإمداد والتوريد متوفرة في نفس الدولة، ليكون ارتكاز لهم في مصر".

ضعف البنية التحتية
ومن ناحيته، يرى المستشار أسامة أبو المجد رئيس رابطة تجار السيارات، أن مشكلة ضعف البنية التحتية المتمثلة في قلة عدد نقاط شحن السيارات الكهربائية في مصر هي العائق الوحيد أمام توسيع دائرة انتشارها، مطالمًا بدعم انتشار هذا النوع من السيارات بشكل أكبر.
وأوضح أن توافر السيارات الكهربائية في السوق وإقبال المستهلكين على شراء السيارات الكهربائية متزايد بشكل ملحوظ، وتوافرها بالسوق جيد، ولكنه لا زال غير كافي بسبب قلة عدد نقاط الشحن التي تبلغ حوالي 2000 نقطة شحن فقط، وهو عدد لا يتنااسب مع تعداد السكان المقدر بنحو 120 مليون نسمة.
زيادة عدد نقاط الشحن
وطالب بزيادة عدد نقاط الشحن للتغلب علىى مخاوف بعض المستهلكين من اقتنااء هذا النوع من السيارات، ونشر هذه الثقافة، خاصة مع قيام شركة "النصر للسيارات" بالانتهاء من تصنيع أربعة نماذج للسيارات الكهربائية طراز "ماج" من "دونج فينج"، حيث وصلت نسبة المكون المحلي فيها إلى نحو 30%، مؤكدًا أنها خطوة جيدة على طريق الاتجاه نحو توطين الصناعة.
أسعار اقتصادية
وأفاد بأن السيارات الجديدة تأتي بقوة 167 حصان"، وتستطيع أن تقطع في الشحنة الواحدة مسافة 445 كيلومتر، موضحًا أنها مسافة ممتازة، خاصةً وأن السيارة سعرها أقل من مليون جنيه، وهو سعر غير مسبوق، وفقًا لأبو المجد.
وتابع: "قيادة البلاد كانت حريصة على اختيار سيارة تتماشى مع القدرة الشرائية للمستهلك المصري، فهي اقتصادية شكلًا وموضوعًا".

مصنع "ماك منصور"
وبدأت شركات كبرى مثل: "منصور للسيارات" في التوجه لهذا القطاع، بدعم حكومي واضح. ففي مطلع نوفمبر الجاري، تم وضع حجر الأساس لمصنع "ماك منصور"، بحضور الفريق كامل الوزير وزير االصناعة والتجارة والنقل. وهو مصنع جديد لـ شركة "المنصور للسيارات" في مصر، يهدف لإنتاج السيارات محلياً، بما في ذلك السيارات الكهربائية والتقليدية. سيبدأ إنتاج المصنع في ديسمبر 2026، باستثمارات تبلغ حوالي 150 مليون دولار.
وبدأ الاتجاه المصري نحو السيارات الكهربائية يتشكل بشكل فعلي في عام 2019 بتوقيع اتفاقية شراكة مع الصين لتصنيع السيارات الكهربائية، وشهد عام 2018 افتتاح أول محطة لشحن السيارات الكهربائية في مصر.
شركة "النصر للسيارات"
تتضمن الجهود الحكومية أيضًا تجهيز شركة "النصر لصناعة السيارات"، والعمل على تطوير البنية التحتية للشحن، وتوفير حوافز لشراء هذه السيارات، ففي 2021 تم توقيع مذكرة تفاهم لتصنيع سيارة "النصر E70" الكهربائية بالشراكة مع شركة "دونغ فينغ" الصينية، مع خطط لتجميعها محليًا
وبدأت شركة "النصر لصناعة السيارات" بالفعل في اختبار نماذج لسيارات كهربائية، ويُتوقع أن يبدأ بيعها في بداية عام 2026. وتجرى حاليًا اختبارات على نماذج تم تجميعها تمهيداً لدخول خطوط الإنتاج والتصنيع، حيث تتعاون الشركة مع شركاء دوليين في هذا المشروع.