عاجل

جريمة منحطة ومحرمة.. الأزهر ينتفض ضد التحرش بالأطفال بعد واقعة سيدز وقايتباي

 التحرش بالأطفال
التحرش بالأطفال

تسببت واقعة التحرش بالأطفال في مدرستي سيدز للغات وقايتباي ببدر في حالة من الغضب المجتمعي، ووسط حالة من القلق البالغ خرج الأزهر الشريف مطالبًا بتغليظ عقوبات التحرش بالأطفال، فماذا قال؟

وقائع التحرش بالأطفال في المدارس

شهدت مدرسة سيدز للغات، جريمة تحرش وتعدي جنسي على 6 تلاميذ في مرحلة "كي جي 2"، كما تعدي سائق أتوبيس يبلغ من العمر 70 عامًا على طالب بمدرسة قايتباي ببدر.

وقائع التحرش بالأطفال: متعةً قذرة وتجارةً نجسة في عالم الظلام والفوضى

الأزهر الشريف بقلقٍ بالغٍ وبحزن أليم ما تداولته الأنباء خلال الفترة الأخيرة من حوادث التحرش بأطفالنا الأبرياء وانتهاك حرماتهم والمساس بشرف عائلاتهم، على أيدي عصابات مجرمة تجرَّدت من كل معاني الرحمة والإنسانية، وضربت عرض الحائط بكل القيم الدينية والأخلاقية.

ويشدد الأزهر على أنَّ هذا التحرش الخسيس الدنيء بالأطفال الأبرياء إنما هو جريمة منحطة حرمتها جميع الأديان والشرائع، وتقزز منها الذوق الآدمي والشعور الإنساني منذ القدم وحتى اليوم، ثم هو أيضًا جريمة مكتملة الأركان ليس فقط في حق الضحايا من الأطفال وأسرهم، بل في حق المجتمع بأكمله، بسبب ما تشيعه من رعب وخوف في مشاعر الأسر والعائلات، والأذى الجسدي والنفسي الذي يلحق كل أفراد الأسرة، فضلًا عن كونها جريمة شنعاء تناقض الفطرة الإنسانيَّة السَّليمة التي فطر الله الناس عليها من حب الأطفال والحنوِّ بهم وحمايتهم وصون كرامتِهم.

تغليظ عقوبة التحرش بالأطفال

ويستصرخ الأزهر الشريف الهيئات التَّشريعية مطالبًا بالنَّظر في تغليظ عقوبة التحرش بالأطفال إلى أقصى عقوبة تسهم في القضاء على هذه الجريمة، وبما يردَع هؤلاء المجرمين الذين ليس لهم مثيل حتى في عالم الأحراش والوحوش، والوقوف بالمرصاد لمافيا عصابات التحرش بالأطفال، الذين يتخذون من الاعتداء على أطفالنا وقتل براءتهم؛ متعةً قذرة وتجارةً نجسة في عالم الظلام والفوضى.

تقديم الدعم النفسي للأطفال

ويذكر الأزهر بضرورة التَّكاتف من أجل تقديم الدعم النفسي للأطفال الأبرياء الذين تعرَّضوا للتحرش، والعمل على تأهيلهم نفسيًّا واجتماعيًّا ومساعدتهم على تجاوز تلك الصدمة العميقة التي لا يد لهم فيها، واستعادة شعورهم بالأمان والطُّمأنينة، والاستعانة في ذلك بالمختصين من علم النفس والاجتماع وعلماء الأديان، لاستعادة ثقتهم بأنفسهم وبالمجتمع من حولهم.

كما يطالب الأزهر الآباءَ والأمهات بمزيد من التيقُّظ لسلوك أبنائهم واحتوائهم، والتحدث معهم بشكل دوري، ورفع وعيهم بضرورة الإبلاغ عن أيِّ سلوكيات غريبة والإفصاح عنها دون خوف أو خجل، وتدخل الدولة بتشريعات حاسمة للمراقبة الصارمة للبيئة الرقمية التي يتعامل معها الأطفال، لحمايتهم من خطر الاستغلال الإلكتروني، ومن هذه التجارة التي تُحرمها المسؤولية الإنسانية والدينية والمجتمعية، وليعلم الجميع أنَّ حماية أطفالنا ودعمهم نفسيا مسؤولية مشتركة بين كل مؤسسات الدولة؛ أسرةً ومدرسةً وإعلامًا وقانونًا.

مرصد الأزهر يدق ناقوس الخطر بعد واقعة سيدز للغات: حتى لا تتحول المدارس إلى ساحات للعنف وخدش الحياء

كما حذّر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تنامي عددٍ من الظواهر السلبية داخل بعض المؤسسات التعليمية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يهدد الدور التربوي والأخلاقي للمدرسة التي تعدّ البيت الثاني للتلاميذ بعد الأسرة. وأكد المرصد أن تزايد ممارسات مثل التحرش، والعنف اللفظي والجسدي، والتنمر، والاستهزاء، والتمييز بين الطلاب، يشكّل خطرًا مباشرًا على سلامة الطلاب النفسية وتحصيلهم الدراسي، كما يسيء إلى صورة المعلم وقدرته على أداء رسالته الأساسية في بناء الأجيال.

وأوضح المرصد أن أخطر هذه الظواهر يتمثّل في وقوع حالات تحرش داخل المدارس، ولا سيّما عندما تصدر من بعض القائمين على العملية التعليمية، مشددًا على أن ذلك يُعَدّ انتهاكًا جسيمًا لمكانة المعلم بوصفه قدوة للتلاميذ ومصدرًا للأمان والثقة. وأشار إلى أن التحرش يترك آثارًا نفسية عميقة على الطفل، خاصة إذا كان في سن صغيرة لا تُمكّنه من الدفاع عن نفسه أو الإبلاغ عمّا يتعرض له، مما يدفعه في كثير من الأحيان إلى كره المدرسة أو الانعزال الاجتماعي.

مظاهر العنف المدرسي

كما حذّر المرصد من تزايد مظاهر العنف المدرسي سواء بين الطلاب أنفسهم أو بين المعلمين والطلاب، مؤكدًا أن هذه الممارسات تُسهم في خلق بيئة تعليمية غير آمنة تُعيق الطلاب عن التركيز، وقد تدفع بعضهم إلى الانطواء أو الاكتئاب نتيجة الضغوط والسلوكيات العدوانية. ولفت المرصد إلى أن بعض الحوادث الأخيرة التي شهدها المجتمع، والتي وصلت إلى حد القتل بين التلاميذ، تُبرز خطورة المحتوى العنيف الذي يتعرض له الأطفال، وضعف الرقابة الأسرية والمدرسية، وغياب التربية الأخلاقية السليمة.

تأهيل المعلمين نفسيًّا وأخلاقيًّا وتربويًّا 

وفي هذا السياق، شدّد مرصد الأزهر على أهمية تأهيل المعلمين نفسيًّا وأخلاقيًّا وتربويًّا قبل التحاقهم بالمدارس، معتبرًا أن المعلم غير المهيأ قد يتحول إلى نموذج سلبي يهدم شخصية الطفل بدل بنائها، وأن نجاح العملية التعليمية يبدأ من إعداد المربي القادر على التحكم في سلوكه، واحترام تلاميذه، واحتواء المواقف الصعبة دون اللجوء إلى العنف أو الإهانة. وأكد المرصد أن التربية ليست شعارات تُرفع داخل الفصول، بل ممارسة يومية يقدمها المعلم بأخلاقه وتعامله قبل درسه ومنهجه.

ودعا المرصد الأسر إلى تعزيز التواصل مع أبنائهم، والإصغاء لِما قد يتعرضون له داخل المدرسة، والتدخل الفوري عند ملاحظة أي سلوك مريب أو غير مألوف، مشيرًا إلى أن تجاهل الأسرة لشكاوى أطفالها قد يزيد من معاناتهم النفسية ويشعرهم بالخذلان. كما دعا المجتمع إلى القيام بدوره في كشف الانتهاكات، ودعم الضحايا، والضغط من أجل تشديد الرقابة داخل المدارس لضمان بيئة تحترم حقوق الأطفال وتصون كرامتهم.

تم نسخ الرابط