عاجل

ماذا كان يفعل النبي عند الغضب؟.. سنتان مهجورتان يغفلهما الكثيرون

الغضب
الغضب

ماذا كان يفعل النبي عند الغضب؟، سؤال يغفل عنه الكثيرون ونوضح بيانه من خلال التقرير التالي.

حكم الوضوء وذكر الله عند الغضب

وقالت دار الإفتاء في بيان: ما حكم الوضوء وذكر الله عند الغضب؟، إن مَن يتعرّض لما يُغضبه عليه أن يتوضأ؛ فإن الوضوء يطفئ لهيب الغضب، ويقضي على شرارته؛ فعن عبد الله بن بجير الصنعاني قال: دخلنا على عروة بن محمد السعدي، فكلَّمه رجل، فأَغضبه، فقام فتوضأ، فقال: حدَّثني أبي عن جدي عطية، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» رواه أبو داود في "سننه"، والإمام أحمد في "مسنده".

وكذلك ذكر الله يبعث في القلب خشية تُعِينُ الإنسان على التأدب والتحكم في الغضب؛ قال الإمام الماوردي في "أدب الدنيا والدين": [واعلم أن لِتَسْكِينِ الغضب إذا هجم أسبابًا يُستعان بها على الْحِلْمِ؛ منها: أن يذكر الله عز وجل؛ فَيَدْعُوهُ ذلك إلى الخوف منه، وَيَبْعَثُهُ الخوف منه على الطاعة له، فَيَرْجِعُ إلى أدبه ويأخذ بِنَدْبِهِ؛ فعند ذلك يزول الغضب؛ قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24]].

معنى المحافظة على الوضوء وفضله

المحافظة على الوضوء تكون بأن يتوضأ المكلف كلما أحدث كما كان يفعل سيدنا بلال رضي الله عنه؛ فقد روى ابن أبي شيبة في “مصنفه” أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «سَمِعْتُ فِي الْجَنَّةِ خَشْخَشَةً أَمَامِي، فَقُلْتُ، مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: بِلَالٌ». فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: «بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟» قَالَ: يا رسولَ اللهِ ما أحدثتُ إلا توضأتُ.

كما تكون المحافظة أيضًا بالإكثار من الوضوء سواء كان الشخص متوضئًا أم لا؛ لأن الوضوء عبادة مستقلة كما قرره الفقهاء والعلماء؛ قال العلامة بدر الدين العيني في “عمدة القاري شرح صحيح البخاري”: [إِن الوضوء عبادة وإن لم يصلِّ به]، وقال العلامة السندي في “حاشيته على سنن النسائي”: [الوضوء عبادة لورود الثواب عليه لفاعله مطلقًا في الأحاديث وكل ما هذا شأنه فهو عبادة]. ولأنه عبادة تغسل الذنوب وتزيد الحسنات؛ فقد روى الإمام أحمد في “مسنده” عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا تَوَضَّأَ الْمُسْلِمُ ذَهَبَ الإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».

وفي حاشية ابن عابدين “رد المحتار”: [روى أحمد بإسناد حسن مرفوعًا: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء» يعني: ولو كانوا غير محدثين. وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه مرفوعًا: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ» ولم يقيد الشارح باختلاف المجلس تبعًا لظاهر الحديث].
وروى البيهقي في “شعب الإيمان” عن كثير بن عبد الله أبي هاشم الناجي، قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا بُنَيَّ إن استطعت أن تكون أبدًا على وضوء فافعل».

فهذه النصوص كما تفيد استحباب بقاء الإنسان متوضئًا طول الوقت، فإنها تفيد أيضًا في الجملة استحباب تجديد الوضوء ولو كان الإنسان متوضئًا، وذلك على تفصيل في المذاهب، وقد تواردت الأدلة على ذلك؛ فمنها: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ» رواه القاسم بن سلام في كتاب “الطهور”.
ومنها: ما رواه الإمام أحمد في “مسنده” عن النزال بن سبرة رضي الله عنه قال: أُتيَ عليٌّ رضي الله عنه بكوز من ماء وهو في الرحبة، فأخذ كفًّا من ماء فمضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ورأسه، ثم شرب وهو قائم، ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث، هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل. وقال الإمام النووي الشافعي في “المجموع شرح المهذب”: [اتفق أصحابنا على استحباب تجديد الوضوء وهو أن يكون على وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث… ويستحب التجديد ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئًا أصلًا].

وتلك العبادة كانت من أخلاق السلف الصالح؛ فقد روى القاسم بن سلام عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: كانوا يستحبون أن يستقبلوا الليل بالوضوء، كما يستحبون أن يستقبلوا النهار بالوضوء.

تم نسخ الرابط