عبد المنعم سعيد: توني بلير يمتلك خبرة نادرة في المفاوضات الدقيقة
أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير من المتوقع أن يكون له دور مهم في المرحلة المقبلة من إدارة قطاع غزة، بعد انتهاء الحرب، مشيرًا إلى أن اللقاء الذي جمع نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ببلير مؤخرًا، يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد التواصل الدبلوماسي.
جاء ذلك خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" في برنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة قناة النهار، حيث تناول عبد المنعم سعيد أبرز ملامح التحركات الدولية والإقليمية المرتقبة في أعقاب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وما يمكن أن تمثله قمة شرم الشيخ المنتظرة من نقطة تحول في مسار القضية الفلسطينية.
تجارب بلير بين الرفض الشعبي والخبرة السياسية
استعرض الدكتور عبد المنعم سعيد الجوانب المتباينة في سيرة توني بلير السياسية، قائلاً: “رغم أن له مساوئ وملاحظات كثيرة لدى الشعب البريطاني، الذي استنكر تدخله في العراق، إلا أن لديه فضيلة مهمة وهي خبرته في المفاوضات الدقيقة التي خاضها في شمال أيرلندا، وكانت من أصعب وأدق المفاوضات التي عرفها التاريخ الحديث".
وأضاف عبد المنعم سعيد أن هذه التجربة تمنحه رصيدًا سياسيًا متميزًا في إدارة الملفات الحساسة، وهو ما يجعل عودته إلى المشهد في غزة أمرًا مفهومًا من الناحية السياسية، لا سيما أنه يمتلك معرفة عميقة بملفات السلام الدولية والعلاقات الأوروبية الشرق أوسطية.
بلير بين أيرلندا والشرق الأوسط
وأوضح عبد المنعم سعيد أن بلير لم يكن غريبًا عن قضية الشرق الأوسط، حيث شغل منصب المبعوث الخاص للجنة الرباعية الدولية المعنية بعملية السلام منذ عام 2007، مؤكدًا أن هذه الخبرة تمنحه قدرة على التعامل مع التعقيدات السياسية في المنطقة.
وأشار إلى أن بلير "سياسي يعرف الكثير"، ويتمتع بشبكة علاقات دولية مؤثرة، وهو ما يمكن أن يساعد في إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، خاصة إذا ما أسندت إليه رئاسة الآلية الدولية التي ستشرف على إعادة إعمار القطاع.
مقر الإدارة في العريش… ودور مصري محوري
وتحدث سعيد عن ملامح الخطة المطروحة لإدارة قطاع غزة، موضحًا أن هناك نقطة خاصة بإدارة القطاع عبر مجلس دولي يضم القوى الكبرى، وربما يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، بينما يتولى توني بلير قيادة العملية الإدارية على الأرض.
وكشف أن مقر هذه الإدارة سيكون في مدينة العريش المصرية، في خطوة تهدف إلى ضمان التواصل اللوجيستي والأمني بين غزة ومصر، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار.
كما شدد على أن مصر ستلعب دورًا محوريًا في هذه العملية من خلال "مؤتمر التعافي"، وهو مشروع شامل وضعته القاهرة لإعمار غزة على مدى خمس سنوات، مؤكداً أن الدور المصري سيكون أساسيًا في تحقيق الاستقرار والتنمية في الإقليم.
وفيما يتعلق بمبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوضح سعيد أن النقاط الـ21 التي تتضمنها لا تحمل ثنائيات الخير والشر، بل ترسم ملامح المرحلة الانتقالية بواقعية سياسية، مؤكدًا أن الحديث عن "حل الدولتين" قد يُطرح ضمن مداولات قمة الغد.
وعن احتمالية أن يتطرق ترامب في كلمته خلال القمة إلى جملة "الدولة الفلسطينية"، أجاب سعيد قائلاً: “توقعي السياسي أن ذكرها سيكون حدثًا مهمًا، لكن قوتها ستتوقف على حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي في القاعة. لو كان موجودًا، وذُكرت الجملة، فسيكون لذلك وقع كبير ورسالة سياسية واضحة.”

