عاجل

الشيخة منيرة عبده.. أيقونة قارئات القرآن الكريم في مصر

الشيخة منيرة عبده
الشيخة منيرة عبده

رغم أن الساحة القرآنية اليوم تكاد تقتصر على أصوات الرجال، إلا أن تاريخ مصر في مطلع القرن العشرين حمل بين صفحاته أسماء نسائية بارزة في تلاوة القرآن الكريم شكّلت علامة فارقة في الحياة الدينية والثقافية آنذاك. ولعل الاسم الأبرز بينهن هو الشيخة منيرة عبده، التي حجزت لنفسها مكانًا في الذاكرة الدينية باعتبارها واحدة من أشهر قارئات القرآن في التاريخ العربي.

عصر نشط فيه مجال التلاوة القرآنية

ظهرت  الشيخة منيرة عبده في فترة كان المجتمع المصري أكثر انفتاحًا على مشاركة المرأة في مجالات متعددة، بما فيها مجال التلاوة القرآنية الذي كان يُنظر إليه بوصفه حكرًا على الرجال. وقد لمع اسمها إلى جوار رفيقتيها في هذا المجال، الشيخة نبوية النحاس والشيخة كريمة العدلية، لتشكّل الثلاثي النسائي الأبرز في هذا المشهد النادر.
حضور نسائي نادر في ساحة التلاوة.

مولد الشيخة منيرة عبده

ولدت منيرة عبده في بيئة مصرية شعبية، وبدأت رحلتها مع القرآن منذ طفولتها، لتشق طريقها إلى الشهرة مع بدايات الإذاعة المصرية. برز صوتها قويًا شجيًا، يمزج بين الأداء المقامي والدقة في التلاوة، حتى نافست كبار القراء من الرجال في عصرها.
ويذكر الكاتب الراحل محمود السعدني في كتابه "ألحان من السماء" أن منيرة عبده "لم تكن مجرد قارئة للقرآن، بل صاحبة مدرسة فنية متفرّدة، جعلت الناس يقبلون على الاستماع إليها بشغف".

قارئات القرآن في مصر بالنصف الأول من القرن الـ20

وجود قارئات للقرآن في مصر في النصف الأول من القرن العشرين أثار تساؤلات اليوم: كيف كان تقبّل المجتمع لهذه الظاهرة؟ وما الذي أدى إلى انحسارها تمامًا مع مرور الزمن؟ بعض الباحثين يربطون الأمر بالتحولات الاجتماعية والثقافية، وبتغيّر أنماط التدين العام، إضافة إلى تزايد التشدد في بعض الفترات، ما أخرج المرأة من مجال التلاوة العلنية.

ورغم اختفاء الظاهرة، إلا أن ذكر الشيخة منيرة عبده ورفيقاتها يبقى شاهدًا على زمن مختلف، كانت فيه المرأة المصرية أكثر حضورًا في مجالات روحانية ودينية، لتؤكد أن صوتها لم يكن غريبًا عن ساحات القرآن، بل كان حاضرًا ومؤثرًا.

تم نسخ الرابط