بعد استثمارات الـ100 مليار دولار.. كيف تحولت مصر إلى مركز اقتصادي عالمي صاعد؟

شهد الاقتصاد المصري خلال السنوات الثلاث الماضية طفرة استثمارية غير مسبوقة، إذ تمكنت الدولة من جذب استثمارات مباشرة تجاوزت حاجز الـ100 مليار دولار، لتعيد رسم خريطتها الاقتصادية وتتحول إلى مركز إقليمي وعالمي جاذب لرؤوس الأموال، ويعكس هذا الإنجاز حجم الثقة المتزايدة من جانب المؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب في قدرة السوق المصري على توفير بيئة استثمارية مستقرة، مدعومة ببنية تحتية وتشريعية قوية، لتجعل مصر دولة محورية في خريطة الاقتصاد العالمي.
الاقتصاد المصري محل إشادة من جميع مؤسسات التصنيف الدولية

من جهته، قال الدكتور محمد البهواشي، أستاذ الاقتصاد، إن الواقع الاقتصادي في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية شهد تغيرًا جذريًا، بفضل جهود الدولة وتكاتف جميع مؤسساتها للنهوض بالاقتصاد وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية غير المستغلة، مع الاعتماد قدر الإمكان على المكوّن المحلي.
وأوضح "البهواشي" في تصريح خاص لـ"نيوز روم"، أن الأساس في هذه النهضة كان توفير البنية التحتية المناسبة لإنجاح المشروعات، وإصلاح البنية التشريعية عبر سد الثغرات التي كانت تعرقل الاستثمار أو تؤرق المستثمرين، وهو ما ظهر في قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، إلى جانب الدعم غير المحدود من القيادة السياسية والحكومة المصرية.
تقارير إيجابية تعكس ثقة المستثمر الأجنبي في السوق المصري
وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أن هذه الخطوات أثمرت عن صحوة كبيرة في ملف الاستثمارات خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح الاقتصاد المصري محل إشادة من جميع مؤسسات التصنيف الدولية التي تُعرف بتشددها في التقييم، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتي أصدرت تقارير إيجابية تعكس ثقة المستثمر الأجنبي في السوق المصري.
وأضاف، أن هذه النهضة تجسدت في زيادة حجم الاستثمارات وتنويعها، حيث ظهرت قطاعات جديدة مثل الاقتصاد الأخضر بكافة مجالاته والطاقة المتجددة، إلى جانب التشييد والبناء المجتمعات العمرانية والاتصالات والتحول الرقمي.
وأكد أن البنية التحتية القوية كانت الأساس للتوسع في المجتمعات العمرانية والمناطق الصناعية، وكذلك لإحياء مناطق كانت مهملة لعقود مثل الساحل الشمالي الغربي، الذي تحول اليوم إلى قبلة للاستثمارات العالمية، وعلى رأسها مشروع رأس الحكمة الذي يعد أكبر استثمار أجنبي في تاريخ الاقتصاد المصري.
وأوضح أن الدولة اتجهت كذلك لتوطين الصناعات من خلال إنشاء مناطق صناعية متخصصة مثل المنطقة الصينية في العين السخنة، والمنطقة الروسية في بورسعيد، مع توقعات بإنشاء منطقة صناعية يابانية قريبًا، بما يعزز الصناعات التحويلية والاعتماد على المكون المحلي ويحقق عوائد إيجابية مستدامة.
وأكد البهواشي أن ما نشهده اليوم هو الواقع الحقيقي الذي غير صورة الاقتصاد المصري خلال فترة قصيرة، موضحًا أن السنوات الثلاث الماضية كانت الأكثر وضوحًا في نتائجها، لكن التمهيد لهذه الطفرة بدأ منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم، حيث تبنى فكرًا إصلاحيًا شاملًا انطلق من تطوير البنية التحتية، مرورًا ببرامج الإصلاح الاقتصادي والتشريعي، وصولًا إلى القدرة على التعامل بمرونة مع الأزمات العالمية وتحويل التحديات إلى فرص.
وأستطرد: "أن الاقتصاد المصري أصبح اليوم اقتصادًا إنتاجيًا متنوعًا وأكثر صلابة وقوة وقادر على تعظيم موارده وتحويلها إلى محرك حقيقي للتنمية".
مصر تسير وفق رؤية إيجابية تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة 2030

وفي نفس السياق، قال الخبير الاقتصادي أحمد خطاب، إن مصر استطاعت خلال السنوات الثلاث الماضية رسم خريطة اقتصادية واضحة جعلتها تتصدر الدول الإفريقية والعربية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار، كان آخرها اتفاق بقيمة 7.5 مليار دولار مع دولة قطر خلال زيارة الوفد الوزاري الأخير.
وأوضح "خطاب" في تصريح خاص لـ"نيوز روم"، أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات على تطوير البنية التحتية اللوجستية، سواء في قناة السويس الجديدة والقديمة، أو في المنطقة الاقتصادية، إلى جانب رفع كفاءة الموانئ على البحرين الأحمر والمتوسط، وموانئ دمياط وبورسعيد، وربطها بالملاحة العالمية عبر خط الرورو مع إيطالي، فضلًا عن تعزيز شبكات النقل الداخلية من خلال إنشاء طرق سريعة ذات جودة عالية، والقطارات الكهربائية والمترو، إلى جانب التوسع في المشروعات الصناعية والتجارية.
وأشار الخبير الأقتصادي، إلى أن مصر تسير وفق رؤية إيجابية تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة 2030، حيث اكتمل حتى الآن أكثر من 70% إلى 80% من المشروعات القومية المفتوحة، وهو ما سيجعل المواطن يشعر بعوائدها المباشرة ما بين عامي 2026 و2027، خاصة مع توقعات استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة وانتهاء الأزمات الدولية مثل الحرب الروسية الأوكرانية والأحداث في غزة.
مصرستكون ضمن أقوى 10 اقتصادات عالمية خلال لسنوات القادمة
وأكد "خطاب"، أن هذه الاستثمارات الضخمة في قطاعات الصناعة، الزراعة، السياحة، والبتروكيماويات، إلى جانب زيادة الصادرات وتقليل الواردات بعد تحقيق الاكتفاء في عدد من المنتجات، تعكس تعافي الاقتصاد المصري يومًا بعد يوم، بالإضافة إلي قرار خفض سعر الفائدة بنسبة 2% دليل على قوة البنوك المحلية والحكومية في دعم المشروعات المحلية والعربية والأجنبية المشتركة.
وأضاف، أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا بمشروعات المرأة المعيلة وتمويلها، لما تمثله من ركيزة أساسية في خلق فرص عمل جديدة وتمكين الشباب اقتصاديًا، بما يقلل الضغط على العملة الأجنبية ويحد من الاستيراد.
وتابع: أن القرارات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة الأجور والحد الأدنى للمرتبات، ودعم العاملين والأطباء والمدرسين والموظفين الحكوميين، من شأنها تعزيز الكفاءة الحكومية، وتوفير حالة من الاستقرار النفسي والاجتماعي، دون التسبب في موجات تضخم كبيرة، إلى جانب برامج "حياة كريمة" والحوافز الاجتماعية التي تدعم محدودي الدخل.
وأكد على أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو أن تكون ضمن أقوى 10 اقتصادات عالمية خلال لسنوات القادمة، خاصة بعد انضمامها إلى تجمعات دولية مهمة مثل "البريكس" و"الكوميسا"، إلى جانب شراكات استراتيجية مع دول كبرى مثل الهند، البرازيل، ألمانيا، فرنسا، والولايات المتحدة.