تطوير التعليم: خريطة عالمية تفاعلية لفرص العمل أمام الشباب|فيديو

أكدت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء، أن الصندوق خطا خطوة نوعية نحو دمج التعليم بسوق العمل العالمي من خلال منصة إلكترونية متطورة.
وقالت رشا سعد شرف، إن هذه المنصة تحتوي على مرصد سوق العمل الدولي، الذي يتيح للزائر الاطلاع على خريطة العالم بشكل تفاعلي، توضح الفرص الوظيفية المتاحة في أي مدينة حول العالم، إلى جانب معرفة المؤهلات المطلوبة لكل فرصة عمل، سواء كانت شهادات جامعية، أو تعليم فني، أو حتى مؤهلات متوسطة.
وأشارت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، إلى أن المنصة لا تقتصر على توفير قائمة الوظائف فقط، بل تقدم للباحث عن العمل تفاصيل دقيقة تشمل متوسط الدخل الشهري في كل دولة أو مدينة، مما يساعد الشباب على اختيار المسار الأنسب وفقًا لظروفه وطموحاته. وتعد هذه الأداة بمثابة بوصلة مهنية تربط بين قدرات الشباب والفرص الواقعية المتاحة.
وأضافت أن هذا الجهد يأتي ضمن استراتيجية الدولة في تطوير منظومة التعليم وربطها بالاقتصاد المحلي والدولي، بحيث لا يكون التعليم مجرد تحصيل أكاديمي، بل أداة عملية لخلق فرص عمل وتحقيق التنمية المستدامة.
خريطة مصر التعليمية كدليل شامل للطلاب
وفي إطار التكامل بين التعليم وسوق العمل، أوضحت الأمين العام أن الصندوق قام برصد جميع مؤسسات التعليم داخل مصر التي تؤهل الشباب للانخراط في سوق العمل سواء الفني أو الجامعي. وتشمل هذه الخريطة المؤسسات الحكومية والخاصة والدولية العاملة في مصر، مع تقسيمها وفق التخصصات النوعية المتاحة.
وبينت شرف أن المنصة تعرض بشكل مفصل المؤسسات التي تقدم برامج التمريض والفندقة والفنون، وغيرها من المجالات المتخصصة التي تشهد طلبًا متزايدًا في سوق العمل المحلي والدولي، وبهذا يستطيع الطالب أو الباحث عن التعليم أن يجد أمامه خريطة دقيقة تسهل عليه اتخاذ القرار المناسب بشأن التخصص الدراسي.
وأكدت أن الهدف الأساسي هو إيجاد جسور تواصل بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، بما يضمن تقليل الفجوة التي عانى منها الشباب في السابق بين ما يدرسونه وما يحتاجه السوق بالفعل.
تعزيز التخصصات النوعية وتوسيع الاختيارات
وتطرقت شرف في حديثها إلى أن الصندوق يولي اهتمامًا كبيرًا بالتخصصات النوعية، وذلك لكونها تمثل المدخل الحقيقي للتوظيف العالمي. فهناك دول تحتاج إلى كوادر في قطاع التكنولوجيا، وأخرى تبحث عن خبراء في السياحة والضيافة، بينما ترتفع الحاجة عالميًا لمجال التمريض والرعاية الصحية.
وأضافت أن هذه الرؤية جعلت الصندوق يركز على بناء منصات معرفية تجمع بين العرض والطلب بشكل واضح وشفاف، ليصبح الطالب على دراية تامة بمستقبله منذ بداية رحلته التعليمية. فالخريطة ليست فقط وسيلة للتوجيه، بل أيضًا أداة لتقليل نسب البطالة بين الشباب عبر ربطهم بفرص العمل الحقيقية.
كما أشارت إلى أن تطوير التعليم لم يعد رفاهية، بل ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية العالمية، حيث أصبحت المنافسة في سوق العمل تعتمد على المرونة والقدرة على مواكبة التغيير، وهو ما يسعى الصندوق لتوفيره للشباب المصري.
التعليم الفني كقاطرة للتنمية
وأكدت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم أن التعليم الفني يشكل العمود الفقري للتنمية الاقتصادية في مصر، حيث يلبي احتياجات السوق المحلية والدولية بشكل مباشر. وأضافت أن الصندوق يعمل على دمج التعليم الفني ضمن الخريطة التفاعلية، ليعرف الطلاب أن هذا المسار التعليمي ليس بديلًا ثانويًا، بل خيارًا استراتيجيًا يفتح أبواب عمل واسعة.
وأوضحت أن مصر تمتلك مؤسسات قوية في مجالات الميكانيكا والكهرباء والإلكترونيات، إضافة إلى التعليم الزراعي والصناعي، وجميعها مؤهلة لتخريج كوادر يمكنها المنافسة عالميًا. ويهدف الصندوق إلى إبراز هذه التخصصات للشباب حتى ينظروا إليها باعتبارها مستقبلًا حقيقيًا، وليس مجرد بديل عن التعليم الجامعي.
منصة للتوجيه المهني واتخاذ القرار
ولفتت شرف إلى أن المنصة الإلكترونية لا تقتصر على عرض المؤسسات التعليمية والفرص الوظيفية فقط، بل تقدم أيضًا خدمات استشارية للطلاب والخريجين تساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن مستقبلهم المهني. وتشمل هذه الخدمات توجيهًا حول اختيار التخصص، وكيفية تطوير المهارات المطلوبة، وما هي الفرص الأكثر ملاءمة لاهتماماتهم.
كما تمثل المنصة أداة للربط بين المؤسسات التعليمية وأصحاب الأعمال، حيث يمكن للشركات الاستفادة من الخريطة لمعرفة التخصصات المتاحة وتوظيف الخريجين مباشرة. وهذا يخلق حلقة متكاملة بين الطالب والمؤسسة التعليمية وسوق العمل.
تطوير التعليم كجزء من رؤية الدولة
أكدت الأمين العام أن الجهود المبذولة من قبل الصندوق تأتي انسجامًا مع رؤية مصر 2030، التي تضع التعليم في قلب عملية التنمية. وأضافت أن الدولة تسعى لبناء نظام تعليمي مرن وشامل يتماشى مع متطلبات سوق العمل العالمي، ويتيح للشباب فرصًا عادلة للنجاح والتميز.
وشددت على أن هذا المشروع يمثل نقلة نوعية في طريقة التفكير بشأن التعليم في مصر، حيث لم يعد الهدف تخريج أعداد كبيرة من الطلاب، بل تخريج كوادر مؤهلة وقادرة على المنافسة، سواء داخل مصر أو في الخارج.
مصر على خريطة العمل الدولي
وأردفت أن الشباب المصري يمتلك القدرة والطموح، وما تحتاجه الدولة هو فقط تزويدهم بالأدوات الصحيحة والتوجيه السليم، وهو ما تسعى إليه هذه الخريطة التفاعلية الشاملة.
واختتمت شرف حديثها بالتأكيد على أن صندوق تطوير التعليم لا يكتفي بعرض البيانات، بل يعمل على وضع مصر في قلب خريطة العمل الدولي من خلال إعداد شبابها وتأهيلهم للفرص العالمية. وأشارت إلى أن هذه الخطوة تعكس حرص الدولة على أن يكون التعليم هو البوابة الرئيسية للتنمية، وأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأنجح على الإطلاق.