أحمد أبو علي: الدولة أنهت معاناة الهجرة الداخلية من الفيوم لأسوان |فيديو

أكد الدكتور أحمد أبو علي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، أن الوضع تغيّر بشكل جذري مع الخطط التنموية الضخمة التي أطلقتها الدولة في السنوات الأخيرة، في السنوات الماضية، كان إقليم الصعيد يمثل عبئًا ثقيلاً على الدولة المصرية، خاصة في ملف الهجرة الداخلية، حيث اعتبره كثيرون بيئة طاردة للشباب الباحثين عن فرص عمل وحياة كريمة.
الصعيد كنقطة طاردة للشباب
أكد الدكتور أحمد أبو علي، خلال لقائه التليفزيوني في برنامج "ناسنا" على قناة المحور، أنه قبل 10 سنوات ماضية، كان الصعيد من الفيوم حتى أسوان يُعاني من ضعف بيئة العمل، ما جعل الشباب في مرحلة القوة الإنتاجية يتجهون للهجرة إلى القاهرة أو محافظات الدلتا، فضًلا عن أن غياب فرص العمل المستدامة وندرة الاستثمارات جعلا من الصعيد منطقة طاردة، وهو ما انعكس على تكدس العاصمة والضغط الكبير على البنية التحتية والخدمات.
ولفت أحمد أبو علي إلى أن معدلات البطالة حينها كانت مرتفعة، بينما عانى الشباب من غياب بدائل حقيقية داخل محافظاتهم، مما جعل الهجرة الداخلية خيارًا إجباريًا لا ترفًا، وهو ما كان يضع صانع القرار في مأزق مستمر لإيجاد حلول.
مركزية القرار وأزمة الاستثمار
أشار أحمد أبو علي إلى أن مركزية اتخاذ القرار في العاصمة القاهرة كانت سببًا في تأخر تنمية الصعيد، حيث غابت المشروعات الاستثمارية الكبرى عن أغلب المحافظات، كما أن البنية التحتية لم تكن مهيأة لجذب الاستثمارات، وهو ما ساهم في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وبيّن أحمد أبو علي أن هذا الوضع كان يثير قلق الدولة، إذ إن استمرار الهجرة إلى القاهرة أدى إلى تفاقم الأزمات السكانية والاقتصادية، فضلًا عن الضغط على الخدمات التعليمية والصحية في العاصمة، وهو ما جعل ملف الصعيد ضمن أولويات الدولة لاحقًا.
التحول التنموي في الصعيد
وأوضح أحمد أبو علي أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة غير مسبوقة في تنمية الصعيد، بدءًا من مشروعات البنية التحتية، مثل تطوير شبكة الطرق القومية والكباري، وصولًا إلى مشروعات استصلاح الأراضي الزراعية وإنشاء المناطق الصناعية.
وأكد أحمد أبو علي أن الدولة استطاعت أن تحوّل الصعيد من منطقة طاردة للشباب إلى حاضنة لفرص العمل، بفضل استثمارات حكومية وخاصة ضخمة ساهمت في خلق بيئة جاذبة للعمل والإنتاج.
الهجرة الداخلية تتحول لفرص
وأشار أحمد أبو علي إلى أن معدلات الهجرة الداخلية من الصعيد بدأت في التراجع تدريجيًا، مع توافر فرص العمل داخل المحافظات، ووجود خطط لتوزيع الاستثمارات بشكل عادل يضمن تقليل الفجوة التنموية بين المحافظات.
كما أوضح أحمد أبو علي أن هذه الجهود ساهمت في رفع مستوى معيشة المواطن الصعيدي، وخفّفت الضغط عن القاهرة والدلتا، مما يخلق توازنًا ديموغرافيًا واقتصاديًا يخدم التنمية المستدامة.

رؤية مستقبلية للتنمية
وختم الدكتور أحمد أبو علي حديثه بالتأكيد على أن الاستمرار في ضخ الاستثمارات بالصعيد، إلى جانب دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، يمثل ركيزة أساسية لضمان استدامة التنمية، داعيًا إلى ضرورة تعزيز التعليم الفني والتدريب المهني لتمكين الشباب من الانخراط في سوق العمل المحلي بدلًا من الهجرة.
وشدد أحمد أبو علي على أن الدولة المصرية نجحت في تحويل "التحدي" إلى "فرصة"، لتصبح محافظات الصعيد اليوم بيئة واعدة قادرة على جذب الاستثمارات وتوفير حياة كريمة لأبنائها.