مثلث الشر.. تفاصيل محادثات ترامب وبلير وكوشنر بشأن اليوم التالي لحرب غزة

شهد البيت الأبيض، أمس الأربعاء اجتماعاً غير معلن جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وصهر ترامب ومستشاره السابق جاريد كوشنر، تمحور حول خطة ما يُعرف بـ"اليوم التالي" في قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية.
ووفقاً لتقرير نشره موقع أكسيوس التابع للاستخبارات الأمريكية، فإن الاجتماع تناول تصورات حول المرحلة التي ستلي الحرب، مع تركيز خاص على مستقبل الحكم في غزة بعد إخراج حركة حماس من السلطة، بالإضافة إلى بحث سبل توسيع المساعدات الإنسانية العاجلة للقطاع، والبحث عن آلية لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.
النقاط الأساسية للاجتماع الثلاثي
وقالت مصادر مطلعة للموقع إن النقاط الأساسية التي نوقشت خلال اللقاء شملت أمام وسائل الإعلام على النحو التالي:
- البحث في آليات حكم غزة في حال إنهاء وجود حماس.
- توسيع نطاق توزيع المساعدات الغذائية والطبية لوقف المجاعة المتفاقمة.
- تقديم خطة أمريكية تُمنح من خلالها تغطية سياسية لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتيح له التراجع عن الخطط العسكرية مقابل اتفاق تبادل أسرى ووقف إطلاق نار.
ورغم الطابع السري للاجتماع، أكّد البيت الأبيض أن الرئيس ترامب لا يزال "ملتزماً بالسلام والجانب الإنساني"، دون تقديم تفاصيل إضافية. كما لم يصدر تعليق رسمي من بلير أو كوشنر حول الاجتماع.
وأشار "أكسيوس" إلى أن محادثات حول خطة "اليوم التالي" تجري منذ شهور، يقودها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، بالتعاون مع كوشنر وبلير، وسبق أن التقى بلير ويتكوف في يوليو الماضي داخل البيت الأبيض، في اليوم ذاته الذي شهد لقاءً بين ترامب ونتنياهو. كما اجتمع بلير بالرئيس الفلسطيني محمود عباس لاحقاً، وناقش معه الأفكار التي طرحت في واشنطن.

زيارة كوشنر لإسرائيل
كشفت المصادر أيضاً أن كوشنر زار إسرائيل في وقت سابق من الشهر الجاري، حيث التقى بنتنياهو لبحث تطورات الوضع في غزة. ويُعرف عن كوشنر قربه من دوائر صنع القرار الإسرائيلي، وهو المهندس الرئيسي لـ"صفقة القرن"، التي تتضمن في جزء منها مقترحاً بتوطين الفلسطينيين في سيناء المصرية. أما توني بلير، فهو أحد أبرز اللاعبين السياسيين في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003.
قلق لدى مراقبين من الاجتماع
ويرى مراقبون أن هذا الاجتماع قد يكون أخطر محطة سياسية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، خاصة أنه لم يتضمن أي إشارة واضحة إلى هدنة أو وقف دائم للقتال، بل ركز على ما بعد العمليات العسكرية بما في ذلك احتمال احتلال مدينة غزة بالكامل، وهو ما تخشاه عدة أطراف دولية، منها فرنسا، التي أبدت اعتراضاً على تصعيد العمليات، في ظل خلاف واضح بينها وبين تل أبيب، وكذلك مع بقية الدول الأوروبية.
وفي وقت تتصاعد فيه الضغوط الداخلية على حكومة نتنياهو من الشارع الإسرائيلي وقيادات جيش الاحتلال للتوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى ووقف الحرب، وافق رئيس وزراء الاحتلال مؤخراً على خطة جديدة لاجتياح مدينة غزة، رغم المعارضة المتزايدة داخل وخارج إسرائيل.
أما ترامب، فهو لا يعارض هذا التوجه العسكري، لكنه بحسب مصادر مطلعة، يضغط للإسراع في إنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار وإطلاق مشاريع اقتصادية في القطاع.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية أن بلير يعمل حالياً على خطة لتحويل غزة، بعد الحرب، إلى "مركز تجاري حديث ووجهة سياحية"، وهو ما يثير تساؤلات حول الأبعاد الاقتصادية التي قد تكون محركة لمقترحات إعادة الإعمار، وسط تزايد الاتهامات بإعادة رسم خرائط المنطقة على طريقة "سايكس-بيكو" الجديدة.