توتر أمني في طرابلس يهدد خارطة الطريق الأممية لحل الأزمة الليبية

تشهد العاصمة الليبية طرابلس أجواء متوترة تصاعدت إلى حد الاقتراب من اندلاع مواجهات بين المليشيات المسلحة المنتشرة في المدينة ومحيطها، ما يهدد خارطة الطريق الأممية لحل الأزمة الليبية
وتعرضت قوات فض النزاع المكلفة بتأمين طرابلس والفصل بين الفصائل المتصارعة لهجوم من قبل مليشيات مرتبطة بحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، قادمة من مدينة مصراتة، في ظل توترات متزايدة بين الحكومة والمعارضين داخل المدينة.
وأكد محمد الحصان، قائد «الكتيبة 166» المسؤولة عن الحراسة والحماية، أن قوات فض النزاع لا تزال تتمركز في مواقعها داخل طرابلس، من بينها منطقتي جزيرة الفرناج وجزيرة القدس، وسط تحركات عسكرية مكثفة من المليشيات، موضحًا أن قواته تسعى إلى الحفاظ على السلم، مشيرًا إلى أنهم ليسوا دُعاة للحرب.
وقد وصلت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى منطقة السبعة جنوب شرقي طرابلس قادمة من مصراتة، تشمل أسلحة متوسطة ومدافع هاوزر وراجمات صواريخ، في محاولة للضغط على مليشيات الردع لتسليم مواقعها، لا سيما مطار معيتيقة.

إطلاق نار على مركز شرطة حي الأندلس بطرابلس
في الوقت ذاته، تعرض مركز شرطة حي الأندلس لإطلاق نار من قبل مجموعة مسلحة تابعة لإحدى الفصائل المسلحة، ما يزيد من توتر الأوضاع في المدينة.
ويشهد الشارع الطرابلسي حالة غضب متزايدة بسبب هيمنة المليشيات، التي يتهمها السكان بارتكاب عمليات قتل وخطف وانتهاكات متكررة، مما دفع المواطنين إلى تنظيم احتجاجات شعبية تطالب بإنهاء نفوذ المجموعات المسلحة وتحقيق العدالة في توزيع الموارد الوطنية.
ومن أجل منع اندلاع صراع شامل، انعقد اجتماع موسع في مدينة مصراتة بمشاركة أعيان ونشطاء محليين، حيث أكد المجتمعون رفضهم لأي تجدد للحرب في طرابلس، ودعوا إلى اعتماد الحوار لحماية النسيج الاجتماعي.
كما أكد أعيان المنطقة الغربية دعمهم لجهود قوات فض النزاع في الحفاظ على وقف إطلاق النار، محذرين من أن إشعال القتال مجددًا قد يكون خيارًا يلجأ إليه رئيس الحكومة المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة لمقاومة مسار التغيير السياسي.
في هذا السياق، أوضح هشام بن يوسف، منسق المجلس الاجتماعي في سوق الجمعة، أن تحركات المليشيات المسلحة في طرابلس تحمل رسالة واضحة من بعض الجهات السياسية داخل السلطة إلى المجتمع الدولي بهدف تعطيل تنفيذ خارطة الطريق الأممية.
وأكد بن يوسف رفضه التام للحرب، مشددًا على دعم خارطة الطريق الأممية التي تهدف إلى تشكيل حكومة وطنية موحدة.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة الزاوية فجر اليوم اشتباكات مسلحة عنيفة في منطقة قمودة، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والقذائف، ما أسفر عن مقتل شخصين، في ظل تصاعد الصراعات بين الفصائل المسلحة داخل المدينة.
وتأتي هذه التطورات الأمنية بينما كشفت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، في جلسة لمجلس الأمن الدولي الخميس الماضي، عن خارطة طريق جديدة لحل الأزمة الليبية المستمرة منذ أكثر من عقد ونصف.
وذكرت تيتيه أن الخطة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: المرحلة الأولى تتعلق بوضع إطار انتخابي فني وسياسي متين لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، أما المرحلة الثانية تشمل توحيد المؤسسات عبر تشكيل حكومة موحدة، والثالثة تدعو إلى حوار شامل يتيح مشاركة واسعة لليبيين في مناقشة القضايا الوطنية وتعزيز الحوكمة.